أحمد بن أحمد بن عطاء القاضي شهاب الدين الأذرعي الحنفي وزير الشام.
حضر والده الحاج أحمد إلى دمشق، وأقام بجبل قاسيون، ونشأ ولده هذا بدمشق، وكتب للأمير بدر الدين بيلبك الجاشنكير الحلبي في دولة الظاهر. وحنا الأمير المذكور عليه، لأنه ماهر. ثم إن الأمير قطع خبزه، لأنه ظهر عجزه، ورمي بالبرص. وقل إن العبد منه يفترص، فلازم شهاب الدين المذكور باب الأمير بدر الدين المسعودي نائب الأمير حسام الدين طرنطاي، فرتبه لمهمات الأمير زين الدين كتبغا. فخدمه، ونال بخدمته ما أمل وابتغى، فضمن له وابتاع، وارتاع بعض الناس منه ولتاع، ولما تولى كتبغا النيابة بمصر كان شهاب الدين ناظر ديوان النيابة بالشام، وأضيفت إليه الحسبة مع ذلك النظام، فشرع في المشترى والعمائر، وأدار على الناس بذلك الدوائر، وفي ضمن ذلك اشترى كثيرا لنفسه، وتعدى بذلك طور أبناء جنسه، فلما تملك كتبغا، وحضر إلى دمشق سنة خمس وتسعين وست مئة، والصاحب فخر الدين ابن الخليلي معه، رتب شهاب الدين المذكور في الشام وزيرا، وقدم على من كان كبيرا وصغيرا، فاقترح أن يكون المشد معه فتح الدين ابن صبرة، ولم يرض بشمس الدين الأعسر رفيقا، وقال: هذا ثبتت خيانته فما يسلك معي طريقا، فباشر الوزارة أياما قلائل، وظهرت لخموله دلائل. ولما خلع كتبغا وهرب إلى دمشق وأقام بالقلعة وانفصل الحال، وجهز إلى صرخد، ولم يكن له إلى غيرها في ذلك الوقت منفد، تولى الأعسر الشد، وصار الأمر له في الإعطاء والمنع، والقبول والرد، فلم يقابل شهاب الدين إلا بالخير، ولم يلحقه منه ضيم ولا ضير، مع زيادة الإحسان الفضل باليد واللسان.
ولما نقل كتبغا إلى حماة توجه شهاب الدين إليها، ونزل بجملته عليها. ولما مات كتبغا التحق بالأمير جمال الدين الأفرم، وأحرق نفسه في خدمته وأراه أنه من غيره أقدر وأصرم، وأشار عليه بعمارة الجامع الذي بالجبل، وتولى من عمارته ما لا له به قبل.
ثم إنه مرض بالفالج، وغلب في أمره الطبيب والمعالج، إلى أن خطفته عقاب المنايا، وطأطأ في القبر لتلك الحنايا، وفرق ما حصله، ولم يلتئم شمل ما أجمله وفضله.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة.