المحسن بن إبراهيم بن هلال بن زهرون
المحسن بن إبراهيم بن هلال بن زهرون
فيما لطف به لأخيك وحرمته؟ ثم عدل إلى مسألتي أن أخرج أسبوعا ويخرج أسبوعا ويقع بيننا مناوبة في ذاك، فامتنعت وأبيت ورفق بي رفقا استحييت معه وأجبت، فكتب أبو إسحاق إلى أبي القاسم المطهر:
ابناي عيناي كف الحبس لحظهما | وعز حسهما عن منظر النور |
أطلقت لي منهما عينا وقد بقيت | عين فصرت من الابنين كالعور |
فسو بينهما في فك أسرهما | مستوفرا منهما من أجر مأجور |
يفديك بالأنفس اللاتي مننت بها | أبوهما وهما من كل محذور |
قال أبو علي: وكانت خدمتي التي رعاها الملك عضد الدولة أن أبا طاهر ابن بقية لما أفرج عن أبي إسحاق والدي بعد القبض عليه عقيب خروج عضد الدولة من مدينة السلام استحلفه على أن يعرفه ما يرد عليه من كتبه ويسلم إليه من يجيئه من رسله، فاتفق أن جاء أبو سعد المدبر إليه بكتاب من عضد الدولة وعمل على تسليمه، فاجتهدت به ألا يفعل، فخاف وأشفق ولم يقبل، وحمله إلى ابن بقية فتقدم باعتقاله بعد أن ضربه وقرره، وشق ذلك علي لما يراعى من عواقبه، وحملني الشباب ونزقه والاغترار وبواعثه على أن قمت ليلا وحملت معي خمسين درهما في صرة وعشرين درهما في صرة أخرى وجئت إلى الحبس متنكرا وعلى رأسي منشفة وقلت للسجان:
هذه عشرون درهما خذها ومكني من الدخول على هذا الجاسوس وأجتمع معه وأخاطبه وأخرج، فاخذها وأدخلني، وجئت إلى أبي سعد وتوجعت له مما حصل فيه، ووعدته بما أستطيعه من المعاونة على خلاصه، ثم قلت له: وأنت غريب وربما احتجت إلى شيء وهذه خمسون درهما اصرفها في نفقتك واستعن بها على أمرك، فشكرني وانصرفت، وأظنه ذكر ذلك لعضد الدولة عند خلاصه وعوده إليه، فحصل لي في نفسه ما كانت هذه الحال ثمرته.
قرأت بخط أبي علي المحسن في مجموع جمعه لولده هلال ما هذا صورته:
لبعض المحدثين في عصرنا (وعلى الحاشية بخط ابنه هلال: هذه الأبيات لأبي، المحسن بن إبراهيم بن هلال رحمه الله):
أأهجو مجوسيا لو أني أمرته | بنيك امه جهرا إذا ما تأثما |
إذا ذكرت يوما له ريع قلبه | وأنعظ مشتاقا إليها متيما |
يحن إليها حنتين لأنه | يكون لها بعلا وكان لها ابنما |
قضاها رضاع الثدي منه بأيره | ففر لها فرجا وفرت له فما |
فان طرقت بالحمل يوما فانما | يكون أخا وابنا له كلما انتمى |
ينيك الأقاصي والأداني محللا | بذلك ما كان الإله محرما |
إذا ما ذوو الأديان صلوا لربهم | تقدم يهذي في الصلاة مزمزما |
ويخرج مما كلفوا من مشقة | ويحتسب اللذات أجرا ومغنما |
لا نأس للمال إن غالته غائلة | ففي حياتك من فقد اللهى عوض |
إذ أنت جوهرنا الأعلى وما جمعت | يداك من طارف أو تالد عرض |
قرأت بخط أبي علي المحسن، أنشدني القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي رحمه الله.
الجود والغول والعنقاء ثالثة | أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن |
ألهى بني جشم عن كل مكرمة | قصيدة قالها عمرو بن كلثوم |
يفاخرون بها مذ كان أولهم | يا للرجال لفخر غير مسئوم |
كأن وجوه شماس بن لأي | من السوءات ملبسة عصيما |
إذا ذكروا الخطيئة لم يعدوا | حديثا بعد ذاك ولا قديما |
أيا ابن صليبا أين طبك والذى | به كنت تشفي من به مثل دائكا |
أأنكرت مما قيل ما قد عرفته | بغيرك أم آثرتهم بشفائكا |
بل الموت ميقات النفوس متى يحن | فداء الذي داويته في دوائكا |
وقرأت بخط أبي علي المحسن: لأبي لحسن محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي الي يتقاضاني دفترا أعطانيه:
كنت يا سيدي استعرت كتابا | لي فيه قصائد للخليع |
في الربيع الماضي وهذا ربيع | فتفصل برده يا ربيعي |
تغتنم مدحتي وإن جدت أيضا | لي بفلسين لم يكن ببديع |
يا جميل الصنيع لم قد تغير | ت وعاملتني بسوء الصنيع |
من عذيرى يا آل زهرون منكم | من تراه يطفي لهيت ضلوعي |
لست في المنع بالملوم تعلم | ت من السد الجليل الرفيع |
كنت أعددتكم لنائبة الده | ر وللحادث الملم الفظيع |
ورجوت الغنى فخاب رجائي | لم يخب فيك أنت بل في الجميع |
واقريضي واخيبتي واعنائي | واضنائي واذلتي واحضوعي |
واشبابي الذي تقضى ضياعا | واسهادي وافقد طيب هجوعى |
واشقائي من ذل بختي عليكم | من إليكم يا قوم كان شفيعي |
كنت أبكي منكم فلما نكبتم | قمت أبكي لكم فعزت دموعي |
قليل الصواب كثير الغلط | شديد العثار قبيح السقط |
جنى بالمضيرة ما قد جنى | ولم يكفه ذاك حتى ضرط |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 2274