إبراهيم صارم العواد

إبراهيم صارم العواد

التراجم

إبراهيم صارم العواد كان في صناعة الطرب كاملا، وعلمه بدقائقها شاملا، لعب بالكمنجا إلى أن لم يجد الأستاذ فيها له منه منجا، وفاق في فنها، فلم يكن كمن راح ولا كمن جا، وأما الطار فكل قلب طار إليه، وتخيل أن الشمس والبدر في يديه، ولم ير الناس مثله من يطرب، ولا ألطف من حركاته كلما صرخ في يديه يضرب، وما يرى أحد أنه ملك فيه غيره ما ملك، ولا أنه سلك في إتقانه ما سلك، وأما العواد فكان إبراهيم فيه إبراهيم الموصلي، بل لو عاصره لتحقق أنه مثل بطن عوده فارغ غير ممتلي، يكاد لخفة يده يجري الماء في عوده، ويرى البرق من يده في العفاقات يلمع في حدوره وصعوده، كأنما هو حمامة تسجع على عودها، وتغدو وتروح، وإذا غنى هو جاوبه عوده، ولم يكن شجر الأراك مع الحمام ينوح:
وجرت له مع الناصر أحمد أمور، ولو صح أمره لكان أميرا كبيرا وغيره المأمور، ولكن فات ما ذبح، وما خسر إلا من ربح، ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى البلى بغصته، ولم يقدر على شرح قصته.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
كان قد قربه الأمير سيف الدين تنكز ولازمه في سفره وحضره، وكان يعلم عنده جواري، وأعطاه إقطاعا جيدا في حلقة دمشق، وألبسه الكلفتا، ولما أمسك تنكز طلبه طاجار الدوادار ودخل به إلى السلطان الملك الناصر، وأقام بمصر تلك المدة، ثم إن السلطان الناصر أحمد أخذه معه إلى الكرك وأقام عنده تلك المدة، ووعده بأمور منها أن يعطيه إمرة طبلخاناه، وهذا أقل ما أعتقده في حقه، وإلا من الناس من قال: إن وعده بنيابة دمشق، ثم إنه بعد ذلك كله أخذ منه الإقطاع، واستمر بيده راتب كان لها أولا على دار الطعم بدمشق فارتفق به، وبطل الخدم إلى أن مات رحمه الله تعالى.
  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 81

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال

شخصيات من نفس العصر

 
Men
عمر بن مالك بن عتبة الزهري

عمر بن مالك بن عتبة الزهري

 
Men
الحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغنى الأزدي المعاني

الحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغنى الأزدي المعاني

 
Men
عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن أحمد

عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن أحمد

 
Men
أبو عبد الله الضبي الرازي

أبو عبد الله الضبي الرازي