خضر بن محمد

خضر بن محمد

التراجم

خضر بن محمد ابن الخضر بن عبد الرحمن بن سليمان بن علي، القاضي زين الدين بن القاضي تاج الدين بن زين الدين بن جمال الدين بن علم الدين بن نور الدين، كذا أملى علي نسبه.
قرأ القرآن، وصلى به. وسمع البخاري على الحجار، وست الوزراء، وعلى غيرهما.
وقرأ النحو على الشيخ شهاب الدين بن المرحل، وحفظ الألفيتين المالكية والمعطية. وبحث في المقرب، وصناعة الكتاب لابن النحاس، وبعض التنبية؛ تقدير الربع. وحفظ عروض ابن الحاجب، وقصيدة ابن مالك في الفرق بين الظاء والضاد. والتجريد للبحراني، في البديع.
وكان كاتبا سريعا، واردا من سرعة التنفيذ روضا مريعا، له صبر على الكتابة وجلد، وقدرة على كتمان ما دخل منه في خلد؛ إلا أنه قليل النظم إلى الغايه، إما لعسرة عليه، أو لأنه لم يكن له به عنايه.
رافقته في الديوان مرتين، وحمدت منه كل ما يشكوه من الضرتين.
ولم يزل على حاله إلى أن فقد الخضر عين الحياه، وظمئ إلى العيش فأسقاه حياه.
وتوفي رحمه الله تعالى في آخر شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبع مئة. ومولده في سنة عشر وسبع مئة.
كان في جملة كتاب الإنشاء بقلعة الجبل، ثم لما رسم السلطان الملك الناصر محمد لوالده القاضي تاج الدين محمد بكتابه سر حلب في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة دخل هو دار العدل ولما توجه القاضي جمال الدين بن الشهاب محمود إلى حلب كاتب سر في سنة ست وأربعين وسبع مئة جعله القاضي علاء الدين بن فضل الله مكانه في الحضور بين يدي النواب بمصر، واستمر به في نيابته، واعتمد عليه، وألقي إليه أمر الديوان فوفى بذلك ووفى.
وكان كاتبا سريعا، يكتب من رأس القلم التواقيع والمناشير.
وكان ينطق بالجيم كافا.
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه في مقص:
ولما طلبت أيام الملك الصالح إسماعيل إلى مصر سنة خمس وأربعين وسبع مئة، وجلست في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل تفضل الجماعة الموقعون، وكتب بعضهم إلي شعرا من باب الهناء، وأجبته عنه. ثم إنه بعد مدة كتب زين الدين هذا:
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:
وكتب إلي أيضا ملغزا: يا سيد العلماء والبلغاء، والكتاب والأدباء، ما اسم أول سورتين من القرآن، وحرف من أول سورة أخرى، وهو ثلاثة أحرف، وتلقاه ثمانيه، إذا أفردت مجموعه سرا وجهرا، أول حروفه إليه ينسب أحد الجبال، وآخرها قسما لا تزال، إن حذفت أوله وصحفت ثانيه فهو ظن حقيقته الآمال، أو صحفت جملته كان وصف مؤمن يجري على هذا المنوال، أو حذفت أوسطه مع التحريف كان عبدا لا يعتق، أو حذفت آخره مع بقاء التحريف كان حيوانا يسرق ولا يسرق، ويأنس وينفر، ويقيد بالإحسان وهو مطلق، يطوف بالبيت، ويأوي في المنازل إلى الحي والميت، ولا يباع ولا يشترى، وعينه المجاز حقيقة تبلغ قيمة بل تماثل جوهرا، وإن أبقيت هذا الاسم على حالته، فهو شيء لا يستغني عنه مسجد ولا جامع، ولا بيع ولا صوامع، ولا مسلم ولا كافر، ولا قاطن ولا مسافر، ولا غني ولا فقير صابر، ولا قوي ولا ضعيف، ولا مشروف ولا شريف، ولا خائن ولا مأمون، ولا حي ولا من سقي كأس المنون، ومع ذلك فهو جليل حقير، قليل كثير، يملكه المالك والمملوك، والملي والصعلوك، وهو شيء ممتهن، ويعلو على رؤوس الأمراء والوزراء والملوك، قلبه بالتحريف فعل مضى، واسم إذا نطق به قد يرتضى، وهو قد يبدو به النور في الدياجي، وعند الصباح ينقطع منه أمل الراجي، لا يستغني عنه بيت ولا بقعة، ومع ذلك يباع بفلس ودينار، وفوق ذلك في الرفعة، وهو بين واضح، فأحلله بميزان عقلك الراجح إن شاء الله تعالى.
فكتبت أنا الجواب عن ذلك وهو في قطن: وقف المملوك على هذا اللغز العجيب، والمعمى الذي ماله في فنه مماثل ولا ضريب، وعجبت منه نباتا نطق معكوسه، وثلثاه كتاب تزدان سطوره وطروسه، أوله يضاف إليه أكبر الجبال، ومجموعه مادة للحبال أشبه بياضا بالثلج، ومحبوبه يروق ويحسن بالحلج، قد خف على اللسان وزنه، وأعجب أرباب الأموال ادخاره وخزنه، كله نابت في التراب، وثلثاه سابح في البحر لا يستراب، إن جعلت آخره وسطا كان فعل من انقطع رجاؤه، واتسعت في اليأس أرجاؤه، وإن صحفت حروفه في هذه الحالة أتتك من الحر واقدة، وأصبحت العجاجة وهي في الجو عاقدة، وإن صحفته أيضا كان أمة من الأمم، وليسوا من العرب إذا عدوا ولا العجم، يعد منهم فرعون وجنوده، ولنا فيهم نسب وصهر يعزك منكره وجحوده، وإن عكسته في هذه الحالة كان آنية لا محالة، ولهذا اللغز أوصاف أخر لا تذكر، ولا تعرف بعد ولا تنكر، أضربت عنها خوف الإطالة صفحا، وعددت هذا القدر ربحا، لأن مولانا حرسه الله تعالى مد فيه الأطناب، واستوعب أوصافه بالإسهاب والإطناب، والله يديم حياته لأهل الإنشاء، وينشر محامده بلسان الإذاعة والإنشاء، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 314

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال