حسين بن أبي القاسم الدرعي
حسين بن أبي القاسم الدرعي
من نظمه مضمنا:
أعاذلتي في حب ’’فاس’’ وأهلها | ذريني فليس العذل يشفي من الوجد |
بلاد بها قد هام قلبي وإن نأت | بجسمي عن أكنافها أينق البعد |
بشعللة من شهابه | أحرق كل حسود |
فهو الملاذ المنيع | أحصن لي من زرود |
قلدن للمجد سيفا | صلت به في الأنام |
ولا غريب لأني | محصن بالحسام |
وأهيف قد بابلي لواحظ | جنوني به في العاشقين فتون |
تبدى بصبح الجيد فاشتقت قربه | ألذ الكرى عند الصباح يكون |
وقائلة لما رأتني مملقا | أتنفق جودا بعد عسر وتبذل؟ |
فقلت لها: كفي الملامة في الندى | هي النفس ما حملتها تتحمل |
ومعشوق كلفت به زمانا | بديع الشكل ذي عقل ولب |
فإن تخبر شمائله تجده | عزيز النفس داود وحب |
العين شاعت في الورى | في ذا الزمان الفاسد |
هر حبيبي مدنفا | من بعد عين الحاسد |
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا | وماذا يؤدي الليل حين يثوب؟! |
هوت أمه ماذا تضمن رحله | من الجود والمعروف حين يثوب؟! |
يا قبح الله دنيانا ولذتها | ليست تفي عند ذي عقل بقيراط |
دنيا تأبت على الأحرار قاطبة | وطاوعت كل مجفان وضراط |
ماذا أقول لدنيا لو ظفرت بها | أو خفتها غضبا بالضرب والأدب |
تجلو الرياسة في تاج البهاء على | من لا يفرق بين الرأس والذنب |
هذا شعاع منعكس | لعلة لا تلتبس |
لما رآك عنصرا | من كل علم ينبجس |
أتى يمد ساعدا | من نور علم يقتبس |
إنا إذا طال المدى وتباعدت | أجسامنا بحوادث الأيام |
صرنا بأفواه المحابر نشتكي | ألم الفراق بألسن الأقلام |
لنا جلساء ما يمل حديثهم | ألباء مأمونون غيبا ومشهدا |
يفيدوننا علما وأخبار من مضى | وعقلا وتأديبا ورأبا مسددا |
فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة | ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا |
فإن قلت أحياء فما أنت كاذب | وإن قلت: أموات فلست مفندا |
أراوية العلم الذي زانه العمل | وكعبة أفضال يطوف بها الأمل |
ويا دوحة الفضل الذي طاب محتدا | وطاب نجارا وارتدى المجد واشتمل |
عبيدك بالنعمى حسين بن قاسم | وقاه إله العرش من وقفة الحجل |
بباب الهدى يبغى إجازة سيد | به يرتجى من ربه نيل ما سأل |
ليشرب إذ يدعوك شيخا وينتمي | لجانبك الرحب السليم من الدغل |
وينظم في سلك الذين تحملا | تفاريع هذا العلم عنك بلا خلل |
أجزت لكم ما قد رويت إجازة | معممة في كل ما العهد قد حمل |
وما صح عنه من نظام وما له | من النثر والتأليف مع كل ما تقل |
وفي كل مقروء تثبت عندكم | وفي كل مسموع بدا ما به خلل |
وكل مجاز ثم كل مناول | فدونك فارو العلم واقرنه بالعمل |
وكاتب هذا أحمد بن محمد | ويعرف بابن العافية مكثر الزلل |
بتاريخ ألف بعد هجرة مرسل | عليه صلاة الله ما النجم قد أفل |
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 1- ص: 0