الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر بن عطية رحمه الله
الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر بن عطية رحمه الله
كن بذيب صائد مستأنسا | وإذا أبصرت إنسانا ففر |
إنما الإنسان بحر نما له | ساحل فأحذره إياك الغرر |
وأجعل الناس كشخص واحد | ثم كن من ذلك الشخص خذر |
أيها المطرود من باب الرضى | كم يراك الله تلهو معرضا |
كم إلى كم أنت في جهل الصبا | قد مضى عمر الصبا وانقرضا |
قم إذا الليل دجت ظلمته | واستلذ الجفن أن يغتمضا |
فضع الخد عن الأرض ونح | واقرع السن على ما قد مضا |
قلبي يا قلبي المعنى | كم أنا أدعى فلا أجيب |
كم أتمادى على ضلال | لا أرعوى لا ولا أنيب |
ويلاه من سوء ما دهاني | يتوب غيري ولا أتوب |
وا أسفي كيف برء دأي | دأي كما شاءه الطبيب |
لو كنت أدنو لكنت أشكو | ما أنا من بابه قريب |
أبعدني منه سوء فعلي | وهكذا يبعد المريب |
ما لي قدر وأي قدر | لمن أحلت به الذنوب |
لا أجعلن رمضان شهر فكاهة | تلهيك فيه من القبيح فنونه |
وأعلم بأنك لا تنال قبوله | حتى تكون تصومه وتصونه |
إذا لك يكن في السمع منى تصاون | وفي بصري غض وفي مقولي صمت |
فحظي إذا من صومي الجوع والضما | وان قلت أني صمت يومي فما صمت |
جفون إنسانا كنت ألف وصلهم | وما في الجفا عند الضرورة من باس |
بلوت فلم أحمد وأصبحت آيسا | ولا شيء أشفى للنفوس من اليأس |
فلا تعذلوني في انقباضي فإنني | رأيت جميع الشر في خلطا الناس |
وكنت أظن أن جبال رضوى | تزول وأن ودك لا يزول |
ولكن الأمور لها اضطراب | وأحوال ابن أدم تستحيل |
فإن يك بيننا وصل جميل | وإلا فليكن هجر طويل |
كيف السلو وكل حبيب هاجر | قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا |
لما درى أن الخيال مواصلي | جعل السهاد على الجفون رقيبا |
يا من عهودي لديه ترعى | أنا على عهدك الوثيق |
أن شئت أن تسمعي غرامي | من مخبر عالم صدوق |
فاستخبري قلبك المعنى | يخبرك عن قلبي المشوق |
مكتبة المنار - الأردن-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 205