الأديب أبو الحسن غلام البكري رحمه الله تعالى
الأديب أبو الحسن غلام البكري رحمه الله تعالى
لاحت وللظلماء من دونها سدل | عقيقه برق مثل ما انتضى النصل |
أطارت سناها في دجاها كأنه | تبلج خد حفه فاحم جثل |
لدى ليلة رومية حبشية | تغازلنا من شهبها أعين شهل |
تود عيون الغانيات لو أنها | إذا مرضت عند الصباح لها كحل |
بدت في حلاها فالتقتنا نجومها | بأنجم راح في الشفاه لها أفل |
إلى أن بدا للصبح في طرة الدجا | دبيب كما استقرت مدارجها النمل |
نعيم أرى الأيام تثني عنانه | علينا إذا القى تثنيته الحسل |
أفى لهوات الليث ريع أبيه | ولو علني فيها مجاحته الصل |
نكرت الدنا والأرض فيها فليس لي | بها عقوة آوى إليها ولا أهل |
وأفردني صرف الزمان كأنني | طرير من الهندي اخلصه الصقل |
وسير يخلي المرء منه قريبه | فريدا كما خلى تريكته الرأل |
فكم من حبيب كان روضة خاطري | يرف ويندى بين أفنانها الوصل |
ضحى ظله إذا كورت لي شمسه | فشخص نعيمي لا يقوم له ظل |
غبرت وبادوا غير أن تلبثي | وراهم عيش يلذ له القتل |
إذا كان عيش المرء أدهى من الردى | ففأيذة الأيام داهية ختل |
ومن راد لم يعدم من اله نجعة | ففي كل محل من غمامته وبلث |
أعز البريئة في نفسه | فتى خاشع الظرف من غير ذل |
ومن يزن القول وزن النضار | فلا يفتح القول ويعتدل |
ترى كل الوث من قوله | يضاحك حكمته بالخطل |
ويحكي الأقاويل جهلا بها | كما حكت الصوت بنت الجبل |
يكاثر نوع الأذى في الورى | فلست ترى غير سمع أزل |
وقل أولوا الفضل أن حصلوا | وهل يتحمل نور المقل |
فخالط أناسا وزائلهم | وكن فيهم ظلك المنتقل |
لقاؤهم يستدر الدموع | ويذكي الضلوع كواهي الطلل |
وفيهم تشاه ما في الفلاة | خداع السراب وجوب السبل |
وأبين ضلوعي ما بينها | وينهضني الحادث المصمئل |
وفي راحتي مرأى الهدى | تربني انتعاشي قبل الزلل |
وطعن قواف لها شكة | مجن وقاح ونصل خجل |
يموت ويحيا بها من علا | وليست تعوج على من سفل |
حديقة فكر سقاها الحجى | فأثمرت الكلم المنتحل |
تمر إذا المستعيد | مرور الحيا بالجديب المحل |
يسربلها الحسن وصف الحسود | ويصفي لها الود قلب الدغل |
أرقن يبعدك البعاد | فناظري كحله سهاد |
يا غائبا وهو فؤادي | أن كان لي بعده فؤاد |
الله يدري وأنت تدري | أن اعتقادي لك اعتقاد |
تذكر والحادثات بله | ليس لها السن حداد |
ونحن في مكتب المعالي | يصبغ أفواهنا المداد |
يسدل ستر الصبا علينا | والمن من تحتنا مهاد |
لا نتهدى لما خلقنا | نجهل ما الكون والفساد |
تكلونا من حفاظ بكر | لواحظ ما لها رقاد |
وهمة ناصت الثريا | تقود صعبا ولا تقاد |
أذمة بيننا لعمري | يحفظها السيد الجواد |
يا غرر المجد في جباه | لم يبد أشكالها الجياد |
آثاركم في العلى قديما | دانت لها جرهم وعاد |
سبحان من خصكم بأيد | بهن تستبعد العباد |
إذا استهلت لنا سماء | أورق من تحتها الجماد |
والآن تبلى ورب جود | حل على ناره الرماد |
وأنت في السن البرايا | معنى بألفاظها معاد |
حسب العدى منك ما رواه | لا وريت للعدى زناد |
لم يعلم الصايدون منهم | أنك عنقاء لا تصاد |
وأن في راحتيك سعدا | تندق من دونه الصعاد |
والليث شبعان لا يبالي | إذا نزت حوله النقاد |
مكتبة المنار - الأردن-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 288