المعتمد ابن عباد محمد بن عباد بن محمد بن اسماعيل اللخمي، ابو القاسم، المعتمد على الله: صاحب اشبيلية وقرطبة وما حولها، واحد افراد الدهر شجاعة وحزما وضبطا للامور. ولد في باجة (بالاندلس) وولي اشبيلية بعد وفاة ابيه (سنة 461هـ) وامتاك قرطبة وكثيرا من المملكة الاندلسية، واتسع سلطانه إلى ان بلغ مدينة مرسية (وكانت تعرف بتدمير) واصبح محط الرحال، يقصده العلماء والشعراء والامراء، وما كان يجتمع في بابه من اعيان الادب. وكان فصيحا شاعرا وكاتبا مترسلا، بديع التوقيع، له (ديوان شعر -ط). ولم يزل في صفاء ودعه إلى سنة 478هـ. وفيها استوللا ملك الروم (الا1ذفونش) الفونس السادس على (طليطلة) وكان ملوك الطوائف، وكبيرهم المعتمد ابن عباد، يؤدون للاذفونش ضريبة المعتمد، وارسل اليه يهدده ويدعوه إلى النزول له عما في يده من الحصون. فكتب المعتمد إلى يوسف بن تاشفين (صاحب مراكش) يستنجده، والي ملوك الاندلس يستثير عزائمهم. ونشبت (سنة 479هـ) المعركة المعروفة بوقعة (الزلاقة) فانهزم الاذفونش (الفونس) بعد ان ابيد اكثر عساكره. قال ابن خلكان: وثبت المعتمد في ذلك اليوم ثباتا عظيما واصابه عدة جراحت في وجهه وبدنه وشهد له بالشجاعة. وعاد ابن تاشفين بعد ذك إلى مراكش، وقد اعجب بما رأي في بلاد الاندلس من حضارة وعمران. وزارها بعد عام، فاحسن المعتمد استقباله. وعاد. وثارت فتنةو في قرطبة (سنة 483) قتل فيها ابن للمعتمد، وفتنة ثانية في اشبيليبة اطفأ المعتمد نارها، فخمدت. ثم اتقدت، وظهر من روائها جيش يقوده (سير بن ابي بكر الاندلسي) من قواد جيش (ابن تاشفين) وحوصر المعتمد في اشبيلية، قال ابن خلكان: (وظهر من مصابرة المعتمد وشدة باسه وتراميه على الموت بنفسه ما لم يسمع بمثله) واستولى الفزع على أهل اشبيلية وتفرقت جموع المعتمد، وقتل والداه (المأمون) و (الراضي) وفت في عضده، فادكته الخيل، فدخل القصر، مستسلما للاسر (سنة484) وحمل مقيدا، مع اهله، على سفيتة. ودخل على ابن تاشفين، في مراكشـ فامر بارساله ومن معه إلى اغمات Agmat وهي بلدة صغيرة وراء مراكش. وللشعراء في اعتقاله وزوال ملكه قصائد كثيرة. وبقي في اغمات إلى ان مات. وهو آخر ملوك الدولة العبادية.