جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر
جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر
قال ابن عساكر: قرأت بخط غيث بن علي الصوري: جعفر بن أحمد بن الحسين ذو طريقة جميلة، ومحبة للعلم والأدب، وله شعر لا بأس به، وخرج له شيخنا الخطيب فوائد. وتكلم عليها في خمسة أجزاء، وكان يسافر إلى مصر وغيرها، وتردد إلى صور عدة دفعات، ثم قطن بها زمانا، وعاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن
توفي. كتب عنه، ولم يكن به بأس، وله تصانيف منها: مصارع العشاق. كتاب مناقب السودان. ونظم أشعارا كثيرة في الزهد والفقه وغير ذلك؛ قال الصوري قال لي: ولدت سنة تسع عشرة وأربعمائة وسمعت الحديث ولي خمس سنين.
وقرأت بخط أبي المعمر الأنصاري: توفي جعفر السراج في حادي عشر صفر سنة خمسمائة ودفن بمقبرة باب أبرز وكان ثقة؛ وقال السمعاني: مولده سنة سبع عشرة أو ست عشرة، ومن شعره:
أفلح عبد عصى هواه | وفاق في دينه وكاسا |
ولم يرح مدمنا لخمر | ينهل طاسا يعل كاسا |
يا من إذا ما رضيته حكما | جار علينا في حكمه وسطا |
قد مدح الله أمة جعلت | في محكم الذكر أمة وسطا |
قضت وطرا من أرض نجد وأمت | عقيق الحمى مرخى لها في الأزمة |
وخبرها الرواد أن بحاجر | حيا نورت منه الرياض فحنت |
ولاح لها برق من الغور موهنا | كشعلة نار للطوارق شبت |
فميلن بالأعناق عند وميضه | تراقص في أرسانها واستمرت |
وغنى لها الحادي فأذكرها الحمى | وأيامها فيه وساعات وجرة |
وقد شركتني في الحنين ركائبي | وزدن علينا رنة بعد رنة |
أقول لركب مجهشين تطوحوا | وعز بهم ماء ردوا ماء عبرتي |
ألا ليت شعري هل تعود رواجعا | ليالي الصبا من بعد ما قد تولت |
أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر شيخنا رحمه الله قال، سمعت أبا الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري المقرئ يقول: كنت أقرأ على أبي محمد جعفر ابن أحمد السراج وأسمع منه، فضاق صدري منه لحاله، فانقطعت عنه ثم ندمت وقلت: يفوتني منه بانقطاعي عنه فوائد كثيرة، فقصدته في مسجده المعلق المحاذي لباب النوبي، فلما وقع نظره علي رحب بي وأنشدني لنفسه:
وعدت بأن تزوري بعد شهر | فزوري قد تقضى الشهر زوري |
وموعد بيننا نهر المعلى | إلى البلد المسمى شهرزور |
فأشهر صدك المحتوم حق | ولكن شهر وصلك شهر زور |
دع الدمع بالوكف يبلي الخدودا | فإن الأحبة أضحوا خمودا |
دعا بهم هاتف الحادثات | فبدلهم بالقصور اللحودا |
دنت منهم نوب للردى | فأفنت ضعيفهم والشديدا |
دموع يكفكفهن الأسى | عليهم غزارا تروي الصعيدا |
دجاهم وصبحهم واحد | وقد مزق الدود منهم جلودا |
هذا كتاب مصارع العشاق | صرعتهم أيدي نوى وفراق |
تصنيف من لدغ الفراق فؤاده | وتطلب الراقي فعز الراقي |
حبذا طيف سليمى إذ طوى | حذر الواشي السرى من ذي طوى |
وأتى الحي طوقا وهم | بين أجراع زرود فاللوى |
بت أشكو ما ألاقيه إلى | طيفها الطارق من مس الجوى |
أشكر الأحلام لما جمعت | بيننا وهنا على رغم النوى |
أيها العاذل دعني والهوى | ليس مشغول وخال بالسوا |
حبذا نجد بلادا لم نجد | راحة للقلب في أرض سواها |
فإذا ما لاح منها بارق | هاج أشواقي أو هبت صباها |
لست أنسى إذ سليمى جارة | تبذل الود وتصفينا هواها |
ثم لما شطت الدار بها | ورماها البين من حيث رماها |
أرسلت طيف كرى لكنه | زارنا والعين قد زال كراها |
وقفنا وقد شطت بأحبابنا النوى | على الدار نبكيها سقى ربعها المزن |
وزادت دموع الواقفين برسمها | فلو أرسلت سفن بها جرت السفن |
ولم يبق صبر يستعان على النوى | به بعد توديع الخليط ولا جفن |
سألنا الصبا لما رأينا غرامنا | يزيد بسكان الحمى والهوى يدنو |
أفيك لحمل الشوق يا ريح موضع | فقد ضعفت عن حمل أشواقنا البدن |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 781