الحسين بن عمر
الحسين بن عمر
كان من الأمراء بدمشق، وتولى بها الحجوبية، وهو من بيت له في السيادة سمو، ومن أصل له في الرياسة نمو، ومن قبيل لهم في المكارم رواح وغدو.
وعمر إلى أن بلغ الثمانين، ووقف جواد عمره الركض في تلك الميادين، نقل في آخر عمره إلى طرابلس على إقطاع ضعيف، وخبز ما يشبع من أكله وحده من غير مضيف.
ولم يزل بها إلى أن فقد الصبر ابن صبره، ونزل بعد بلوغ الثريا قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان أولا بدمشق حاجبا مدة، وولي الصفقة القبلية عوضا عن الرستمي في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة إلى أن نقل آخر عمره إلى طرابلس على إقطاع ضعيف، فكثر الدين عليه وساءت حاله وقل ماله، وكانت نقلته إلى طرابلس في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وسبع مئة.
أنشدني لنفسه إجازة العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود ما كتبه إلى الأمير عز الدين بن صبره لما كان بطرابلس:
سلوا عني الصبا فلها بحالي | وحمل رسائل العشاق خبره |
لتخبركم بأني حيث كنتم | حليف صبابة بكم وعبره |
وإني في البعاد وفي التداني | وحيث حللت عبد لابن صبره |
أمير هام بالإحسان وجدا | به فكأنه من حي عذره |
تواضع كالنجوم دنت سناء | لنا وعلت فأعلى الله قدره |
من القوم الأولى كرموا حدودا | وآباء وأعماما وأسره |
فللدنيا بهم شرف وفخر | وللإسلام تأييد ونصره |
إذا ضن الحيا خلفت نداه | أكفهم فعاد العسر يسره |
أتيت دمشق إذ جازت إليها | كتائب من أعز الله نصره |
وكان مجردا وفقدت حظي | برؤيته وعدت بألف حسره |
أعز الدين دعوى ذي دعاء | يواليه لكم سرا وجهره |
تذكر عصر أنس في حماكم | أتى وقضى فحيى الله عصره |
وسطرها وماء الدمع منكم | إذا ما خط سطرا بل سطره |
هجرت دمشق فالورقاء تبكي | أسى وعلت على الأوراق صفرة |
وجئت الثغر تكلؤه وتحمي | سواحله سطا وتصد بحره |
فخار لك المهيمن في رباط | أقمت بساحتيه فحزت أجره |
فلا زالت جيادك حيث سارت | تسايرها السعادة والمسره |
فحيث حللت كنت رفيع قدر | لراجيه على الإحسان قدره |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 281