شاكر العمري
شاكر العمري
غنها باسم من إليه سراها | كي تراها تطير في مسراها |
واذكر المنزل الشريف لديها | تغن عن حثها وجذب براها |
ثم عدها عيون حمزة وردا | تعد شوقا إلى شفاء جواها |
فلديها تلك المناهل تروى | فهي تشفى لا ماء صدى صداها |
طالعات من الثنايا سراعا | تتهادى والشوق قد انضاها |
ليس تثنى عن المنازل عزما | لو تبدى لها الردى ما ثناها |
ناجيات من المفاوز نصبا | ناصبات آذانها لحداها |
قد أماطت أزمة الصبر عنها | والمطايا نجاتها في نجاها |
جاعلات ريف الشآم وراء | منذ شامت من طيبة أضواها |
وترامت تفلي الفيافي شوقا | حين أمت من الحجاز هواها |
قد وصلن الهجير والآل قصدا | قاطعات من الغرام كراها |
ثم واصلن يومها بالليالي | وهجرن الظلال والأمواها |
كلما خفن في القفار ضلالا | حفها النور فاهتدت بسراها |
ماذا ضلت المفاوز يوما | لاح برق من طيبة فهداها |
حيث نور الهدى بلوح سناه | ورياح الندى يفوح شذاها |
أيها الظاعنون دعوة صب | صب دمعا والعين قد أجراها |
قد أضر البعاد فيه وهذي | نفسه كثر الخطايا خطاها |
كم تمنت لقاء تلك المغاني | فالأماني للنفس ما تهواها |
ولكم حاولت وصالا لقرب | وتحول الأقدار دون مناها |
وإذا ما دنت بنية صدق الـ | ـقلب قرت عيونها إذ نواها |
ولئن جادها القبول بحسن القصـ | ـد والشوق لم يضرها نواها |
خفف الله عنكم ثقل السيـ | ـر حداة المطي في مغناها |
ولقيتم في سعيكم وافر الخيـ | ـر ووطا سبيلكم وطواها |
وسقاكم على الظما سبيل الغيـ | ـم وروى ركابكم وشفاها |
وحماكم في السير من عنا العيث | وقوي ركابكم في قواها |
إن رحلتم من بئر عثمان نيلا | قاصدين الخيام مع ما حواها |
وطويتم تلك الفيافي سراعا | والمطايا قد خف ثقل مطاها |
ثم شارفتم النخيل صباحا | وشهدتم من المغاني علاها |
وتراءت منارة المسجد الأشـ | ـفي لقلب المشتاق نور علاها |
ورأيتم أنوار ساكنه الأشـ | ـرف والحجرة المنير سناها |
حبذا ذاك من صباح سعيد | قرت العين فيه في لقياها |
ياله من لقاء فوز ونحج | تحمد العيس عنده مسراها |
عندما تهبطون خير بلاد | تر بها في العيون كحل جلاها |
قد حوت أفضل البرايا جميعا | أرضها بالسمو تعلو سماها |
بلدة حلها ضريح كريم | يخلى الجلال قد حلاها |
فيه بدر الدجى وشمس المعالي | صفوة الله قبل خلق براها |
وهو هادي الورى ببعثة حق | والذي نوره جلا الاشتباها |
سيد المرسلين أحمد خير النا | س والمرتجى ليوم عناها |
الرؤف الرحيم ذو الحمد أسمى | الخلق طرا من كهلها وفتاها |
فابلغوا ذلك الجناب سلاما | حين تاتوا الأعتاب منه شفاها |
بلغوه كما يليق التحايا | وصلاة بهولكم رباها |
ومن شعره
قوله من قصيدة امتدح بها شيخ الاسلام مفتي الدولة العثمانية المولى ولي الدين حين ولي الافتاء في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف المرة الأولى بقوله
زهر العلا من مطلع التمكين | حلت بسعد في الهدى مقرون |
أبدت لنا بالبشر أنوار الهنا | يجلي على الأفضال بالتبيين |
يزهو بها برج الهنا وبصفوها | ثغر المعالي مشرق الترصين |
دانت بعليا من صفا بعلومه | للخلق سبل الفرض والمسنون |
كل الورى بالشكر تبدي مذ سما | حمدا بأدعية مع التأمين |
الله أسماه إلى شرف العلا | بالسعد والتوفيق والتزيين |
لله ما أذكاه من متورع | كالبدر بل كالليث وسط عرين |
رد الضلال إلى مشارع شرع من | جلت شعائره عن التوهين |
حتى لقد أسدى فأحيى عافيا | وأبان للسؤال طرق الدين |
مهما يرم أحد لنائل جوده | دهرا يصب من دره المكنون |
نالت به الفتيا مفاخر إذ بدا | كالليث يحمي وردها عن دون |
بالسدة العلياء من أعتابه | ممتاز حق عن هوى المفتون |
أمته قاصدة على جنابه | تعنو له إذ كان خير أمين |
لما رأته بدر فلك سمائها | وجمالها وافته في تمتين |
تدعو لسؤدده العباد وترتجي | جود الآله لشخصه المأمون |
وتقول هذا سيد العلماء من | هبت خلائقه بحسن شؤون |
فالبحر من أقلامه والدر من | أفضاله قد جل عن ثمين |
#قوله وامتدحني بها حين توليت الأفتاء بدمشق ومطلعها
هل لجفن أضحى حليف السهاد | غير طيف يجود غب البعاد |
يا لقلبي من الغرام فوجدي | شب فيه مشيب الأفواد |
