أحمد بن زهير أبي خيثمة هو أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد النسائي الأصل، سمع أبا نعيم الفضل بن دكين ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وأخذ علم النسب عن مصعب بن عبد الله الزبيري، وأيام الناس عن أبي الحسن المدائني، والأدب عن محمد بن سلام الجمحي، ومات في شوال سنة تسع وسبعين ومائتين في خلافة المعتمد على الله عن أربع وتسعين سنة، ذكر ذلك كله الخطيب. قال: وله «كتاب التاريخ» الذي أحسن تصنيفه وكثر فائدته، قال: ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي ألفه أحمد بن أبي خيثمة، وكان لا يرويه إلا على الوجه، فسمعه منه الشيوخ الأكابر، كأبي القاسم البغوي ونحوه. قال: واستعار أبو العباس محمد بن إسحاق السراج من أبي بكر ابن أبي خيثمة شيئا من التاريخ فقال: يا أبا العباس علي يمين أن لا أخذت بهذا الكتاب إلا على الوجه، فقال أبو العباس: وعلي عزيمة ألا اكتب الا ما أستفيد فرده عليه ولم يحدث في تاريخه عنه بحرف.
وأنشد الخطيب لابن أبي خيثمة:
قالوا اهتجارك من تهواه تسلاه | فقد هجرت فما لي لست أسلاه |
من كان لم ير في هذا الهوى أثرا | فليلقني ليرى آثار بلواه |
من يلقني يلق مرهونا بصبوته | متيما لا يفك الدهر قيداه |
متيم شفه بالحب مالكه | ولو يشاء الذي أدواه داواه |
قال الخطيب: وكان ابن أبي خيثمة كثير الكتاب، أكثر الناس عنه السماع.
في كتاب الفرغاني انه مات سنة سبع وتسعين قال: وفي آخر شوال مات ابن أبي خيثمة صاحب التاريخ من سكتة، وكانت له معرفة بأخبار الناس وأيامهم، وله مذهب كان الناس ينسبونه إلى القول بالقدر، وكان مختصا بعلي بن عيسى.