محمد بن طغلق شاه السلطان الأعظم العادل الفاضل أبو المجاهد، صاحب دهلي وسائر مملكة الهند والسند ومكران والمعبر، وكان يخطب له بمقدشوة وسرنديب وكثير من الجزر البحرية.
ورث الملك عن أبيه طغلق شاه، ملك هو إسكندر زمانه، وحاكم الأرض في عصره وأوانه، قد دوخ البلاد، ودخل في طاعته العباد، يحكم على بلاد الهند، وما دخل في مسمى السند، ليس في ملوك الأرض من يدانيه في اتساع ملكه، ولا من ينخرط در بلاده في سلكه، تكاثر الرمال عساكره، وتفاخر النجوم جواهره، وتغامر البحار الزاخرة ذخائره، وتحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره إذا تغلغل طرف المرء في طرف من ملكه غرقت فيه خواطره، كريم بخل الغمام، وجواد أضحت هباته هي الأطواق والناس الحمام، تغرق البحار في فضاء كرمه، وتستحي السيول أن تطأ مواطئ حرمه، قد وسع الناس طوله، وشملهم بالإحسان فعله وقوله، ما أمه عاف إلا وتلقاه الغنى، وسرى الفقر عنه والعنا، ونوله في مبادي جوده غايات المنى:
وغير كثير أن يزورك راجل | فيرجع ملكا للعراقين واليا |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 481
محمد بن طغلقشاه الهندي ملك الهند أبو المجاهد محمد بن طغلقشاه الهندي ملك الهند أبو المجاهد أخذ المملكة عن أبيه وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب الهند قبله فتنقل إلى أن ولي السلطنة واتسعت مملكته جدا وكان له السند ومكران والمعبر ويخطب له بمقدشوه وسرنديب وسائر البلاد الإسلامية وفتح فتوحات كثيرة حتى يقال إن جملة ما فتح تسعة آلاف قرية ويحتم منها بالذهب ما لا يدخل تحت الحصر وكان جوادا متواضعا عالما يحفظ الهداية في فقه الحنفية ويشارك في الحكمة وأهدى له شخص عجمي الشفاء لابن سينا بخط ياقوت في مجلد واحد فأثابه عليه بمال عظيم يقال إن قدره مائة ألف مثقال أو أكثر وورد كتابه إلى الناصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار وجهز مرة إلى السلطان مركبا قد ملئ من التفاضيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقا قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بعضهم بعضا فانتمى الأمر إلى صاحب اليمن فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية فبلغ الناصر فصعب عليه وكاتب صاحب اليمن في معنى ذلك وجرى ما يطول شرحه وكان مع سعة مملكته عنينا لأنه كوى في صلبه وهو حدث لعلة حصلت له ويقال أن عساكره بلغت ستمائة ألف وأنه كان له ألف وسبعمائة فيل وإن في خدمته من الأطباء والحكماء والندماء والعلماء والمغاني العدد الكثير الذي لم يجمع لغيره وكان يخطب له على منابر بلاده سلطان العالم اسكندر الزمان خليفة الله في أرضه وكانت وفاته في حدود سنة 752
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0
محمد بن طقلقشاه الهندي ملك الهند
أخذ المملكة عن أبيه وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب الهند فتنقل إلى أن ولي السلطنة واتسعت مملكته جدا فكان منها السند وسائر أقطار الهند وفتح فتوحات كبيرة حتى يقال إن جملة ما فتح تسعة آلاف قرية وكان جوادا متواضعا عالما بفقه الحنفية مشاركا في الحكمة ومن محبته للعلم أنه أهدى له شخص عجمي الشفاء لابن سيناء بخط ياقوت الحموي في مجلد واحد فأجازه بمال عظيم يقال بأن قدره مائتا ألف مثقال أو أكثر.
وورد كتابه على الناصر صاحب مصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار، وجهز إليه مرة مركبا قد أملى من التفاصيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقاً قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بضعهم بعضاً فنمى ذلك إلى صاحب اليمن فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية فبلغ الناصر فغضب وكاتب صاحب اليمن في معنى ذلك وجرى ما يطول شرحه وكان مع سعة مملكته عنينا لأنه كوي على صلبه وهو حدث لعلة حصلت له ويقال أن عساكره بلغت ستمائة ألف وأنه كان له ألف وسبعمائة فيل وفي خدمته من الأطباء والحكماء والعلماء والندماء عدد كثير لم يجتمع لغيره وكان يخطب له على منابر بلاده سلطان العالم اسكندر الزمان خليفة الله في أرضه وكانت وفاته في حدود سنة 752 اثنتين وخمسين وسبعمائة
دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 2- ص: 180