يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو محمد مولى بني عدي بن عبد مناف، قيل له اليزيدي لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدي مؤدبا لولده فنسب إليه، ثم اتصل بالرشيد فجعله مؤدبا للمأمون: أخذ العربية عن أبي عمرو بن العلاء وابن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذ اللغة والعروض عن الخليل بن أحمد، إلا أنه كان يعتمد في اللغة على أبي عمرو بن العلاء لسعة علمه بها، وكان أبو عمرو يميل إليه ويدنيه لذكائه. وأخذ عن أبي محمد اليزيدي جماعة منهم ابنه محمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن إبراهيم الموصلي وأبو عمرو الدوري القارئ وأبو شعيب السوسي المقرئ وعامر بن عمر الموصلي وأبو خلاد سليمان بن خلاد وأبو حمدان ابن إسماعيل الطبيب وغيرهم، وخالف في القراءة أبا عمرو في حروف اختارها. وكان صحيح الرواية ثقة صدوقا، وكان أحد أكابر القراء، وهو الذي خلف أبا عمرو بن العلاء فيها. وكان في أيام الرشيد مع الكسائي ببغداد يقرئان الناس في مسجد واحد، وكان مع ذلك أديبا شاعرا مجيدا، وله مجموع أدب فيه شيء من شعره. وكان
يتهم بالميل إلى الاعتزال، مات بخراسان سنة اثنتين ومائتين عن أربع وستين سنة.
وصنف كتاب الوقف والابتداء. وكتاب النوادر في اللغة، على مثال نوادر الأصمعي الذي عمله لجعفر بن يحيى. والمختصر في النحو، ألفه لبعض ولد المأمون. وكتاب النقط والشكل. وكتاب المقصور والممدود، وغير ذلك.
ومن شعره قوله في الكسائي وأصحابه:
كنا نقيس النحو فيما مضى | على لسان العرب الأول |
فجاء أقوام يقيسونه | على لغى أشياخ قطربل |
فكلهم يعمل في نقض ما | به يصاب الحق لا يأتلي |
إن الكسائي وأصحابه | يرقون في النحو إلى أسفل |
وله:
إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى | وأفزع منها لم تعظه عواذله |
ومن لم يؤدبه أبوه وأمه | تؤدبه روعات الردى وزلازله |
فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع | هواك ولا يغلب بحقك باطله |
وله في الأصمعي:
أبن لي دعي بني أصمع | متى كنت في الأسرة الفاضله |
ومن أنت هل أنت إلا امرؤ | إذا صح أصلك من باهله |