محمد بن الكفرسوسي محمد بن الكفرسوسي: محمد بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة الفقيه المدرس المفتي أبو عبد الله شمس الدين الكفرسوسي الشافعي. تفقه بالشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون، وأخيه الشيخ تقي الدين وغيرهما من الدمشقيين، وأخذ عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وممن أخذ عنه الشيخ العلامة الزاهد شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي الشافعي شيخ الإقراء بدمشق. إلى ذلك أشار الشيخ الطيبي في إجازته للشيخ أحمد القابوني بعد أن ذكر جماعة من شيوخه بقوله:
ومنهم ولي الله شيخي محمد | هو الكفرسوسي الإمام المحبر |
بعلم وإخلاص يزين، ولم يزل | معينا لخلق الله للحق ينصر |
وعن زكريا المقدم قد روى | وعن غيره ممن له الفضل يغزر |
قال والد شيخنا - رحمه الله تعالى -: كان من أهل العلم والعمل والصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نافذ الكلمة، مهيبا عند الحكام، اتبع طريقة الوعظ مع الإفتاء والتدريس. اشتهر عند أهل القرى بحيث أنهم لا يستفتون غيره مع وجود أشياخه متقللا من الوظائف، وجاءته الدنيا موفرة، ولما جاء إبراهيم باشا الوزير - يعني إلى دمشق راجعا من مصر - رتب له عشرين عثمانيا من الجوالي كل يوم، ومات ولم يتناول منها لبركته وصلاحه لما في بيت المال من المظالم. قلت: ودرس بالكلاسة قديما نيابة عن شيخ الإسلام الجد حين كان صغيرا بإشارة شيخه الشيخ زين الدين خطاب كما ذكره ابن طولون في مواضع من تاريخه، وألف شرحا على فرائض المنهاج، ومجالس وعظية، وكانت وفاته ليلة السبت الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وتسعمئة، وصلي عليه في الجامع الأموي، ودفن قبل الظهر بمقبرة باب الفراديس. قال والد شيخنا: وكانت له جنازة عظيمة ما شهدتها لغيره، وحضرها شيخنا وشيخه أيضا السيد كمال الدين بن حمزة، وتأسف عليه هو والمسلمون تأسفا عظيما. قلت: وبلغني أن الشيخ العارف بالله تعالى سيد علوان الحموي رثاه بقوله:
ومن الدليل على اقتراب قيامة | موت الأماثل من خيار الناس |
حتى إذا ذهب البقايا كلهم | حلت البقاع بحلية الأبلاس |
يا معشر الإسلام توبوا وارجعوا | وكأننا بالموت جا بالكاس |
أو ما وعظتم بالفقيه بأرضكم | مفتي الأنام، وقدوة الأكياس |
وهو الكفرسوسي شيخ بلادكم | كم قام فوق منابر وكراسي |
يدعو إلى المولى وينصر دينه | حتى أتاه مكدر الإحساس |
فتخللت أعضاؤه بقدومه | بتصرم الساعات والأنفاس |
أضحى طريحا في القبور وعبرة | من بعد ما قد كان فوق الراس |
فالله يرحمه ويرحم كل من | قد عاذ بالديان من وسواس |
يا وحشتي لأولي العلوم وحسرتي | مما أعاني من فؤاد قاسي |
ذهب الأولى كنا نعيش بظلهم | وبقيت في ناس كما النسناس |
يا رب وفقنا وأصلح حالنا | ما أنت يا رب الورى بالناسي |
ثم الصلاة مع السلام تخص من | أهداه ربي رحمة للناس |
والآل والصحب الكرام بأسرهم | ما عاد فاقد إلفه بالياس |