أبو بكر السراج النيسابوري
سعيد الجعفري
سعيد الجعفري
ومن شعره قوله
سل من لحظه الحسام وسنه | رشأ قتله الأحبة سنه |
وتبدي لهن يوسف حسن | فلهذا قطعن أيديهنه |
وانثنى يعطف الدلال قواما | وهو فرد الجمال يأسرهنه |
تفضح الغصن منه بانة قد | في اعتدال القنا وهز الأسنه |
ناظرا لي بطرف ريم كناس | أحور الطرف مالك للأجنه |
دب ماء الحياة في وجنتيه | حين حلت حشاشتي نارهنه |
صاد كل القلوب في لحظات | منذ أمست لعمدهن أكنه |
وعجيب ذا الفتك من أين للالـ | ـحاظ والسقم لاح في جفنهنه |
الأمان الآمان بالله رفقا | ياعبون المها بمغرمكنه |
أسرتني وأوات صدغيه لما | كلمتني لذعا عقاربهنه |
وانطوت في مطوى كشحيه منا | أعين طالما تمنطقهنه |
يا غزالا إذا رنا أسكرتنا | حان ألحاظه بخمر تهنه |
عمرك الله يا نشجي ترفق | وتعطف علي المتيم منه |
وامنح الصب فيك لحظة وصل | منك آماله تحققهنه |
جذبتنا إلى الملاح أعنه | وسقتنا الردى لواحظهنه |
ورأينا بالغمز ضرب سيوف | وبتلك الجفون وخزا سنة |
تكامل حسنا مفي نضارته الخد | على حين أذكى جمر وجنته الوقد |
فكان مليك الحسن في شرعة الهوى | وكل فتى يهوي الجمال له عبد |
وكنت وشأني في الصبابة مطلق | فأوثقني عشقا ولج بي الوجد |
فعدت وليلي ليل صب لقد قضى | من الهجر إذا مسى بواصله السهد |
أسامر زهر الأفق على أن أرى | به طالعي للوصل قارنه السعد |
بروحي رشا كالبدر طلعة وجهه | بعيد مناط القرط ليس له وعد |
تملك منا اللب مياس قده | وأسلمي العدال ذيالك العد |
ومالي عنه في الصبابة منزع | وما في الهوى اللوام عني لهم صد |
يفتك في العشاق صارم لحظه | كما لضعاف القلب تفترس الاسد |
فحيث رنا يستل صلت مهند | يقول لقلب الصب أنت لي الغمد |
ويلعب بالألباب سحر جفونه | وليس لها عن صبح غرته بد |
وقد شاقني الورد النصيبي بخده | وتيمني في الثغر ذيالك الشهد |
فمن لي به والشوق أن يخب زنده | تهيج به الذكرى فيستقدح الزند |
أحبة قلب المستهام متى اللقا | وفيه بجمع الشمل ينتظم العقد |
عن الدمع أن تسأل مدمعي صيب | يترجم عن حال المشوق ويعرب |
فلا العين من بعد التنابي قريرة | ولا القلب الا بالعنا يتقلب |
ومنذ بنا شط المزار تكدرت | مشار بناهل يصفو بالعبد مشرب |
وطيب الكرى قد طلق الجفن وانطوت | بوارقه فالجفن للنجم يرقب |
ولي كيد قد ناهبتها يد الأسى | أكان لها عند المسهد مطلب |
وجسم من الأشواق نضو تركته | خيالا به نار الجوى تتلهب |
وعندي لطيف الحب شوق وكيف لي | به والكرى هيهات جفني يطلب |
وصبري عنه موجز بل عدمته | وحزني على طول التواصل مسهب |
أهيم إذا هبت نسائم حيه | ممسكة من عرفه تتطيب |
وأغدو من الأشواق حيران ان بدت | بوارق ذاك الحي أو لاح كوكب |
أبى الحب الا أن مدنف زينب | يهيم من الذكرى إذا قيل زينب |
أخلاي لا أقذي التباعد مقلة | المحب ولا شطت بمهواه سبسب |
سلوا نسمات الصبح عن حال مغرم | تنبئكم اني المشوق المعذب |
ودونكم ورق الحمام فانها | كحالي لفقد الألف تبكي وتندب |
لها حسن ودما تناهت عهوده | وأنا تناسي الود للورق ينسب |
معاذ الهوى ما ذاك عنها روى ولا | إذا فقدت الفاتهش وتطرب |
فآخيتها طوعا كما حكم الهوى | ويا ليت اني لست عن ذاك أرغب |
اليك بالباب صب شفه الوصب | يشكو فؤادا من الأهوال يضطرب |
ومهجة لعبت أبدى المنون بها | فصيرته بفرط الضر ينتحب |
بلى وقلبا قسا من فرط جفوته | كأنه من صفا الجلمود مكتسب |
وأعينا لم تفض يوما مدامعها | من خشية الله الا أن دهت كرب |
وليس الاك يا غوث الورى سندا | في النائيات أرى أن نابني نصب |
من فيض جودك كل يستمد ومن | علاك كل فتى تعلو به الرتب |
ومن عطاياك تفتي الوافدون ومن | ريا سجاياك زاكي الوصف يكتسب |
أنت الملاذ وهل في الخلق ينجدنا | سواك يا من إليه ينتهي الطلب |
مولاي يا سيد الرسل الكرام ومن | به الآله على طول المدا يهب |
