عمر البجائي عمر البجائي: عمر البجائي المغربي الإمام العلامة، القدوة الحجة الفهامة ولي الله تعالى العارف به قدم إلى مصر في زمان السلطان الغوري، وصار له عند الأكابر وغيرهم القول التام، وكان له كشف ظاهر، وكان يخبر بالوقائع الآتية في مستقبل الزمان، فتقع كما أخبر وهو ممن أخبر بزوال مملكة الجراكسة وقتالهم لابن عثمان، وقال: إن الدولة تكون للسلطان سليم، ومر على المعمار وهو يعمر القبة الزرقاء للغوري تجاه مدرسته، فقال: ليس هذا قبر الغوري، فقالوا له: وأين قبره. فقال: يقتل في المعركة، فلا يعرف له قبر، وكان الأمر كما قال، كان شابا طويلا، جميل الصورة، طيب الرائحة على الدوام، حفظ المدونة الكبرى للإمام مالك، وسمع الحديث الكثير، وكان يصوم الدهر وقوته في الغالب الزبيب، ولم يكن على رأسه عمامة إنما كان يطرح ملاءة عريضة على رأسه وظهره، ويلبس جبة سوداء واسعة الأكمام، وسكن جامع الملك بالحسينية، ثم انتقل إلى جامع محمود، ثم عاد إلى قبة المارستان بخط بين القصرين، وبقي بها إلى أن مات، ولما أقام بجامع محمود أنشد فيه الشيخ شمس الدين الدمياطي أبياتا منها:
سألتني أيها المولى مديح أبي | حفص وما جمعت أوصافه الغرر |
مكمل في معانيه وصورته | كمال من لا به نقص ولا قصر |
مطهرالقلب لا غل يدنسه | ولا له قط في غير التقى نظر |
فهن جامع محمود بساكنه | فإنه الآن محمود ومفتخر |
وقل له: فيك بحر العلم ليس له | حد فيا لك بحرا كله درر |
إلى آخر قوله. مات سنة تسع عشرة أو عشرين، ودفن بالقرافة في حوش عبد الله بن وهب بالقرب من قبر القاضي بكار، وصلى عليه الملأ من الناس رضي الله تعالى عنه.