محمد بن محمد بن محمد بن داود المقدسي أبو البركات
محمد بن محمد بن محمد بن داود المقدسي أبو البركات
من نظمه يخاطب تلميذه بدر الدين حسن البوريني ما لغزا:
يا إماما حوى كمال المعالي | ورقى للعل بغير توان |
دمت للمجد والفضائل أهلا | دائما آمنا من الحدثان |
ما اسم شيء له حروف ثلاث | وحروف تزيد فوق ثمان |
فإذا ما حرقته كان دأبا | لذوي الدين من أولى العرفان |
وإذا ما حذفت أول حرف | منه أضحى فعلا لماضي الزمان |
وكذا مصدر وتحريف هذا | فعل أمر أوضحته في بياني |
وإذا ما عكست ذا الأمر تلقى | جوهرا في نحور حور حسان |
أو بجيم فوصفها ثوب معنى | فاقد القوت عادم الإمكان |
أو بفاء أبدلته فهو وصف | للإله المهيمن الديان |
أو بنون فذا حرام علينا | معشر الناس من أولى الإيمان |
وإذا قلبه أزلت تجده | لك في قلب خالص الإخوان |
وإذا ما أبدلت بالقلب عينا | صار ممن تحب أقصى الأماني |
أو بغين ابدلته عاد وصفا | لرقيب منه الكروب أعانى |
أو بفاء فاسم لمن لحماكم | أم يرجو مناهل الإحسان |
أو بقاف فوصف ما بفؤادي | للقاكم من لاعج النيران |
وهو يبقى بالجسم في الناس دهرا | ويروح إن جسمه صار فاني |
وهو في وجه من تحب تراه | واضحا دائما مدى الأزمان |
ويلين النفوس في مجلس الأنـ | ـنس إذا ضاع نشره في المكان |
ورد اللغز نحو بابك يسعى | يرتجى حله بحسن بيان |
فأجب سيدي فلا زلت أهلا | للمعالي في نعمة وأمان |
أمغان بدت لنا أم معاني | أو عقود فاقت عقود جمان؟! |
أم سلاف راقت ورقت فلما | مازجتني غدوت كالسكران؟! |
أم حبيب مواصل بعد هجر | من لطفا بقربه والتداني؟! |
أم نظام قد جاءنا من إمام | واحد الدهر ما له في ثاني؟! |
وظباء العلوم ترتع زهوا | في رباه ما بين تلك المغاني |
ما امرؤ القيس في القريض وقس | عند ما قلت يا بديع المعاني |
أنت بحر الندى وفخر المعالي | أنت إنسان عين هذا الزمان |
أنت شمس لكن بغير كسوف | أنت بدر لكن بلا نقصان |
لك يا واحد الزمان بيان | قد غدا جامعا عقود المعاني |
كل أهل العلوم ركن ولكن | أنت مولاي عمدة الأركان |
فضلكم شامل الأنام وإني | واجد شكركم بكل لسان |
كل شخص أتى يؤم حماكم | شملته هواطل الإحسان |
جاء من در بحر فضلك لغز | فاق لطفا قلائد العقيان |
هو روض قد فاح منه عبير | فغدا مذكري خدود الحسان |
إن هذا - والله - سحر حلال | فاتني حله بعقد لساني |
كان في خفيه، فهبت عليه | نسمات الأفكار والأذهان |
فإذا ما قلبته قلب بعض | صار قورا يا كامل العرفان |
وإذا ما حذفت قلبا تراه | مشبهي صدغ شارد فتان |
وحليفا للشوك أضحى فقلنا | عمرك الله كيف يلتقيان |
يا إماما سما عل كل سام | فعلا رفعة على كيوان |
خد جوابا أتاك يبدي قصورا | من حليف الهموم والأحزان |
أين نظم القريض من فكر شخص | أغرقته خواطر الأشجان |
عاندته يد الزمان، فأضحى | فكان. وقصده في مكان |
ثم قل لي ما اسم ثلاثى وضع | ثلثاء عش دائما في أمان |
وإذا ما فتحت عينا تراه | صار فعلا يلقى لماضي الزمان |
آخر منه مشل علمك طود | أول منه أنت في الإنسان |
ليس يخلو منه لطيف وإني | صرت منه في الناس كالجيران |
إن تصحفه تلقه ضد ضوء | فيه أبكى من زائد الهجران |
فأكشفته وأضوحن لمعمى | فيه أبكى من زائد الهجران |
فأكشفته وأوضحن لمعمى | دمت في نعمة مدى الأزمان |
ما تغنت على الأراكه ورق | فأمالت مزوائد الأغسان |
أيها الفاضل الذي في المعاني | وبيان علا بديع الزمان |
يا فصيحا قد فاق في الفضل قا | وبليغا أربي على سحبان |
من يحارى جواد فكرك يكبو | طرفه في غداة يوم الرهان |
هكذا هكذا القريض وإلا | فالأحق الشكوت للإنسان |
قد حللت المعقود أحسن حل | وعقدت المحلول عقد الجمان |
وبذكر الحدود هيمت قلبا | كان من قبل زائد الهيمان |
وبواو الأصداغ والدال أضحى | لي دور في الورد والريحان |
وحوى نظم عقد لفظلك لغزا | سلب الروح من يد الجثمان |
هو شيء له على الناس حكم | من تولى عليه أصبح عاني |
حاكم، عال، لطيف، عنيف | باطن، ظاهر، بلا كتمان |
جار في أحكامه ليس يخشى | من وزير علا ولا سلطان |
وقلوب الأسود بالرغم أمست | منه قهرا مراتع الغزلان |
كم له في الأحباء مثلي قتيل | من ثماة لدى الوغى شجعان |
و هو في اللفظ ذو حروف ثلاث | ولدى البسط واحد مع ثمان |
أول منه إن بدا لي أنادى | مرتضى من مرية الأجفان |
وأخير مماثل طور سينا | عكسه فاق شامخ البنيان |
إن تفصل حروفه وتصحف | تلقه في مفصل القرآن |
وتره مصحفا عاد كالصبح | إذا من هاجر بالتداني |
وهو في القلب كامن وتراه | ناطقا مفصحا بغير لسان |
ثلثاه أودعته في مقالي | عشت دهرا ممتعا في أمان |
خذ جوابا بينته لك حتى | صار من بعد واضح التبيان |
فلتدم راقيا سنام المعالي | جائز المجد فائق الأقران |
ما جرى بين أهل فضل سؤال | وجواب يفوق زهر الجنان |
كان إنشاد النظم المذكور في أوائل سنة 983
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 2- ص: 0