جنكز خان ملك التتار وسلطانهم الأول الذي خرب البلاد وأفنى العباد، واستولى على الممالك، وليس للتتار ذكر قبله، إنما كانت طوائف المغول بادية بأراضي الصين فقدموه عليهم، فهزم جيوش الخطا، واستولى على ممالكهم، ثم على ترسكتان وإقليم ما وراء النهر ثم إقليم خراسان وبلاد الجبل وغير ذلك، وأذعنت بطاعته جميع التتار، وأطاعوه في كل شيء، ولم يكن يتقيد بدين الإسلام ولا بغيره، وقتل المسلم أهون عنده من قتل البرغوث، وله شجاعة مفرطة وعقل وافر ودهاء ومكر. وأول مظهره كان في سنة تسع وتسعين وخمس مائة.
ومات في رمضان، سنة أربع وعشرين وست مائة، وقد شاخ، واسمه: تمرجين، والملك في عقبه إلى اليوم. وكرسي مملكته خان بالق قاعدة الخطا. وخلف ستة بنين، تملك بعده ابنه أوكتاي، ثم بعده مونكوقا أخو هولاكو الطاغية، ثم ولي قبلاي أخوهم، فبقي قبلاي إلى سنة خمس وتسعين وست مائة، وثلاثتهم بنو تولي بن جنكزخان، وقتل تولي في ملحمة بينه وبين خوارزم شاه جلال الدين في حياة جنكزخان سنة ثماني عشرة وست مائة.