محمد أبو الفتح المالكي

محمد أبو الفتح المالكي

التراجم

محمد أبو الفتح المالكي محمد بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الشيخ الإمام العلامة، المفنن المدقق الفهامة، القاضي أبو الفتح الربعي التونسي الخروبي لإقامته بإقليم الخروب بدمشق المالكي، نزيل دمشق قرأت بخط شيخ الإسلام والدي أن الشيخ أبا الفتح أخبره أن مولده كما وجد بخط أبيه مرارا، وقرأه مرارا ليلة الإثنين غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعمئة، وذكر الشيخ إبراهيم بن كسبائي صاحبنا في بعض إجازاته لبعض من قرأ عليه أن مولد الشيخ أبي الفتح سنة سبع وتسعين وثمانمئة، وهو خطأ بلا شك، ولعله قربه تقريبا، والصواب ما تقدم. دخل دمشق قديما وهو شاب، وكان يتردد كثيرا إلى ضريح الشيخ محيي الدين بن العربي، وبلغني عن شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي إنه لما دخل دمشق دخل في صورة متصوف متدين، ثم تغيرت أحواله، وصدق عليه قول القائل:
وذكره شيخ الإسلام الوالد في فهرست طلبته، وقال: قرأ علي في منهاج البيضاوي وشرح الألفية لابن عقيل، ثم تلون، وتقلب، وظهرت منه أشياء منكرة. قال: وغلب عليه الحمق، والسخف، وقلة العقل، ولكن ثم من طيشه على غير طائل من علم، أو دين قال: وامتدحني بقصيدة طويلة انتهى.

قلت: وحقيقة الشيخ أبي الفتح كما تلقينا ممن لقيناه، واشتهر عنه أنه كان فقيها أصوليا يفتي الناس على مذهبه، وفتاويه مقبولة، وله حرمة باسطة، ووجاهة ظاهرة، وكان علامة في النحو والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع والعروض، والمنطق، وأكثر العلوم العقليه والنقلية، وكان له الباع الطويل في الأدب، ونقد الشعر وشعره في غاية الحسن إلا أنه كان متكيفا يأكل البرش والأفيون كثيرا لا يكاد يصحو منه، وربما قرأ الناس عليه في علوم شتى، وهو يشرد، فإذا فرغ القارئ من قراءته المقالة فتح عينيه، وقرر العبارة أحسن تقرير، وكان على مذهب الشعراء من التظاهر بمحبة الأشكال، والصور الحسنة حتى رمي، واتهم، وكان لا يتحاشى عن مخالطة المرد الحسان، وكان هجاء تتفق له النكات في هجائه، وفي شعره، ولو على نفسه، وكان مغاليا في نصرة القهوة المتخذة من البن غير منكر لها وله فيها مقاطيع مشهورة، ولطائف غير منكورة، وربما كان يراجع الطلقات الثلاث، وكان يقع في حق العلماء، والأكابر، وإذا وصل إليه نوال من أحدهم مدحه، أو أثنى عليه، وكانوا يخافون من لسانه، ولي نيابة القضاء بالمحكمة الكبرى زمانا طويلا مع الوظائف الدينية، وحمل عنه الناس العلم وانتفعوا به وأنبل من تخرج به في الشعر، والعربية العلامة درويش بن طالوا مفتي الحنفية بدمشق ومدرس السليمانية بها، وسلك طريقته فيما هو فيه، وكان الشيخ أبو الفتح المالكي حجته في كل ما يأتيه، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه، وقال: قدم حلب سنة ثلاث وخمسين وتسعمئة، واتفقت بيننا، وبينه جمعية بجامعها، وشهدنا له محاضرة جيدة في فنون شتى قال وكان قد سألني يومئذ سؤالا نحويا رمزت إلى جوابه في المجلس، ثم أوضحته في هذه الأبيات وبعثت بها إليه:
قلت: أنا أستحيي عن ابن الحنبلي في مقابلة الشيخ أبي الفتح المالكي، بمثل هذا الشعر وأبو الفتح يومئذ حائز قصبات السبق في الشعر الذي بلغ ببلاغته فيه النهايات، وزاحم فيه مثل، أبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وأبي العلاء، وابن قلاقس، وأبن نباتة وغيرهم طبقة بعد طبقة، كيف؟ وقد أورد له ابن الحنبلي الأبيات الآتية، فسبحان من قسم الأذواق كما قسم الأرزاق. قال ابن الحنبلي: ثم قدم حلب سنة إحدى وستين، والمقام الشريف السلطاني بها، فتولى تدريس دار الحديث الأشرفية بدمشق، وعيب عليه ذلك لكونها شرط الواقف للشافعية قال: وهكذا عيب عليه ما انطوى عليه من شرب الخمر فما دونه، وتسليط الحشيشة على عقله والاختلاط بمنهي الغلمان جهرا من غير مبالاة بذلك نسأل الله تعالى العافية، وأورد له في مليح اسمه محمد بن حسام:
إلى أن قال:
وللشيخ أبي الفتح مؤرخا عمارة الحمام الذي بناه مصطفى باشا تحت قلعة دمشق:
وله مواليا موجها بأسماء الكواكب السبعة:
#لك صدغ عقرب على مريخ خدك دب #وقوس حاجبك دايم مشتريه الصب #وكم أسد شمس حسنك يا قمر قد حب #والعاذل الثور في زهرة جمالك سب وقال حاكيا للسان حال الجامع الأموي:
وقال في جامع يلبغا وكان ملازما للتردد إليه للتنزه:
وقال فيه:
ولما وقف الشيخ أبو الفتح على قول القائل:
فقال:
ومن لطائفه أنه سئل عن قائل هذا البيت:
فأخبر بقائله ثم أنشد على الوزن والقافية ارتجالا:
وقال:
وقال سائلا:
فأجاب عنه بقوله:
وقال وقرأت بخط العلامة درويش بن طالوا أنه قال في مرض موته:
مات رحمه الله تعالى في سنة خمس وسبعين وتسعمئة ودفن في الفراديس وقال ماماي مؤرخا وفاته:
وللشيخ ناصر الدين بن الكشك المعروف بابن أبي الحيل:
  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 3- ص: 19

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال

شخصيات من نفس العصر

 
Men
زكريا بن نافع أبو يحيى الأرسوفي

زكريا بن نافع أبو يحيى الأرسوفي

 
Men
حجازي بن أحمد بن حجازي

حجازي بن أحمد بن حجازي

 
Men
ابن الفويه شمس الدين الاسكندراني

ابن الفويه شمس الدين الاسكندراني