محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

التراجم

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش، من عدنان، من ابناء اسماعيل بن ابراهيم الخليل: النبي العربي، مؤسس الجامعة الاسلامية، وواضع بناء حضارتها، جامع شمل العرب، ومجدد حياتهم السياسية والتشريعبة، أبو القاسم (عليه الصلاة والسلام). ولد بمكة. ونشأ يتيماً، ربته أمه آمنة بنت وهب، وماتت وعمره ست سنين، فكفله جده (عبد المطلب) ومات جده بعد سنتين، فكفله عمه (ابو طالب) ونشأ شجاعاً عالي الهمة، صادقاً، فاضل الاخلاق، كامل العقل، لقبه قومه بالأمين. ولما بلغ الخامسة والعشرين زوجه عمه بخديجة بنت خويلد الأسدية القريشة، وهي تكبره بنحو 15 سنة، وكانت غنية أرسلته قبل الزواج بتجارة إلى الشام فافلح وربح. ولما بلغ الأربعين من عمره بدئ بالرؤيا الصادقة، وحببت إليه الخلوة، فكان يقضي شهراً من كل عام في حراء (على مقربة من مكة) يتحنث (كما كانت قريش تفعل في الجاهلية، والتحنث التعبد) فلما بلغ الثالثة والأربعينـ في رمضان (13 ق هـ - 610م) أوحي إليه في غار حراء بآية {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق}. وشرع يدعو من حوله سراً، فآمنت به زوجته خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب، وصديقه أبو بكر، ومولاه زيد بن حارثة، وجماعة من قومه، فأعلن الدعوة إلى الإسلام بالتوحيد ونبذ الأوثان وخرافاتها. وهزأت به قريش وآذته، فصبر؛ وحماه عمه أبو طالب حتى مات. وأسلم عمه حمزة وعمر بن الخطاب، فقوي بهما. واشتد أذى قريش لأصحابه، فاذن لمن ليس له عشيرة تحميه بان يهاجر إلى ارض (الحبشة) فهاجر ثلاثة وثمانون رجلا عدا النساء والاولاد. ثم اسلم بمكة ستة من الاوس والخزرج من أهل المدينة (وكانت تسمى يثرب) وعادوا اليها، فلم يلبث ان جاءه منها اثنا عشر رجلا فآمنوا به، فبعث معهم (مصعب بن عمير) ليعلمهم شرائع الاسلام والقرآن، فلم يمض غير قليل حتى انتشر الاسلام في المدينة، ووفد عليه جمع من اهلها فدعوه واصحابه إلى الهجرة اليهم، وعاهدوا على الدفاع عنه، فاجاب دعوتهم، وامر اصحابه بالخروج من مكة، ثم لحقهم. وبلغ قريشا خبر هجرته، فتبعوه ليقتلوه، فنجا.
ودخل المدينة، فبنى فيها مسجده، وجهر بنشر الدعوة، وكانت قريش تحول بينه وبين ذلك، في مكة، بالقوة. وبسنة دخوله المدينة يبتدئ التاريخ الهجري، وكان سنة 622م.
ولم يدعه مشركو قريش آمناُ في دار هجرته، بل كانوا يقصدونه لقتاله فيها، فنزلت آيات (الاذن بالقتال) مبينة سببه، ووجه الحاجة اليه. وأولها {اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا} الاية. وكانت المعركة الأولى بينه وبين قومه (قريش) في (بدر) بجوار المدينة. وفي شأنه نزلت آية: {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} الخ.
وكانت غزوة (بدر الكبرى) هذه في رمضان من السنة الثانية للهجرة. وتلتها غزوة (بني قينقاع) وهم قبيلة من اليهود كان النبي (ص) قد عاهدوهم وأمنهم على أنفسهم ولأموالهم وحرية دينهم، فنقضوا عهده.
وفي السنة الثالثة كانت غزوة (أحد) في الجبل المشرف على المدينة الممسى بهذا الأسم.
وفي الرابعة غزوة (ذات الرقاع) و (بدر الثانية).
وفي الخامسة غزوة (الخندق) وغزوة (بني قريظة).
وفي السادسة غزوة (ذي قرد) و (بني المصطلق) وفيها بعث النبي صلى الله عليه وسلم الرسل إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من عظماء الملوك كالمقوقس بمصر والحارث الغساني بالشام، يدعوعم إلى الاسلام.
وفي السنة السابعة كانت غزوة (خيبر) وفي الثامنة غزوة (مؤتة) و (حنين) وفيها، قبل حنين، فتح المسلمون (مكة) وكانت معقل المشركين، من قريش وغيرهم.
وفي التاسعة غزوة (تبوك) وكان النصر في اكثر هذه الوقائع للمسلمين.
