محمد بن إبراهيم بن حزب الله بن عامر بن سند الخير ابن عياش
محمد بن إبراهيم بن حزب الله بن عامر بن سند الخير ابن عياش
كان مستكثرا في الرواية، مشاركا في أصول الفقه وفروعه، وعلم اللسان، وصناعة المنطق، معدودا من رجال التصرف، أولى الأخحوال، متبحرا في معرفة أسماء الكتب، ولوعا بالمطالعة، شاعرا.
أخذ عن ابن خمسين الجحدري معلقا، وقرأ على ابن الشطا: الإشارة الباجية، وبرهان أبي المعالي، وتنقيح القرافي، ومقدمة المستصفي، وقرأ على أبي الحسن الصغير وابن مريم الجزولي وناصر الدين المشدالي، قرأ عليه شرحه على المدونة، وعلى أبي العباس بن البناء العددي.
وله مصنفات غالبها لم يكمل، تركها في مبيضات. وله نظم. من ذلك قصيدته التي في صفة حاله، مطلعها:
تأسف لكن عز عنه تأسف | وكفكف عينا حثيث لا دمع يذرف |
وجاذب قلبا ليس ياوى لمألف | وعالج نفسا داؤها يتضعفه |
ورام سكونا وهو في رجل طائر | ونادى يأنس والمنازل تهتف |
أراقب قلبي مرة بعد مرة | فألفيه ذياك الذي أنا أعرف |
فإن حلت الضراء لم ينفعل بها | وإن حلت لاسراء لا يتكيف |
تحدثني الآمال وهي كذوبة | تبدل في تحديثها وتحرف |
بأني في دنيا سأقضي مآربي | وبعد يحق الزهد لي والتأشف |
وتلك أمان لا حقيقة عندها | أفي فرق الضدين يبغى التألف |
إلا إنها الأقدار يظهر سرها | إذا ما وفي المقدور ما الرأى مخلف |
أيا رب إن القلب طاش بما جرلى | به قلم الأقدار والقلب يرجف |
وفي الكون من سر الوجود عجائب | أطل عليها العارفون وأشرفوا |
فليس لنا إلا نحط رقابنا | بأبواب الاستسلام والله يلطف |
فهذا سبيل ليس للعبد غيره | وإلا فماذا يستطيع المكلف |
إذا ما كتمت السر عمن أراده | توهم أن الود غير حقيقي |
ولم أخف عن السر من ظنه به | ولكنني أخشى صديق صديقي؟! |
رعى الله إخوان الخيانة إنهم | كفونا مئونات البقاء على العهد |
فلو قد وفوا كنا أساري حقوقهم | نراوح ما بين النسيئة والعقد |
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 2- ص: 0