ثابت بن محمد الجرجاني أبو الفتوح ذكره الحميدي في كتاب الأندلسيين فقال: دخل إلى الأندلس وجال في أقطارها وبلغ إلى ثغورها واجتمع بملوكها، وكان إماما في العربية متمكنا في علم العرب.
قال ابن بشكوال: قتل في محرم سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، قتله باديس بن
حبوس أمير صنهاجة لتهمة لحقته عنده في القيام عليه مع ابن عمه يدير بن حباسة.
ومولده سنة خمسين وثلاثمائة. وكان مع تحققه بالأدب قيما بعلم المنطق، ودخل بغداد وأقام بها طالبا، وأملى بالأندلس كتاب «شرح الجمل» للزجاجي. روى ببغداد عن ابن جني وعلي بن عيسى الربعي وعبد السلام بن الحسين البصري، وروى كثيرا من علم الأدب.
وحدث الحميدي عن أبي محمد علي بن أحمد عن البراء بن عبد الملك الباجي قال: لما ورد أبو الفتوح الجرجاني الأندلس كان أول من لقي من ملوكها الأمير الموفق أبا الجيش مجاهدا العامري، فأكرمه وبالغ في إكرامه، فسأله يوما عن رفيقه: من هذا معك؟ فقال:
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا | وقد يلتقي الشتى فيأتلفان |
قال أبو محمد: ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتوح فأخبرني عن بعض شيوخه أن ابن الأعرابي رأى في مجلسه رجلين يتحادثان، فقال لأحدهما: من أين أنت؟ فقال: من أسبيجاب؟ وقال للآخر: من أين أنت؟ فقال: من الأندلس، فعجب ابن الأعرابي وأنشد البيت المتقدم ثم أنشدني تمامها:
نزلنا على قيسية يمنية | لها نسب في الصالحين هجان |
فقالت وأرخت جانب الستر دوننا | لأية أرض أم من الرجلان |
فقلت لها أما رفيقي فقومه | تميم وأما أسرتي فيماني |
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا | وقد يلتقي الشتى فيأتلفان |