أبو الأسود الجعفي
أبو السعود بن يحيى المتنبي
أبو السعود بن يحيى المتنبي
خذا حيث بدر التم طاف بها صرفا | وأبرزها من خدرها تنجلي كشفا |
وعوجا بسفح كم سفحت مدامعي | خليلي فيه والهوى يوجب الحنفا |
فإن به هيفاء ذات محاسن | إذا ما بدت عاد الأنام إلى الزلفى |
فريدة حسن قد تثنت فأخجلت | بكل قوام مائس قد ثنت عطفا |
أعارت سناها للبلد ورفا شرقت | وأهدت لورد الروض من عرفها عرفا |
وقد عمت الاكوان حسنا فما ترى | سوى أغيديسيك أو غادة هيفا |
ووجه غزال قد غزانا بلحظه | وغازلنا بالطرف والمقلة الوطفا |
فكل مليح راح يختال في الورى | بثوب جمال عن محاسنها شفا |
وأوردنا عين الحياة وقد غدت | شموس الهدى تجلى بمورده الاصفى |
وفي جنة العرفان كم سال كوثر | لديه فأسدى من مياه الهدى غرفا |
ومغرسه النامي بروض علومه | قطفنا ثمار الفضل من غصنه قطفا |
نطق عين الوجود وصف ثناكا | يا حبيبي والبدر يحكي سناكا |
وجهك الحق والأنام مرائي | ايما شاهد المحب رآكا |
وشموس الجمال عنك تبدت | مشرقات على الورى بضياكا |
وبروق الحمى بريق ثنايا | ثغرك الدر حين يبسم فاكا |
يا رعى الله حضرة جمعتنا | يا بديع الجمال في مغناكا |
حيث شمس المدام يجلو محيا | ك سناها والراح من معناكا |
ونداماي كل أحور طرف | لم يكن عرشه سوى مستواكا |
وسلمى عنها اللثام أماطت | فمحتنا واثبتتنا هناكا |
فشهدنا في ذاتنا ذات حسن | ورشفنا من ثغرنا للملكا |
وتبدت عروسة الحي تجلى | من محياك وانجلت بحلاكا |
وهي في غيبها النزيه ولكن | شمسها أشرقت بأفق سماكا |
فعجبا لوحدة قد تدأنت | مذ تجلت وما حوت اشراكا |
يا وحيدا في ذاته أنت وتر | وكثير بمقتضى اشماكا |
عينت ذاتك الذوات لعيني | فاجتلينا الوجود في مجلاكا |
ولعيني كنت الضيا فلهذا | بك قرت وما رآك سواكا |
فلذا إن أقل بنك اني | أنت قد قلته فإني أناكا |
أو أقل أنني سواك فقولي | عنك باد لأنني مرآكا |
حضرات لها بها صورتني | كيف شاءت وقلبتني يداكا |
جنة زخرف الشهود رباها | فنعمنا فيها بطيب لقاكا |
فالمثاني تتلو المثاني إذا ما | كنت تصغي بمسمعي لغناكا |
وفؤادي يهواك في كل قلب | وعيوني في كل عين تراكا |
وإذا ما بدا من الحسن مرآ | ك لعيني سجدت شكرا هناكا |
يا حبيبا أفنى هواه محبيـ | ـه حبذا حبذا الفنا في هواكا |
أنت أنت الوجود والكل فان | يا حبيبي لك الهنا ببقاكا |
مذ تجليت لي بافق سعودي | شمت عبد الغني بدر حماكا |
شاخصا للوجود إن شام برقا | من سماء الشهود طار لذاكا |
إن من في حماه قتلى أباحا=كم محبوه اتلفت أرواحا | وشذاه لما به الروض فاحا |
غرد الطير في الرياض وناحا | وشكا العشق والغرام وباحا |
وجه حق بدا فلم يبق غيرا=فاجتلى حسنه ولا تخش ضيرا | عن ثناه تثنى العوالم خيرا |
ونسيم الشمال أهدى سحيرا | من شذا المسك عرفه الفياحا |
بدر تم فيه المتيم هاما=إذ تجلى بجلوسنا الظلاما | قد شربنا من راحتيه مداما |
واجتلينا على الندى والنداما | بكردن في راسها الشيب لاحا |
خرمة الذات تلك ذات النعيم=فاسقينيها من حادث وقديم | هي أم الأفراح برء السقيم |
بنت كرم تجلى لكل كريم | وسنا نورها كسا الأقداحا |
كعبة الحسن كم إليها سعينا=والي قدس ذاها قد سزينا | وسنا وجهها يضىء لدينا |
كلما أظلم الظلام علينا | اقتبسنا من نورها مصباحا |
أقبلت تنجلي بسلمى وليلى=وأمالت معاطف الغصن ميلا | خمرة للعديم تمنح نيلا |
أشرقت في الكؤس كالشمس ليلا | فحسبنا أن المساء صباحا |
ومليح أدار كأس سلاف | واحمرار الخدود للكاس كاسي |
فأراج الخيال يقطف وردا | من رياض الخدود بالاختلاس |
فأرانا لآلئا فوق ورد | وأسال العقيق حول الآس |
لقد زارني من بعد عام مودعا | وطوق الدجى قد صار في راحة الفجر |
فأخجلته بالعتب حتى رأيته | يزيح الثريا بالهلال عن البدر |
لو لم يكن راعها فكر تصورها | من واله وثنتها مقلة الأمل |
ما قابلت نصف بدر بابن ليلته | وألقت الزهو فوق الشمس من حجل |
قلت هبيني منك تقبيلة | يا منية القلب وياقوتها |
فأغمضت من عينها موخرا | ورصعت بالدر ياقوتها |
نظر البنفسج في الشقيق مؤثرا | فارتاع حتى انهل ماء جهاله |
فغدا يرصع دره ياقوته | ويزيح أنجم بدره بهلاله |
حين آن الفراق فاضت دموعي | وهمى دمعه بخد أنيق |
فأسلت العقيق فوق لجين | واسال اللجين فوق العقيق |
لولا الحياء وعفتي يا موردي كأس الردى | لأعدت ياقوت الشفاه وإن أبيت زبرجدا |
والله لولا أن يقال تغيرا | وصبا وإن كان التصأبي أجدرا |
لأعدت تفاح الخدود بنفسجا | لثما وكافور الترائب عنبر |
جاء بالحق من أنار الدياجى | فهدانا بنوره الوهاج |
جل من بالجمال فيه تجلى | واجتباه لقربه والتناجي |
جرد العزم فهو خير نبي | من أولى العزم واضح المنهاج |
جدد الدين بعد ما فرقته | عصبة بين زائغ ومداجى |
جوده عمر الوجود وجدوا | ه بحار والخلق كالأمواج |
جحدته عيون قوم فأطفا | إذ رمى الله نورها بالعجاج |
جمع المر بين حق وخلق | وانطوى الكل فيه بالاندارج |
جبرائيل الأمين منه يناجي | بطور الفؤاد وهو المناجي |
جال في لجة الغيوب وأسرى | ورأى الله ليلة المعراج |
جد بعفو يا خير من بذل الجو | د لعبد ما زال للفضل راجي |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 1- ص: 58