أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة
أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة
ابن العلامة كمال الدين، ابن العلامة
أبي عبد الله، الشمني، بضم المعجمة، والميم، وتشديد النون
القسنطيني، الحنفي، المالكي والده وجده
قال الحافظ جلال الدين السيوطي في حقه: المحدث، المفسر، الأصولي، المتكلم، النحوي، البياني، المحقق، إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي.
أما التفسير فهو ’’ بحره المحيط ’’، و ’’ كشاف ’’ دقائقه بلفظه ’’ الوجير ’’، الفائق على ’’ الوسيط ’’ و ’’ البسيط ’’.
وأما الحديث، فالرحلة في الرواية والدراية إليه، والمعول في حل مشكلاته وفتح مقفلاته عليه.
وأما الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينا، أو رام أحد مناظرته لأنشد: وألفى قولها كذبا ومينا وأما الكلام فلو رآه الأشعري لقربه وقر به، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه المهذبة المرتبة.
وأما الأصول ف ’’ البرهان ’’ لا يقوم عنده بحجة، وصاحب ’’ المنهاج ’’ لا يهتدى معه إلى محجة.
وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه وشفى منه غليلا.
وأنا المعاني ف ’’ المصباح ’’ لا يظهر له نور عند هذا الصباح، وماذا يفعل ’’ المفتاح ’’ مع من ألفت إليه المقاليد أبطال الكفاح.
إلى غير ذلك من علوم معدودة، وفضائل مأثورة مشهودة:
هو البحر لا بل دون ما علمه البحر | هو البدر لا بل دون طلعته البدر |
هو النجم لا بل دونه النجم رتبة | هو الدر لا بل دون منطقه الدر |
هو العالم المشهور في العصر والذي | به بين أرباب النهى افتخر العصر |
هو الكامل الأوصاف في العلم والتقى | فطاب به في كل ما قطر الذكر |
محاسنه جلت عن الحصر وازدهى | بأوصافه نظم القصائد والنثر |
واعتنى به والده في صغره، فأسمعه الكثير على التقي الزبيري، والجمال الحنبلي، والصدر الإبشطي، والشيخ ولي الدين، وغيرهم.
وأجاز له السراج البلقيني، والزين العراقي، والجمال ابن ظهيرة، والهيتمي، والكمال الدميري، والحلاوي، والجوهري، والمراغي، وآخرون.
وخرج له ’’ مشيخة ’’ شمس الدين السخاوي، وحدث بها، وبغيرها.
وخرج له السيوطي ’’ جزءا ’’ في الحديث المسلسل بالنحاة، وحدث به.
قال: وهو إمام، علامة، منقطع القرين، سريع الإدراك، أرأ التفسير والحديث، والفقه، والعربية، والمعاني، والبيان، وغيرها، وانتفع به الجم الغفير، وتزاحموا عليه، وافتخروا بالأخذ عنه، مع الخير، والعفة، والتواضع، والشهامة، وحسن الشكل والأبهة، والانجماع عن بني الدنيا.
أقام بالجمالية مدة، ثم ولي المشيخة، والخطابة، بتربة قايتباي الجركسي، بقرب الجبل، ومشيخة مدرسة اللالا، وطلب لقضاء الحنفية بالقاهرة، سنة ثمان وستين، فامتنع.
وصنف ’’ شرح المغني ’’ لابن هشام، و ’’ حاشية على الشفاء ’’، و ’’ شرح مختصر الوقاية ’’ في الفقه، و ’’ شرح نظم النخبة ’’ في الحديث، لوالده.
وله نظم حسن، قال السيوطي: أنشدني منه ما قاله حين تولى الظاهر ططر، ونوه أنه [إن] مات أفسد الأتراك وهو:
يقول خليلي العدى أضمرت | إذا مات ذا الملك سوء الورى |
فقلت سل الله إبقاءه | ويكفيننا الظاهر المضمرا |
وقلت أمتدحه:
لد بمن كان للفضائل أهلا | من قديم ومنذ قد كان طفلا |
وبمن حاز سوددا وارتفاعا | ومكانا علا السماك وأعلى |
عالم العصر من علا في حديث | وزكا في القديم فرعا وأصلا |
علم الرشد ذخر أهل المعاني | كنز علم يوليك طلا ووبلا |
جمل الله منه طلعة عص | وكسا الدهر منه تاجا محلى |
قد ترقى من العلوم محلا | وتبوا من الهداية نزلا |
نال في العلم ذروة المجد فامتا | ز بقدح من العلوم معلى |
توج الفقه حين ألف شرحا | وكساه بالابتهاج وحلى |
جل عن مثله فكم أوضح المش | كل حتى اكتسى ضياء وجلى |
لو رآه النعمان أنعم عينا | أو رآه الخليل وافاه خلا |
وسمه في الأنام أفضل في التف | ضل والحق أنه الفرد فضلا |
ذو محل مثل الهلال علاء | وضياء كالبدر حين تجلى |
أغرب الوصف أن بي | تا قديم البناء في المجد كلا |
من يكن أصله الكمال فإن نا | ل كمالا فإنه نال أهلا |
ذو بنان يمطرن درا على أر | ض لجين وفي التقوم أغلى |
ولسان كأنه لفظ سحبا | ن فسبحان من حباه وأولى |
ليس فيه عيب سوى أنه لي | س يخون الخليل عهدا وإلا |
ما طلبنا لعلمنا أنه ما | لك في المجد والمكارم مثلا |
فلم الدهرض في ارتفاع فقد أضح | ى لك الحزن في الجلالة سهلا |
جمع الله فيك كل جميل | وبك الله ضم للعلم شملا |
وللشهاب المنصوري يمدحه:
شيخ الشيوخ تقي الدين يا سندي | يا معدن العلم بل يا مفتي الفرق |
أنت الذي اختاره المولى فزينه | بالحسن في الخلق والإحسان في الخلق |
كم معشر كابدوا الجهل القبيح إلى | أن علموا منك علما واضح الطرق |
وقيتهم بالتقى والعلم ما جهلوا | فأنت يا سيدي في الحالتين تقي |
ورثاه الحافظ جلال الدين السيوطي، بقصيدة يقول في آخرها:
إذا نجوم الهدى والرشد قد أفلت | ضل الورى فلهم في غيهم سكر |
وإن تكن أعين الإسلام ذاهبة | تترى فعما قليل يذهب الأقر |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 145