يزيد
شهاب الدين الشواء
شهاب الدين الشواء
قلت لما شوى الحبيب إوزا | واكتسى باللهيب ثوب سناء |
لو يعيش الجزار مات معنى | في معاني محاسن الشواء |
وكأن أنجم ليلنا | في أفقها وبها انزعاجه |
شرر تطاير في دخا | ن أو نصول في عجاجه |
ولقد ذكرتك والنجوم كأنها | درر على أرض من الفيروزج |
يلمعن من خلل السحاب كأنها | شرر تطاير في دخان العرفج |
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا | وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه |
وغلام يحز بطيخة في | اللون مثلي وفي المذاقة مثله |
لأناس غر على طبق في | مجلس مشرق يشابه أهله |
قد بدر شمسا بأفق شهدت اللـ | ـيل في هالة ببرق أهله |
أتانا الغلام ببطيخة | وسكينة قد أجيدت صقالا |
فقطع بالبرق شمس الضحى | وأعطى لكل هلالا هلالا |
محدث تحدث أمراضنا | أجفانه الفاترة الساحره |
كأنه والناس من حوله | بدر عليه هالة دائره |
محدث صح عنه | في الناس حسن وظرف |
فقده فيه لين | وطرفه فيه ضعف |
محدث ذو قوام | تغار منه العوالي |
وطرفه ليس يغرى | إلا بجرح الرجال |
يلاعبني بالنرد يوما شويدن | مليح التثني مثله ما رأى الورى |
فأحببت أني لا أزال بكفه | طريحا ونردي لا يزال مششدرا |
كلفني بنردي يقول لصبه | وفؤاده ما قر منه قراره |
شعري الطويل حباله منصوبة | فلذاك غصن القد طار هزازه |
لعبت بالنرد مع رشيق | منه غصون النقا حيارى |
عشاقه في الأنام سادوا | بصبرهم إذ رأوه جارا |
لنا صديق له خلال | تعرب عن أصله الأخس |
أضحت له مثل حيث كف | وددت لو أنها كأمس |
هاتيك يا صاح ربا لعلع | ناشدتك الله فعرج معي |
حتى نطيل اليوم وقفا على | الساكن أو عطفا على الموضع |
وكنا خمس عشرة في التئام | على رغم الحسود بغير آفه |
فقد أصبحت تنوينا وأضحى | حبيبي لا تفارقه الإضافه |
ناديت وهو الشمس في شهره | والجسم للخفية كالفيء |
يا زاهيا أعرف من مضمر | صل واهيا أنكر من شيء |
أرسل فرعا ولوى هاجري | صدغا فأعيى بهما واصفه |
فخلت ذا من خلفه حية | تسعى وهذا عقربا واقفه |
ذا ألف ليست لوصل، وذا | واو ولكن ليست العاطفه |
أرى الصفع ورد منه القزالا | وأوسع في أخدعيه المجالا |
وأسلاه عن حب ذات اللمى | وإن هي راقت وفاقت جمالا |
لئن كان قد حال ما بينه | وبين الحبيبة صفع توالى |
فقد يحدث الظرف بين الصفا | ف وبين المضاف إليه انفصالا |
جارية قلت لها: ألا | رعيت في الحب لنا إلا |
وطرفك الأزرق ما باله | يحدث فينا لحظه القتلا |
قالت: ألا يفتك طرف حكى | لون سنان الرمح والشكلا |
قد علمت أن على أنها | حرف لأن أشبهت الفعلا |
خليلي إن أبديت سر هواكما | لواش، فقلا متعت منه بطائل |
وقلت بان العطف في النحو جائز | على المضمر المخفوض من غير عامل |
واها لأقمار تراءت أوجها | فوق غصون مثلت قدودا |
فأورقت غدائرا وأزهرت | مباسما وأثمرت نهودا |
ما على ألحاظه إن قتلت | بالورى في ملة الحسن قود |
كرة الخال غدا يرشقها | صولجان الصدغ في ميدان خد |
أفدي قواما به اعتدال | منه وجفنا به انكسار |
ووجنة كاد من حياء | يطير من مائها الشرار |
قد راح يسبح وهو عار | بين المماليك الصغار |
فكأنه بدر السما | ء وحوله زهر الدراري |
ورب ورقاء على بانة | قابلها منية قلبي عمر |
فحار قلبي بين غصني نقى | في ذاك قمري وفي ذا قمر |
يا من يهز قوامه سكر الصبي | وتكاد تصهره الصبا والشمأل |
ما زار جفني النوم إلا جاءني | منك الخيال بوصله يتطفل |
مررت بالروض فيه منك ملتمح | ترجى به زفرتي من عبرتي دما |
للزهر منتشقا للنور مرتشفا | للغصن معتنقا للورد مستلما |
فالورد يحيك قدا والقضيب حشا | والنرجس الغض طرفا والأقاح فما |
تجرد في حمامه عن معاطف | تكاد للمس الماء أن تتألما |
وعقد في صدغيه ميما وعقربا | وأرسل طورا صولجانا وأرقما |
فناديت لما غاب رشدي لصاحبي | وقد مر نحوي حاسرا متبسما |
ترى فرق شعر أم مجرة حندس | ووجها وثغرا أم هلالا وأنجما |
