أحمد بن محسن بتشديد السين، ابن ملي بن حسن بن عتق أو عتيق بن ملي: العالم الفاضل نجم الدين المعروف بابن ملي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلم.
سمع من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد ابن القزويني، وابن الزبيدي، وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخذ عن ابن الحاجب العربية، وعن ابن عبد السلام الفقه، وعن الزكي المنذري الحديث، والأصول عن جماعة، الفلسفة والرفض عن جماعة.
ودرس وأفتى زمانا وناظر وأورد بيانا، وكان متبحرا في العلوم لا يعبأ بمن يشكر أو يلوم، كثير الفضائل قادرا على أجوبة المسائل، أسدا إذا ناظر، بحرا إذا حاضر، حاضر الحجة، خائض اللجة، حاد القريحة، راد السهام التي تصيب مقاتله وهي غير صحيحة.
دخل إلى مصر غير مرة، وتوجه إلى قوص وأسوان، وامتزج فيهما بالأحباب والإخوان، وولي بأسوان تدريس مدرستها مدة، وكابد من الرمضاء والحر شدة، وكان من تمكنه في العلوم يقول عند الدروس: عينوا آية حتى نتكلم عليها، فإذا عينوا ما أرادوا تكلم حتى يذعنوا لما يقوله وينقادوا كأنما يقرأ من كتاب أو يستسقي من بر زاخر العباب.
وسمع منه الطلبة، وقرأ عليه البرزالي موطأ القعنبي، وكان عديم المبالاة بالناس، يشتلق على الأنواع والأجناس، مستهترا بمن يراه، مشتهرا بترك أدب الكبار والسراة.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن ملي بالعجر مليا، وأمسى وعذره عن الكلام حليا، وتوفي رحمه الله تعالى بقرية بخعون من جبل الظنية سنة تسع وتسعين وست مئة في جمادى الآخرة.
ومولده سنة سبع عشرة وست مئة ببعلبك.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه الموطأ رواية القعنبي، وعدة أجزاء بسماعه من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وجزء أبي الجهم بسماعه من ابن الزبيدي.