مغيث الدين السلجوقي محمود بن غياث الدين محمد بن ملكشاه ابن ألب رسلان مغيث الدين السلجوقي أحد ملوكهم المشاهير. تقدم ذكر والده وذكر جماعة من بيته، وسيأتي ذكر جده. كنايته أبو القاسم مولده ليلة السبت الحادي عشر من شوال سنة سبع وتسعين وأربعمائة. تولى الملك بعد وفاة والده، وخطب له ببغداذ على جاري عادة السلجوقية، يوم الجمعة في المحرم سنة اثنتي عشرة وخمس مائة في خلافة المستظهر، وهو في سن الحلم. وكان يتوقد ذكاء، قوي المعرفة بالعربية، حافظا للأشعار والأمثال، عارفا بالتواريخ والسير، شديد الميل إلى أهل العلم والخير. قصده الحيص بيص ومدحه بقصيدة ألها:
ألق الحدايج ترع الضمر القود | طال السرى وتشكت وخدك البيد |
منها:
يا ساري الليل لا جدب ولا فرق | فالنبت أغيد والسلطان محمود |
قيل تألفت الأضداد خيفته | فالمورد الضنك فيه الشاء والسيد |
وكان مغيث الدين قد تزوج بنتي عنه السلطان سنجر، واحدة بعد أخرى، وكانت السلطنة أواخر أيامه قد ضعفت وقلت أموالها عن كلفها حتى عن وظيفة الفقاعي، فدفعوا إليه يوما صناديق الخزانة حتى أباعها وصرف ثمنها في حاجته. ودخل في آخر مدته بغداذ وخرج عنها، فمرض في الطريق، واشتد به المرض، وتوفي في شوال سنة خمس وعشرين وخمس مائة، وتولى بعده أخوه مسعود على ما يأتي إن شاء الله تعالى. وكانت وفاة مغيث الدين في همذان.