أتقبل عذرنا لك في عذار | أطل عيوننا لما أطلا |
بدا كالليل يغشى فوق خد | غدا مثل النهار إذا تجلى |
أيها الغائب الذي شخصه حو | لي فكيف التفت باشر طرفي |
عن يميني وعن شمالي ومن فو | قي وتحتي ومن أمامي وخلفي |
وليت فوليت الغرام على الحشا | ملالا ووكلت السهاد على الغمض |
وأضرمت بالإعراض نار حشاشتي | ويا حسنه إن كان من عشقك المحض |
لز ادن اسخط ارض اجف خن ارع حل | أدم ضع اعل اضحك ابك اهو ابد اخف عش اقض |
يا من إذا ما اهتز بنظر سافرا | وغدا وقد قتل النفوس ولم يقد |
ماس القنا وربا النقا وبدا الضحى | وعسا الدجا ورنا الرشا وسطا الأسد |
وكأنه والكف منه في | صعود أو انحدار |
شاد يعالج في جران | جفانة بيد يسار |
يا أسودا يسبح في بركة | فقت الورى حسنا وإحسانا |
كنت لخد الحسن خالا وقد | صرت لعين العين إنسانا |
واحربا من صنم ألحاظه | مأخوذة بقتلتي متهمه |
أوضحت إذ لم يك مختونا به | صفات حسن قبل كانت مبهمه |
شويدن فيشته الحمراء في | غلفتها كوردة مكممه |
زارت فمن جرأة إقدامها | ذهلت عن تقبيل أقدامها |
وإن تكن ردت حياتي فكم | قد قتلت في عامها عامها |
بيضاء ما أحسن من يشتري | أبهى مهى السرب بإبهامها |
رب ليل هلاله بات يحكي | قوس رام أو وجه ذات لثام |
والثريا كأنها غرض قد | لاح فيه آثار وقع السهام |
أخال صنجيه حبيبين | تشاكيا من الم البين |
هما خليلان متى استجمعا | تخاصما مثل العدوين |
قيدوه عمدا ولم يبد منه | مذ نشا زلة يذم عليها |
إنما حيث جاء من جنة الخلـ | ـد فخافوا من أن يعود إليها |
حزني كيف تحمل القيد منه | قدم تخضع الخدود لديها |
وأحول حول البرايا | في الحب عن عهد عاشقيه |
بناظر لا يكاد يبدو | شحا على من يلوح فيه |
أمر على الروض الذي راضه الندى | فتلمح عيني فيه منك معانيا |
فأرشف ثغر الأقحوانة ضاحكا | وألثم طرف النرجس الغض باكيا |
رأى الناس سقمي غير أن لم يعاينوا | حبيبي وسوء الحال حيلة من هوي |
وكنت كأني المبتدا وهو معرب | صحيح وفيه عامل الرفع معنوي |
فيا أيها العذال لا تنكروا على | ذوي الحب كل منهم هكذا ذوى |
صدودك أصداني وقدك قدني | وكفاك كفاني وخداك خداني |
وعفرت خدي حين عرفتني الضنى | ورعفت طرفي حين فرعت أشجاني |
وألفت غمي يوم أفلت أنجمي | ولذذت أعدائي وذللت أعواني |
وأفرقت روحي يوم أقفرت راحتي | وأرضاك هجري يوم أضراك هجراني |
فرقحت عذري حين حقرت حلتي | وحرقت أحشائي وقرحت أجفاني |
وأضمرت إبعادي وأرمضت مهجتي | وأضرمت نيراني وأمرضت جثماني |
بكى المستهام دما في الدمن | وحين تذكر أسماء حن |
ودود يود بأن لو غدت | فدا روحه لمهاه الفدان |
من القوم ما البدر في تمه | كمن في خدورهم قد كمن |
فداؤك يا بدوي اللمى | فتى ذا الجمال له قد فتن |
كثير السهاد قليل الرقاد | صحيح الوداد عليل البدن |
صدودك أوطأ جنبي الثرى | وشردني عن وطا في الوطن |
بليت بإعراض من حبه | من الوجد كلفني كل فن |
خطبت إلى ربه راغبا | وقد دن من كبر بنت دن |
فجاء بصرف تداوي السليم | قد سالمتها صروف الزمن |
فعاطيت كاساتها أهيفا | يغار إذا ما تثنى الوثن |
وقمت وقد لان مزروره | وأخرسه الشرب عن لا ولن |
أقبله وهو من سكره | لقى ليس فيه لعتب لقن |
شيخ يلوط ويزني والشهادة لو | تعطيه فلسا لولى كاذبا فيها |
فكل فجر على فرج تصادفه | وكل ظهر على ظهر يصليها |
وعذول فيكم عنفني | وسلوي قبل ما عن فني |
وإذا فندني عنكم أرى | عذله في مثلكم فنا دني |
هجركم أتلف جسمي فإذا | ناظر لاحظني لاح ضني |
بأبي من قرطه في أذنه | كلما جالسني جال سني |
آه قد دلهني من عيشة | حين حاز الحسن والدل هني |
كلما سمجني وجدي به | عنده جرعني السم جني |
ثم قد أفرغني الحب له | بعدما أفقرني فر غني |
أتينا بائع الفقاع يوما | وقد أودى العطش الشديد |
فحيانا بكيزان فقمنا | لها ولمثلها حق السجود |
نقبلها كما ضمت شفاه | ونرضعها كما درت نهود |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0