علي بن محمد وقيل علي بن أحمد
علي بن محمد وقيل علي بن أحمد
هو أديب زمانه أبو الفتح البستي قال الحاكم هو واحد عصره حدثني أنه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبان
روى عنه الحاكم وأبو عثمان الصابوني والحسين بن علي البردعي
قال الحاكم ورد نيسابور غير مرة فأفاد حتى أقر له الجماعة بالفضل
قلت هو من بست بضم الباء الموحدة وإسكان السين وآخرها التاء المثناة من فوق
كان أديبا مطلقا نظما ونثرا وله في الشافعي رضي الله تعالى عنه وفي مختصر المزني مدائح كثيرة
كان صديقا لبلدية أبي سليمان الخطابي
قال ابن الصلاح وهو على ذلك من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ولكل برق يشيمون فلذلك جاء عنه في تحليل النبيذ أبيات ولتزكية الكرامية أبيات ولكن عندما علت بخراسان كلمتهم وشاكت أهل السنة شوكتهم
مات في سنة إحدى وأربعمائة ببخارى
ومن نثره من أصلح فاسده أرغم حاسده
عادات السادات سادات العادات
لم يكن لنا طمع في درك درك فأعفنا من شرك شرك
يا جهل من كان على السلطان مدلا وللإخوان مذلا
إذا صح ما قاتك فلا تيأس على ما فاتك
المعاسرة ترك المعاسرة
من سعادة جدك وقوفك عند حدك
ومن شعره أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن داود الكردي قراءة عليه وأنا أسمع عن محمد بن عبد الهادي عن الحافظ أبي طاهر بن سلفة أخبرنا الإمام أبو المحاسن الروياني أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بنيسابور أنشدنا أبو الفتح البستي لنفسه قال
كل الذنوب فإن الله يغفرها | إن شيع المرء إخلاص وإيمان |
وكل كسر فإن الله يجبره | وما لكسر قناة الدين جبران |
زيادة المرء في دنياه نقصان | وربحه غير محض الخير خسران |
وكل وجدان حظ لا ثبات له | فإن معناه في التحقيق فقدان |
يا عامرا لخراب الدار مجتهدا | بالله هل لخراب العمر عمران |
ويا حريصا على الأموال يجمعها | أقصر فإن سرور المال أحزان |
دع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها | فصفوها كدر والوصل هجران |
وأرع سمعك أمثالا أفصلها | كما يفصل ياقوت ومرجان |
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم | فطالما استعبد الإنسان إحسان |
وإن أساء مسيء فليكن لك في | عروض زلته صفح وغفران |
واشدد يديك بحبل الله معتصما | فإنه الركن إن خانتك أركان |
من استعان بغير الله في طلب | فإن ناصره عجز وخذلان |
من جاد بالمال مال الناس قاطبة | إليه والمال للإنسان فتان |
من سالم الناس يسلم من غوائلهم | وعاش وهو قرير العين جذلان |
والناس أعوان من واتته دولته | وهم عليه إذا خانته أعوان |
يا ظالما فرحا بالسعد ساعده | إن كنت في سنة فالدهر يقظان |
لا تحسبن سرورا دائما أبدا | من سره زمن ساءته أزمان |
لا تغترر بشباب رائق خضل | فكم تقدم قبل الشيب شبان |
ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم | يكن لمثلك في اللذات إمعان |
هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها | ما عذر أشيب يستهويه شيطان |
إذا برى قلما يوما ليعمله | تقول هز غداة الروع عامله |
وإن أقر على رق أنامله | أقر بالرق كتاب الأنام له |
إذا قنعت بميسور من القوت | بقيت في الناس حرا غير ممقوت |
يا قوت يومي إذا ما در خلفك لي | فلست آسى على در وياقوت |
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 5- ص: 293