طال شوقي إلى اللقاء ومن لي | بالتداني لظل هذا النادي |
يا رعى الله شملنا في رياض | حيث ورق السرور في الأعواد |
وغياض قد كللتها زهور | مشرقات كالدرر في الأجياد |
والهوى قد أمال منها غصونا | كقدود الحسان عند التهادي |
وبها الماء والأزاهير راقت | وتسامت بالورد والأوراد |
حيث كنا ندير خمر المعاني | بكؤوس الانشاء والانشاد |
والأماني لنا سوانح فكر | سطرتها الرواة في الايراد |
وترانا نميد في سوح فضل | بيان يشفي غليل الصوادي |
يالها من رياض أنس حكاها | شعب بوان نزهة الوراد |
فكان الزهور فيها استعارت | عرف خيم الهمام نجل المرادي |
وكأن الطيور تملي علينا | وصف زاكي النجار سامي العماد |
وكأن الأنهار تجري لتحكي | غيث فضل من ذهنه الوقاد |
عين شمس الفخار خدن المعالي | وخليل الاسعاف والاسعاد |
يا هماما سما بفضل وجود | وكمال من ساعة الميلاد |
فاعف واصفح عن القصور وسامح | شاكرا قد أتى بنغبة صادي |
وتهنا لدى المعالي بفتوى | بل لها البشر بل لكل العباد |
آل بيت المرادي دمتم ودامت | في حماكم مطامح القصاد |
فلأنتم شموس جلق حيث | الفضل فيكم من النبي الهادي |
يا نبيا له السنا والسناء | أنت للخلق نعمة غراء |
يا رسولا إلى العوالم طرا | حيث من فضل نورك الابتداء |
كن مغيثي يا سيدي ومعيني | في زمان عنى به الأكداء |
فلقد أثقل الظهور ذنوب | طال منها البلاء لي والعناء |
ليس الا علاك أرجو مجيرا | يا شفيع العصاة أنت الرجاء |
وعليك الآله صلى دواما | مع سلام لا يقتفيه انتهاء |
وعلى الآل والصحابة جمعا | ما تغنت حمامة ورقاء |
قال العذول لقد شغفت بأعرج | في مشيه غمز حوى كل السرف |
فأجبته ما ذاك من عيب به | ذا غصن بان مال نحوي وانعطف |
قد شام من شعاقه أيدي المنى | لعبت بملعب خصره فلذا انحرف |
أهديتني فهديتني للحمد إذ | أوليتني رفعا على التحقيق |
وكسوتني ما لا أقوم بشكره | أنواع ألبسة العلا الموموق |
فالعذر لي في كل حال انني | في الوصف محتاج إلى التوفيق |
أيا من فاق احسانا وحسنا | وقد أربى على البدر التمام |
متى توفي بقصد دون صد | ترى بختي يعيش على الدوام |
وعند ولي عن زيارته لنا | وقد زرته وقت المصيف وفي المشتى |
فقلت له لا غرو في ذا لأنه | مثالي من يأتي ومثلك من يؤتى |
انظر إلى فوارة قد أبدعت | رقصا حلا بيد النسائم تهصر |
فكأنما هي والثريا جنبها | تومي للثم خدودها اذ تخطر |
حسناء تاهت بالدلال فكلما | قربت من الصب المتيم تنفر |
يا خير خلق الله يا من فضله | عم البرايا حيث كان لها شفا |
أنت الذي داوى القلوب برحمة | من دائها ولها بحق قد شفى |
أنت الذي نجى الورى من بعدما | كانوا لدى زيغ الضلال على شفا |
صلى عليك الله ما تليت لنا | أوصافك الغراء وما قرئ الشفا |
قد قال لي الظبي مذ تبدي | نمام وشي العذار عارض |
من دولة الحسن قد أتاني | خط شريف بذي العوارض |
وزارني طيف من أهوى على حذر | مناد ما بعتاب لذاذ لطفا |
يبدي الرضى باسما عن ثغري جزع | من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا |
فكدت أوقط من حولي به فرحا | لما أتى في برود الحسن ملتحفا |
والقلب في عشقه زادت بلابله | وكاد يهتك ستر الحب لي شغفا |
ثم انتبهت وآمالي تحتيل لي | وصلا فما زار حتى مر وانصرفا |
يا للهوى ما أتى الا ليحكي لي | نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا |
حسبي من المولى مقالة موجز | والوعد أكرم شيمة للمنجز |
مولاي يا من فضله جادلنا | وسما بعز للقريض معجز |
قد بت ليلي أشتكي حر الظما | لا أرتوي الا بطيب الخريز |
ولقد نصبت الأذن نحو الباب مر | تقبا لآت حالة المستوفز |
من بعدما مهدت في بيتي له | كنا حصينا مانعا بتحرز |
ومنعت نفسي من دخولي سوقه | وانفت من سومي به وتجوزي |
وشرعت اأخذ أهبتي للقائه | وجعلت عند الباب يوما مركزي |
حاشى وعودك سيدي من أن ترى | الا على الاسعاف للمستنجز |
فابعث بها كبد ورتم أشرقت | تروى الأوام بجوفها المتحزز |
حمر وصفر عن بياض نزهت | وزهت بخضرة جلدها المتطرز |
وأسلم وسدولك البقا تختال في | اسمي محل بالسعود معزز |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 183