إبراهيم أبي لحاف إبراهيم الصالح المجذوب المصري، الشهير بأبي لحاف كان في أول جذبه مقيما في البرج الأحمر من قلعة الجبل، نحو عشرين سنة، فلما قرب زوال دولة الجراكسة، أرسل إلى الغوري يقول له: تحول من القلعه واعط مفاتيحها لأصحابها، فلم يلق الغوري إلى كلامه بالا وقال هذا مجذوب: فنزل الشيخ إبراهيم إلى مصر فزالت دولة الجراكسة، بعد سنة وكان حافيا مكشوف الرأس وأكثر إقامته في بيوت الأكابر وكان يكشف له عما نزل بالإنسان من البلاء في المستقبل فيأتي إليه فيخبره أنه نازل به في وقت كذا وكذا وكذا، ويطلب منه مالا فإذا دفعه إليه تحول البلاء عنه، والأذى كما أخبر، وكان يمكث الشهر وأكثر لا ينام الليل، بل يجلس يهمهم بالذكر إلى الفجر صيفا وشتاء، مات سنة أربعين وتسعمئة، ودفن بقنطرة السد في طريق مصر العتيقه، في أساكر المجاور لسبيل العالي.