أغث أغث فحسام الذنب صال وما | سوى جنابك خير الخلق لي طلب |
وها عبيدك يا خير الأنام لدى | باب الرجا واقف للفيض يرتقب |
حاشاك يا قبضة النور التي بسطت | في الخافقين على الأملاك تنسحب |
أن يحرم القاصد الراجي نوالك من | جدواك فالأصل زاك منك والنسب |
فألمحه في نظرة تمنحه كل منى | وأنفحه يا من هو التسال والأرب |
ففي حمى حرم الا من استجرت ولم | أقصد سوى من به قد عزت العرب |
صلى الآله على علياك تكرمة | طبول المدا ابدا ما سارت النجب |
والآل من هم مصابيح الوجود وهم | مفاتح الجود للعلياء قد خطبوا |
والصحب لا سيما الصديق أفضلهم | ما حن ذو شجن أو هزه الطرب |
ان أولى الأنام في ود طه | من عليه غدا كثير الصلاة |
وبها للهدى دلائل خير | يالها من دلائل الخيرات |
ان حب الرسول في الحشر ذخري | واعتصامي به دليل نجاتي |
وصلاتي عليه في كل وقت | هي أرجى دلائل الخيرات |
يتلقون من يؤم حماهم | بوجوه من التقى نيرات |
يالها أوجها يلوح عليها | كل وقت دلائل الخيرات |
من لقلب المتيم الملتاح | أثخنته كلما عيون الملاح |
لم يمله التأنيب في الحب للسـ | ـلوان كلا ولا اطمأن للاحي |
ألف العشق والصبابة طفلا | وبه لذفي الغرام افتضاحي |
يالقومي وفي البرية اني | مفرد الحب مفرد الأتراح |
قد ألح العذول في حب من هم | حبهم للفؤاد نشأة راح |
ما الذي يستفيد من لوم صب | عن هوى الغيد ما له من براح |
وعهودي من الحبيب موفا | ة بها في الهوى نمت أفراحي |
ولقلبي به سرادق حفظ | عن عذولي المونب الملحاح |
ولقد صم مسمعي عنه حتى | لست أدري هاجى من مداحي |
ويحه لو هو استقال من اللو | م وعنه استقى مياه ارتياح |
وعجيب إذا رأى الحب باد | منه يبدو تملق الانطراح |
هكذا دأبه فدعه لأني | ليس لي في ملامه من جناح |
لقد قيل لي رعي لذمة أحمق | لدى الخلق طرا بالمهذب يقبح |
وما بال ذي حمق أذاع خبائثا | وأنت بثوب العفو ما زلت تمرح |
فقلت لهم رعي الذمام خليقتي | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
وبدر تمام حسنه وجماله | إذا ما بدا شمس الظهيرة يفضح |
لقد نضحت حسنا على العين ذاته | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
بدا عرق في خده فسألته | بماذا تندى قال لي وهو يمرح |
الا ان ماء الورد خدي اناؤه | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
وخال كمسك فاح نشر عبيره | على خده الوردي واللحظ يجرح |
فأخجلته حتى غدت وجناته | تقطر ماء الورد والمسك ينفح |
وقد رشحت من مقلتي دماؤها | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
سقى الله روضا قد تبدى لناظري | به رشأ كالغصن يلهو ويمرح |
وقد نضحت خداه من ماء ورده | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
ومستهجن مدحي له ان تأكدت | لنا عقد الأخلاص والحر يمدح |
ويأبى الذي في القلب الا تبينا | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
مليح يريك الشمس والبدر وجهه | وغرته الغرا من الصبح أوضح |
يفوح نشر المسك والند خاله | وعارضه والثغر للدر يفضح |
يضرج خديه الحياء إذا بدا | فيقطر ماء الورد منه ويرشح |
تراه أواني الجمال جميعه | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
كأن فؤادي مجمر فيه عنبر | على نار فكري واللسان يروح |
يترجم عما في الفؤاد اشارة | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
عفا الله عمن ساءني بلسانه | فأنا بما نحوي من الفضل نفصح |
وشيمتنا المعروف والحلم والرضى | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
خليلي اني كاتم سر صاحبي | ولو كان في عرضي يخوض ويشطح |
سيظهر بين الناس فعلي وفعله | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
وما ينضح القطران الا سواده | وما ينضح الما ورد الا التفوح |
ولو شئت جازيت المسئ بفعله | ولكنني أبقيت للصلح مطرح |
فتى كان من قبل الشباب مؤاجرا | وقد لاط كهلا وهو تيس سينطح |
يبع برأس المال بالسوق ما اشترى | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
ملكنا فكان العفو منا سجية | فلما ملكتم سال بالدم أبطح |
وحللتم قتل الأسارى وطالما | غدونا على الأسرى نمن ونصفح |
وحسبكم هذا التفاوت بيننا | وكل اناء بالذي فيه ينضح |
هل لوصل إلى ظباء زرود | وزمان الأحباب من تجديد |
يا سقي الله معهدا جمع الشمـ | ـل على الحب في النهار السعيد |
وأويقات لهونا باغن | ناعس الطرف أهيف أملود |
قمر فوق بانة يتجلى | سالب العقل في قوام وجيد |
ان تثنى فعطفه غصن بان | يثمر الورد في رياض الخدود |
وإذا ما رنا بطرف غزال | فهو يثني لا شك عزم الاسود |
حيث كأس السرور تجلى علينا | بيد الأمن في رياض الورود |
كلما نحتسي الشراب تقول | النفس يا قومنا وهل مزيد |
في العشق كم ينمو غرامه | صب أضر به هيامه |
علقت به نار الهوى | ونما به وقد اضرامه |
ألف السهاد وما عليه | أو تاحاه منامه |
ومبرح التبريح لو | ابنا بخطاه احتكامه |
يا من على وادي الغضا | من أضلعي ضربت خيامه |
رفقا بقلب متيم | فيكم تناهيه سقامه |
ما حال عن عهد الهوى | كلا وان وافى حمامه |
فمتى بطيب وصالكم | يطفي من المضني أو أمه |
والهجر في كبد المتيم | والنوى أودى انتقامه |
والجسم منتحل وشو | قي في الهوى عز اكتتامه |
ومعنفي في حبه | ما زال يتبعه ملامه |
أيظن زخرف قوله | يجدي فيعجبني كلامه |
أو أن قلب الصب يسلو | عن هوى عظم اصطلامه |
هيهات لو أن الغرا | م به تغمدني حسامه |
ما حلت عن عهد الهوى | فأنا المتيم مستهامه |
قال لي كيف أنت قلت عليل | سهر دائم وحزن طويل |
وعيون تسح صيب دمع | كالدما في الخدود أضحى يسيل |
ما الذي يصنع المتيم والشو | ق به الجسم والغرام نحيل |
آه والوعتي وفرط التصابي | وعنائي به الذي لا يزول |
كان لي في الهوى بقية صبر | واضمحلت فازداد جسمي نحول |
كيفما رمت حيلة لخلاصي | قال لي الحب ما لذاك سبيل |
عجبا كيف تدعي الحب فينا | وإلى ساحة الخلاص تميل |
تلك الظباء التي في طرفها الحور | ما عن لقاها لقلب الصب مصطبر |
نعم وتلك لليالي حيث يجمعنا | برد العفاف جميعا كله غرر |
سقى المهيمن أيام التوصل اذ | غاب الرقيب ووافت نحونا البشر |
رنت أمانينا بالأنس حين نأى | بيني وبين الظبا البعد الذي نشروا |
وضم جمع اشتمالي فيهم رشأ | أغن عذب اللمى قد زانه الخفر |
ان ماس دلا فما لين الاراكة ما | الأفنان اذ بصبا الأسحار تنهصر |
وان تلفت ما للريم لفتته | كلا ولا للظبا من عينه الحور |
ولا البدور لها من جنس طلعته | سوى اشتراك بمحض الأسم اذ ذكروا |
ممنطق بعيون المغرمين به | من كل ذي شجن في كشحه بصر |
إذا تبسم خلت الدرر في فمه | منضدا يا قاح حوله الزهر |
معقرب الصدغ ان شاهدت غرته | علمت ان الذي في العقرب القمر |
تبارك الله ما هذا الغزال فقد | حوى من الحسن ما لم يحوه بشر |
رويدا فدتك الروح فالدمع مطلق | وباب اصطباري عنك والله مغلق |
أمن مبلغ أشواق صب من النوى | له كبد حرا وقلب ممزق |
ففرط أساء البين لم يبق مهجة | لذي شجن الا وبالوجد تحرق |
وكم ضاريات الوجد تنتابه وهل | لمنتاب ناب اللهو حال مونق |
وليس لمخمور الصبابة حالة | سوى مقل من شدة الشوق تدفق |
سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها | تفك الأسارى دونه وهو موثق |
فلا هو مقتول ففي القتل راحة | ولا هو ممنون عليه فيطلق |
أحباي بالعهد القديم وودنا | وأيام برق الأنس بالأمن يبرق |
وحقكما عوجا على من بحبه | ولعت ولى قلب للقياء شيق |
وقولا فؤاد الصب ما حال عن هوى | عهدت ولو حال الجفا والتفرق |
إذا العين عنها الحب قد غاب بدره | فشمس محياه لدى القلب تشرق |
وان عنه أخبار الحبيب تقاعست | فعن وده في القلب منب محقق |
فهل تطمع الواشون منه بسلوة | واني لهم ذابل يزيد التعلق |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 133