وفي العاشرة اقبلت وفود العرب قاطبة على النبي (ص) وهو بالمدينة. وبعث ابن عمه (علي بن ابي طالب) إلى اليمن فاسلمت (همدان) كلها وتتابع أهل اليمن وملوك حمير على الاسلام.
وحج حجة الوداع (سنة 10) وكانت خطبته فيها، وهو على ناقته، من اطول خطبه واكثرهن استيعابا لامور الدين والدنيا.
وفي اواخر صفر (سنة 11 هـ) حم بالمدينة، وتوفي بها في 12 ربيع الاول، ودفن في مرقده الشريف.
اما معجزته الخالدة التي بنيت عليها الدعوة، فالقرآن الكريم.
واما صفاته: فكان اذا خطب (في نهى او زجر) احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأن منذر جيش؛ واذا خطب في الحرب اعتمد على قوس، وفي السلم على عصا. وكان طويل الصمت، قليل لضحك، واذا ضحك وضع يده على فيه، واذا تكلم تبسم. يجلس ويأكل على الارض، ويجيب دعوة المملوك، على خبز الشعير. وكان اذا مشى لم يلتفت، واذا التفت التفت جميعا، يتكفأ في مشيه كانما ينحط من صبب. واذا اهتم لامر اكثر من مس لحيته. واذا اراد غزوة وري بغيرها. فيه دعابة قليلة، وا1ذا مزح غض بصره. في كلامه ترتيل وترسيل. شديد الحياء. ضخم الرأس واليدين والقدمين. ليس بالطويل والا القصير. سبط الشعر. لونه اسمر، وخلقته تامة، وعيناه سوداوان، وفي خديه حمرة. متواضع في غير مذلة. يمسح رأسه ولحيته بالمسك، ويرسل شعره إلى انصاف اذنيه، ويلبس قلنسوة بيضاء. وما صافحه احد فترك يده حتى يكون ذلك الذي يترك يده. وكان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويجالس المسكين. خطيبا اوتي جواع الكلم، شجاعا بطلا - قال علي ابن ابي طالب: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله، فكان أقربنا إلى العدو - ولكنه لم يقتل بيده إلا رجلا واحدا حاول قتله (ص) فسبقه بطعنة في لبته.
من كلامه عليه الصلاة والسلام:
(خير ما أعطى الناس: خلق حسن)، (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)، (احب الجهاد إلى الله: كلمة حق تقال لإمام جائر)، (الأرواح جنود مجندة: فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، (خيركم من يرجي خيره ولا يؤمن شره)، (لكل شيء آفة تفسده، وآفة هذا الدين ولاة السوء)، (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)، (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، (الجنة تحت أقدام الأمهات)، (ألا أدلكم على أشدكم؟ املككم لنفسه عند الغضب)، أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما؛ وابغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما)
وأما أسرته (صلى الله عليه وسلم) فان زوجته الأولى (خديجة) استمرت معه وحدها إلى أن توفيت (سنة 3 ق هـ) وقد ولدت له (القاسم) و (عبد الله) و (زينب) و (رقية) و (ام كلثوم) و (فاطمة). ومات القاسم وعبد الله صغيرين، فلم يبق له ولد ذكر، فتزوج بعدها أربع عشرة امرأة دخل باثنتي عشرة منهم، وتوفي وعنده تسع، ولم يولد له غير إبراهيم (من سريته مارية) ومات إبراهيم طفلا لم يبلغ سنتيم. وتوفي جميع أولاده في حياته إلا ابنته فاطمة، وكان قد تزوجها ابن عمه علي بن أبي طالب، فولدت له (الحسن) و (الحسين) فانحصرت فيهما نسبة كل منتسب إلى رسول الله. وولدت ولدا ثالثا سمته محسنا، مات صغيرا.
وكان للنبي (ص) كتاب يملي عليهم، لأنه لم يتعلم الكتابة؛ وحراس اتخذهم، حتى أوحي إليه: (والله يعصمك من الناس) فتركهم؛ ومؤذنون، وسيافون، ورسل، وشعراء، وخطباء، وخدم، وخيل وبغال وابل، وسلاح كثير من سيوف ودروع وقسي ورماح وغيرها. وكان عدد صحابته يوم توفي (124000).

  • دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 6- ص: 218

الولادة
في571م - -53هـ
الوفاة
في633م - 11هـ
العصر
صدر الإسلام
التصنيف
رجال