هداية الله التبريزي هداية الله بن نار علي التبريزي الأصل، القسطنطيني الحنفي أحد موالي الروم. كان فصيحا مقتدرا على التعبير بالعربية، يغلب عليه علم الكلام، ويميل إلى اقتناء الكتب النفيسة، وكان له معرفة بالأصلين والفقه، ومشاركة في غيرهما من العلوم. قرأ على المولى بير أحمد جلبي، والمولى محيي الدين الفناري، والمولى بن كمال باشا، والمولى طاش كبري. والد صاحب الشفائق وغيرهم، ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد، ثم بمدرسة بروسا، ثم بمدرسة مناستر بالمدينة المذكورة، ثم بإحدى المدرستين المتلاصقتين بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضيا بمكة، وقدم حلب ودمشق ذاهبا إليها سنة ست وأربعين وتسعمئة. قال ابن الحنبلي: وقد أطلعني من نفائس كتبه على كتاب دمية القصر وأعارني إياه، وقد كان قرير العين به، كثير اللهجة بمدحه. قال: فأنشدته في مدحه من نظمي:
بان لي أن دمية القصر | كنز تبر القريض والنثر |
أو عروس تجملت بحلي | وهي تزري بطلعة البدر |
ألبست من حلى البلاغة ما | قد غلا فضله على الدر |
كم أديب بشعره نطقت | هو في الشعر أوفر السعر |
ذات بث لمدحه ولما | شذ من نتائج الفكر |
إن ترد أن تكون خاطبها | أولها أنت غالي المهر |
واخلع التاج والشعار إذا | رمت منها محاسن الثغر |
ثم إن صاحب الترجمة رحل من مكة إلى مصر، وترك القضاء لمرض ألم بعينيه، وأخذ في علاجه بمصر، ولم يبرأ منه، وبقي إلى أن مات سنة ثمان أو تسع وأربعين وتسعمئة.