الوزراء بنو القبطرنية من أهل بطليوس
الوزراء بنو القبطرنية من أهل بطليوس
أبا النصر إن الجد لاشك عاثر | وإن زمانا شاء بينك جائر |
فلا توجت من بعد بعدك راحة | براح ولا حنت عليها المزامر |
ولا اكتحلت من بعد نايك مقلة | بنوم ولا ضمت عليها المحاجر |
ولي رغبة جاءتك وهي مدلة | تسوق إليك الحمد وهو أزاهر |
لتعلم أني عن جوابك عاجز | ومعتذر فيه فقل أنا عاذر |
وكيف أجاري سابقا لم تقم له | هبوب الصبا والعاصفات الخواطر |
إذا قيل من هذا يقولون كاتب | وإن قيل من هذا يقولون شاعر |
وإن أخذ التحقيق فيه بحقه | وقيل ومن هذا يقولون ساحر |
تشيعك الألباب وهي أواسف | وتتبعك الألحاظ وهي مواطر |
يا صاحبي تنبها لمدامة | صفراء تجلى فوق كف أحمر |
واستقبلا برد النسيم وطيبه | تحت الدجا فوق الكثيب الأعفر |
واستعملاها سكرة قروية | قبل الصباح وقبل صوت العصفر |
فاليوم بين محدث ومخبر | وعدا ترى أحدوثة المستخبر |
يا خليلي لقلب | نيل من كل الجهات |
ليم أن هام بريا | بالبنينا والبنات |
وبان صادته سمر | بين بيض خافرات |
بلحاظ ساحرات | وجفون فاترات |
وبجيد الظبية ارتا | عت فظلت في التفات |
وبعيني مغزل تر | عى غزالا في فلات |
تتمشى بين أترا | ب لها حور لذات |
وعليها الوشي والخز | وبرد الحبرات |
راعها لما التقينا | ما درت من فتكات |
عثرت ذعرا فقلنا | والعا للعاثرات |
ضحكت عجبا وقالت | لاخص الفتيات |
راجعيه ثم قولي | ائتنا في السمرات |
وارقب الأعداء واحذر | للعيون الناظرات |
فإذا أعلق فيها الن | وم إشراك السنات |
وعلا البدر جلاب | يب لباس الظلمات |
فاطرق الحي تجدنا | في ظهور الحجرات |
فالتقينا بعد ياس | بدليل النفحات |
وتلازمنا اعتناقا | كالتواء الألفات |
وبثثنا بيننا شج | وا كنفث الراقيات |
وبردنا لوعة الحب | ب بماء العبرات |
وتشاغلنا ولم نع | لم بأن الصبح آت |
وبدت منه تباشي | ر مشيب في شوات |
ومنكرة شيبي لعرفان مولدي | ترجع والأجفان ذات غروب |
فقلت يسوق الشيب من قبل وقته | زوال نعيم أو فراق حبيب |
يا خابط الليل فوق الفوق الجون | مسهد الجفن يحدو البين بالبين |
يكابد النوم قد مالت عمامته | أبلغ معطرة عني ابن عبدون |
مسكية ربعت في حومل وشتت | بالجزع ما بين قيصوم ونسرين |
وزارت الغور ممطورا وسار بها | ساري الجنوب على أكتاف دارين |
نذكر العهد قد شدت أوائله | وراثة عن مطاعيم مطاعين |
ويحمل الود قد صانت أواخره | أصالة من مناجيب ميامين |
ورغبة تخجل العليا متوجة | إليك عن صاحب بالغيب مأمون |
إذا ما الشوق أرقني | وبات الهم من كثب |
فضضت الطينة الحمرا | ء عن صفراء كالذهب |
يا كوكب أسعدا حزينا | أسهر ليل القريض عينه |
يا ويلتي كان لي حبيب | فرق الدهر بيني وبينه |
أهون وجدي على نواه | وجد جميل على بثينة |
معاذ الله أن أسلو ببدر | وإن أصبو إلى كاس وخمر |
ولا لاراكة نهضت بحقب | ولا لروادف وهظيم خصر |
ولا تفاحة طلعت بخد | ولا رمانة نبتت بصدر |
وإن الهو من الدنيا بشيء | وأم الفضل يا سفى بقبر |
يا شقيقي وافى الصباح بوجه | ستر الليل نوره وبهاؤه |
فاصطبح واغتنم مسره يوم | ليس تدري يما يجيء مساؤه |
يا خي قم تر النسيم عليلا | باكر الروض والمدام شمولا |
في رياض تعانق لزهر فيها | مثلما عانق الخليل خليلا |
لا تنم واغتنم مسرة يوم | إن تحت التراب نوما طويلا |
يا صاحبي ذرا لومي ومعتبتي | قم نصطبح خمرة من خير ما ذخروا |
وبادرا غفلة الأيام واغتنما | فاليوم خمر ويبدو في غد خبر |
إلى الله مني ما لقيت برقعة | ورتني وأحمت في ضلوعي مكاويا |
أتتني أبا نصر وأنسي معرس | عزائم عزت في نواك عزائيا |
