إبراهيم بن حباسة القاضي سعد الدين، مستوفي دمشق وحلب وصفد.
كان مليح الشكالة، سديد المقالة، درب صناعة الديوان وخبرها، وتمم نقصها وجبرها، وكان -كما كان يقال - يدا وفكا، ونحريرا لا يرى النقاد فيه شكا.
ولي استيفاء صفد مدة، ورأى فيها من السعادة ضروبا عدة. وتوجه إلى باب السلطان في واقعة سنجر الساقي، وانتصر عليه، وجعل روحه في التراقي.
ثم إنه نقل إلى استيفاء حلب، فامترى فيها ضروع السعادة وحلب، ثم نقل إلى استيفاء النظر بدمشق، وهو على سعده مقيم، وحظه الزائد يستغني عن التقويم، إلى أن فوز، وحصل على ما تحوز.
وتوفي رحمه الله تعالى، في ثلاث عشر المحرم سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
كان أولا نصرانيا، وباشر عمالة خان سلار لما عمره الجاولي. قال لي: حصلت فيه خمسين ألف درهم. ثم إنه أسلم وعلم استيفاء صفد، ورأى فيه خيرا كثيرا، ولما وقعت فتنة علم الدين سنجر الساقي بينه وبين الأمير سيف الدين أرقطاي نائب صفد، جهزه إلى مصر، فانتصر الساقي عليه قدام السلطان، وجهز الجميع إلى عند تنكز نائب الشام، فتأخر بعده ولحقه، ودخل إلى تنكز وحاققه، فنصره الله عليه. وعاد إلى صفد وأقام مدة، ثم إنه رسم له بحلب فتوجه إليها وأقام مدة، ثم جهز إلى دمشق مستوفي النظر، فأقام بها مدة إلى أن مات.