أحمد بن أبي الفرج بركات الفارقاني تاج الدين أحمد بن أبي الفرج بركات الفارقاني تاج الدين بن شرف الدين كان أبوه نصرانيا يعرف بسعيد الدولة فأسلم ولقب شرف الدين وخدم ولده عند بهادر رأس نوبة فتقدم إلى أن صار مستوفي الدولة فلما ولي الأعسر الوزارة المرة الثانية صادره وضربه بالمقارع فترك المباشرة وانقطع بزاوية الشيخ نصر المنبجي وكان الشيخ نصر صديق بيبرس الجاشنكير وقل أن يخالفه في شيء فكلمه في أمره فأعفاه من المباشرة واستمر بالزاوية إلى أن حفظ البقرة وآل عمران وتوصل إلى أن استخدمه بيبرس لما ولي تدبير المملكة هو وسلار فخدمه وحصل له أموالا جمة في مدة يسيرة وتقدم عنده حتى صار هو المتحدث في الدولة بأسرها ولا يعمل في ديوان الوزارة ولا الإستادارية شيء إلا بعد مراجعته وكان كثير الزهو والإعجاب بنفسه والتعاظم بحيث كان الشخص إذا كلمه وهو راكب أمر بضربه بالمقارع فصنع ذلك مرتين أو ثلاثة فلم يجسر بعد أحد أن يتحدث معه وهو راكب وإذا نزل ودخل منزله لم يجسر أحد على الهجوم عليه فتصير الناس على اختلاف مراتبهم على بابه حتى القضاة فصار مهابا جدا ومع ذلك فلا يقبل هدية ولا يخالط أحدا ولا يجتمع مع غريب ويقتصد في ملبسه فلا يلبس في الصيف إلا الشامي الرفيع الأبيض ولا في الشتاء إلا الملطي الصوف الأبيض فلا يرى عليه إلا فرجية بيضاء ثم إن سلار ألزمه بلبس خلعة الوزارة وكان شديد البغض له فلم يستطع مخالفته ولبسها في النصف من المحرم سنة 706 فعمل الوزارة ذلك اليوم بالقلعة على العادة إلى أن انصرف إلى منزله وشيعه الناس ثم أصبحوا ليركبوا في خدمته فأقام حتى تعالى النهار وأرسل يقول له مع غلامه أنه عزل نفسه وتوجه إلى زاوية الشيخ نصر وبعث بخلعة الوزارة إلى الخزانة فكتب نصر إلى بيبرس فشفع فيه فلم يزل حتى أعفي فقرر النشائي وصار الأمر كله معذوقا بابن سعيد الدولة وكان يجلس في دار النيابة بجانب سلار فوق جميع المتعممين وينفذ حكمه في كل جليل وحقير فلما تسلطن بيبرس عظم شأنه إلى أن صار يقف على أجوبة البريد إلى النواب ولم يكن السلطان يكتب علامته على شيء حتى يرى خطه فيه