أبو علي القتال
خليل الشهواني
خليل الشهواني
سل العقيق وسل عربا بذي سلم | عن دمع عين جرى استهلاله بدم |
وسل أهيل النقا مع أهل كاظمة | وسل أهيلا بذك الشيح والعلم |
وقف بسلع وسل أهلا بربعهم | وحى أرضا بذات البان والغم |
وأنشد دليل السرى عن حالنا سحرا | وحادي العيس والأظعان بالنغم |
وسلهم عن فؤادي عن تضرمه | وعن نحولي وما لاقيت من الم |
يا صاح كرر أحاديث الغرام فما | على المحب إذا ما باح من سدم |
ودع كلام عذول ان ترم أربا | ان المحب عن العذال في صمم |
وبح بمدح ختام الرسل كلهم | فهو الشفيع غدا في يوم حشرهم |
وهو الملاذ إذا قلت بناحيل | وهو الغياث غدا في موقف الحكم |
خير النبيين قد عدوا وأفضلهم | حوى المحاسن من فرق إلى قدم |
وقد رقى للسموات العلا ودنا | من قاب قوسين أو أدنى ولم يهم |
وخاطبته الظبا والجذع حن له | لديه قد أفصحت البدن بالكلم |
والبدر شق له والضب كلمه | وقد غدا معدنا للجود والكرم |
لما تحققت اني في مدائحه | مقصر نهت من وجدي ومن هيمي |
ناديت والشوق مني قد نما ورقا | ودمع عيني على خدي كما الديم |
يا أكرم الرسل ياسر الوجود ويا | كهف المساكين من عرب ومن عجم |
مالي سوى جاهك الأسنى ألوذ به | فأنت كل المنى يا خير مغتنم |
وأنت قصدي وسؤلي ثم معتمدي | ان لم تغثني أهل يا زلة القدم |
اليك أشكو ذنوبا ضيقت حبلي | وأجهدتني ومنها القلب في سقمي |
ان لم تكن لي معينا في المآب غدا | فضلا فيا حسرتي حزنا ويا ندمي |
أبدر المنى في غيهب السعد قد طلع | أم البرق في جنح البها بالهنا لمع |
أم الروض بالزهر المنير تنورت | حدائقه أم هاطل الخير قد همع |
لعمري ما هذا سوى نفحة أتت | هلال محياها بنور العلي سطع |
لطلعة فرد الوقت أعنى محمدا | هو العالم التحرير لا بدع ان برع |
فقرت عيون المجد عند قدومه | ونلت المنى والهم ولي مع الجزع |
وعود الفخار أخضر بعد يباسه | وغنى حمام الايك جهرا وما هجع |
وأصبح ناموس الفضائل قائما | بمن زان تيجان المناصب وارتفع |
أمام تربي في السيادة مذ نشا | ترى كل مخلوق على حبه انطبع |
همام يضيق الوقت عن كنه وصفه | حسيب نسيب كل عز لقد جمع |
فلله ما أحلى عذوبة منطق | تنفس عن در كصبح إذا طلع |
بليغ إذا رقت أحاديث لفظه | فكم مشكل في لفظه انزاح واندفع |
فقد كنت قدما أهلها ومحلها | فمن أجل ذاعنها سواكم قد انخلع |
فناهيك مجدا قد حوى كل سؤدد | فلم يبق شيأ من مناك ولم يدع |
فوا طرابا فيك المحامد جمعت | وقطر الندا من بين أيديكم نبع |
وفي الفضل قد أحرزت كل فضيلة | فكم مرتج للفضل أبوابكم قرع |
وكم قاصد للمجد أم حماكم | فنال المنى عند المراد وما امتنع |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 104