ابن الصوفي

ابن الصوفي

التراجم

ابن الصوفي المسيب أبو الفوارس مؤيد الدولة ابن الصوفي المعروف بالرئيس وزير دمشق القائم بتدبير دولة معين الدين أنر دمشق مع مجير الدين أبق، وهو أخو زين الدين حيدر، وقد تقدم ذكره في حرف الحاء. وهم من بيوت دمشق القدم. لم يزل في عزه وجاهه إلى أن قرئ منشور عن مجير الدين أبق بإبطال ما يستخرج من الرعايا من، وبإبطال دار الضرب. فكثر دعاء الناس وشكرهم. فاستوحش الرئيس من مجير الدين أبق إلى أن جمع ما أمكنه من الأحداث السفهاء والغوغاء وأصحاب السلاح من الجهلة العوام ورتبهم حول داره ودار أخيه حيدر للاحتماء بهم من مكروه يتم عليهما، وذلك في شهر رجب سنة أربع وأربعين وخمس مائة. وراسله مجير الدين بما يطيب خاطرهما، فما وثقا بذلك، وجدا في الجمع وأثارا الفتنة، وقصدا السجن وكسروا أغلاقه وأطلقوا من فيه، واستنفروا جماعة من أهل الشاغور وغيرهم، وقصدوا باب شرقي، وحصلوا في جمع عظيم امتلأت بهم الأزقة. واجتمع مجير الدين أبق بأصحابه في القلعة وأخرج السلاح من الخزائن، وعزم على الفتك بهم. فسأله بعض المتقدمين المهلة، وراسلوا الرئيس ابن الصوفي، فاشترط هو وأخوه شروطا منها: أن يكون الرئيس ملازما لداره، وأخوه وابن أخيه في خدمة الديوان. ولا يركب إلى القلعة إلا مستدعى إليها، وسكن الحال على ذلك. ثم ثارت الفتنة أيضا، ونشبت الحرب بين الفريقين، وقتل بينهم جماعة. ولم تزل الفتنة ثائرة إلى أن اقتضت الحال إبعاد من طلب إبعاده من خواص مجير الدين. وسكنت الفتنة، وخلع على الرئيس وعلى أخيه، وأعيد الرئيس إلى الوزارة بحيث لا يكون عليه معترض ولا له في ذلك مشارك. وفي ذلك يقول العرقلة الأعور:
وقال في الرئيس أيضا لما زحف على القلعة:
واستقرت الأحوال إلى أن عرضت نفرة بين مجير الدين أبق وبين الرئيس مؤيد الدولة، فاستدعى مجاهد الدين بزان لإصلاح ذات البين من صرخد، وكان توجه لإصلاح أحوالها، فوصل إلى دمشق، وتم الاتفاق على شرط إبعاد الحاجب يوسف صاحب مجير الدين عن البلد وأصحابه، ولم يعترض لشيء من أموالهم. فتوجهوا إلى بعلبك، وذلك في سنة خمس وأربعين وخمس مائة. ولما كان في سنة سبع وأربعين وخمس مائة، عرض بين مؤيد الدولة وبين أخويه عز الدولة مشاحنات أفضت إلى دخول مجير الدين أبق فيها، فأنفذ مجير الدين خلف مؤيد الدولة ليحضر للصلح فامتنع. وجلس في داره وهم بتحصينها بالأوباش على العادة، فتمكن أخوه زين الدولة حيدر بإعانة مجير الدين، وتقرر إخراج الرئيس وجماعته إلى صرخد مع مجاهد الدين بزان، ودبر زين الدولة الأمر بعجز وتقصير، وأخذ الرشا على أقل الأعمال، فقتل في القلعة على ما تقدم في ترجمة حيدر، ورد الأمر في الرياسة إلى رضي الدين أبي غالب عبد المنعم بن محمد ابن أسد التميمي.
ثم إن مؤيد الدولة حضر إلى دمشق، وقام مع الناس على مجير الدين، وحاصروه في القلعة سنة تسع وأربعين وأربع مائة. وفيها ملك نور الدين دمشق، وأطلق مجاهد الدين بزان من الاعتقال، وأعيد إلى دراه. ووصل مؤيد الدولة مع ولده من صرخد إلى داره معولا على لزومها وعدم المباشرة لشيء من التصرفات، فلم يصبر على ذلك، وبدا منه من الفساد ما غير نية نور الدين فيه. وكان في إحدى رجليه فتح قد طال به ونسيه، ثم لحقه مرض وانطلاق بطن متدارك أفرط عليه، وسقط قوته مع فهاق متصل، فقضى نحبه رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبع مائة، ودفن في داره، فاستبشر الناس بموته والراحة من سوء أفعاله.
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال