الناصر مسعود بن محمود الناصر لدين الله، ابن السلطان محمود ابن سبكتكين، تقدم ذكر والده، ولما توفي والده في التاريخ المذكور في ترجمته، كان أبو سعيد مسعود غائبا، فقدم نيسابور وقد استتب أمر أخيه محمد بوصية من أبيه، واجتمعت الكلمة عليه. وغمر الناس بإنفاق الأموال فيهم، فراسل أخاه محمدا ومال الناس إليه لقوة نفسه وتمام هيبته. وزعم أن الإمام القادر قلده خراسان وسماه الناصر لدين الله، وخلع عليه وطوقه سوارا. فقوي أمره لذلك.
وكان محمد سيء التدبير منهمكا في ملاذه، فأجمع الجند على عزل محمد وولاية مسعود، ففعلوا ذلك وقبضوا على محمد وحملوه إلى قلعة، ووكلوا به، واستمر الأمر لمسعود، وجرى له مع بني سلجوق خطوب يطول شرحها، وقتل سنة ثلاثين وأربع مائة، واستولى على المملكة بنو سلجوق، وقاسى الناصر المذكور شدائد في حروب بني سلجوق، وثبت ثباتا عظيما. هكذا ذكره ابن خلكان في ترجمة محمود بن سبكتكين. وقال غيره: إن مسعودا خلع أخاه محمدا وسجنه وسمل عيني، وحكم على خرسان والهند وغير ذلك. ثم إن الجيش أطاعوا أخاه محمدا المسمول وعاد إلى السلطنة، وقتل أخاه مسعودا سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، والله أعلم.