بطرس وحبر رائقين تطلعا | من لحسن أسطارا فعدن أفاعيا |
لدغن فؤادي إذ بثثن لي النوى | فأصبحت لا ألفي لبيني راقيا |
فهذي دموعي تستهل صبابة | ونفسي من وجد تحل التراقيا |
دعاك خليلك واليوم طل | وعارض خد الثرى قد بقل |
لقدرين فاحا وشمامة | وإبريق راح ونعم المحل |
ولو شاء زاد ولكنه | يلام الصديق إذا ما احتفل |
هلم إلى روضنا يا زهر | ولح في سماء المنايا قمر |
هلم إلى الأنس سهم الإخاء | فقد عطلت قوسه والوتر |
إذا لم تكن عندنا حاضرا | فما لغصون الأماني ثمر |
وقعت من القلب وقع المنى | وحسنت في العين حسن الخور |
يا سيدي وأبي هدى وجلالة | ورسول ودي إن طلبت رسولا |
عرج بقرطبة إذا بلغتها | بأبي الحسين وناده تمويلا |
فإذا سعدت بنظرة من وجهه | فاهد السلام لكفه تقبيلا |
واذكر له شوقي وشكري مجملا | ولو استطعت شرحته تفصيلا |
بتحية تهدى إليه كأنما | جرت على زهر الرياض ذيولا |
وأشم منها المصحفي على النوى | نفسا ينسي السوسن المبلولا |
وإلى أبي مروان منها نفحة | تهدي له نور الربا مطلولا |
وإذا لقيت الأخطبي فاسقه | من صفو ودي قرقفا وشمولا |
وأبا علي بل منها ربعه | مسكا بماء غمامة محلولا |
واذكر لهم زمنا يهب نسيمه | أصلا كنفث الراقيات عليلا |
مولى ومولي نعمة وكرامة | وأخا إخاء مخلصا وخليلا |
بالحير عابسة هناك غمامة | لا تضاحك أذخرا وجليلا |
يوما وليلا كان ذلك كله | سحرا وهذا أبكرة وأصيلا |
لا أدركت تلك الأهلة دهرها | نقصا ولا تلك النجوم أفولا |
لقد أطلعوا عند باب اليهو | د شمسا أبي الحسن إن تكسفا |
تراه اليهود على بابها | أميرا فتحسبه يوسفا |
يا صاحبي قم فقد أطلنا | أنحن طول المدى هجود |
فقال لي لن نقوم منها | مادام من فوقنا الصعيد |
تذكر كم ليلة نعمنا | في ظلها والزمان عيد |
وكم سرور همى علينا | سحابة ثرة تجود |
كل كأن لم يكن تقضى | وشومه حاضر عتيد |
حصله كاتب حفيظ | وضمه صادق شهيد |
يا ويلنا إن تنكبتنا | رحمة من بطشه شديد |
يا رب عفوا فأنت مولى | قصر في شكرك العبيد |
أغادية باتت مع الروض والتقت | على الغور ريح الفجر مرت بدارين |
خطت فوق أرض من عرار وحبوة | وحطت بروض من نهار ونسرين |
وباتت بوادي الشجر تحت ندي الصبا | إلى الصبح فيما بين رش وتدخين |
ومرت بوادي الرند ليلا فأيقظت | به نائمات الورد بين الرياحين |
إذا ملت عن مجرى الجنوب فبلغي | سلامي مبلول لجناح ابن عبدون |
وبين يدي شوقي إليه لبانة | تخفق من قلب للقياه محزون |
مضى الأنس إلا لوعة تستفزني | إلى الصيد إلا أنني دون شاهين |
فمن به ضافي الجناح كأنه | على دستبان الكف بعض السلاطين |
إذا أخذت كفاه يوما فريسة | فمن عقد سبعين إلى عقد تسعين |
يا ربة القبر فوق القبر ذو حرق | يرثي له القبر من شجو ومن شجن |
تباينت فيك أحوالي أسى فمضى | إلى لقائك صبري طالب الوسن |
وخالق القلب فيك العين من كمد | فاسود بالغم وابيضت من الحزن |
أتتني على رغمي فما شئت عبرة | أرشت بها عيناي طلهما وبل |
ومن زفرة أمسكتها لو بعثتها | لذاب لها النكلان قيدك والقفل |
تساوت بنا حال وإن كنت سارحا | فداري بكم سجن ونعلي بكم كبل |
عن المجد عاق الحجل رجلك والعلى | كما حبست دون المدى السابح لشكل |
ولا عجب إن ضمك السجن إنه | لعمر العلة غمد وأنت له نصل |
ذكرت سليمي وحر الوغا | كجسمي ساعة فارقتها |
وأبصرت بين القنا قدها | وقد ملن نحوي فعانقتها |
رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه | وحملني من ذاك ما ليس في لطرق |
فقلت له عمرو كعمرو فقال لي | صدقت ولكن ذا أشب عن الطوق |
مكتبة المنار - الأردن-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 148