الأقحصاري
صالح الداديخي
صالح الداديخي
أنسيم الخزام من دار حبي | يا سقاك الحيا وحياك ربي |
طالما حرك الغرام أدكاري | قرب مسراك من معاهد صحبي |
فأعدا بها النسيم حديثا | وإلى سرب ذلك الظبي سربي |
وأمل عن لوعتي وفرط اشتياقي | ما الاقي وأشرح له بعض كربي |
لهف قلبي وليت شعري أيجدي | قول ما سور لحظه لهف قلبي |
رشأ بالشآم شمت عبير | الورد من نحوه فعطر لبي |
كان عشقي له بجارحة السمع | جزاها العتبي بلا دخل عتب |
فأنا اليوم موسوي الهوى من | قبل رؤياه هائم العقل مسبي |
غير أني به على سنن الرق | مقيم في حال بعدي وقربي |
إن يكن في هواه اطلاق دمعي | جائزا قد رآه فالله حسبي |
فسقى جلقا ولا غرو أن تختا | ل في بردتين تيه وعجب |
كيف لا تدعي على المدن فخرا | بأمين فرد الزمان المحبي |
الامام الهمام حامي حمى الآ | داب بالفضل والندى والتأبي |
حاك وشيا من القريض عجيبا | قصرت عنه همة المتنبي |
قلم في يديه كم حل صعبا | وأزدري في مضائه كل غضب |
أيها الفاضل الذي لا سواه | للمعالي روح بها الكون محبي |
هاك عذراء ليلة عن بني | الفكر وافت من الخجالة تحبي |
تطلب الأعتذار منك وها قد | نزلت من ندى علاك برحب |
وابق واسلم ما غردت ساجعات | الورق في أيكها وقلبي ملبي |
قالوا عشقت وأنت أعمى | ظبيا كحيل الطرف المى |
وحلاه ما عاينتها | لكنها طرقتك وهما |
ومتى رأيت جماله | حتى كساك هواه سقما |
وبأي جارحة وصلت | لوصفه نثرا ونظما |
والعين داعية الهوى | وبه تنم إذا تنما |
فأجبت اني موسوي | العشق ادراكا وفهما |
أهوى بجارحة السما | ع ولا أرى ذاك المسمى |
ولم أفهم معانيها ولكن | شجت كبدي فلم بخمد شجاها |
فكنت كأنني أعمى معنى | أحب الغانيات ولا أراها |
يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة | والأذن تعشق قبل العين أحيانا |
قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم | الأذن كالعين توفي القلب ما كانا |
ما على ذلك الغزال الربيب | قود في دم المحب السليب |
فلهذا ترى سكارى هواه | تحسب الصبح طالعا في المغيب |
كنت أخشاه حال سلم فلم لا | وهو مغري بالهجر والتعذيب |
قمت في حال سخطه ورضاه | في مقام الترغيب والترهيب |
فرعى الله ظبي أنس غدا مر | عاه في الحالتين حب القلوب |
حاز ارث الجمال عن يوسف الحسن | وحزت الأحزان عن يعقوب |
وكساه الآله بردا غدا يز | دان عجبا من فوق عطف قشيب |
كللته العيون لما تبدى | مقبلا إذ غفت عيون الرقيب |
فيريني إذا بدا بدر تم | يتثنى من فوق غصن رطيب |
عقرب الصدغ راح بحمى جنى خد | يه عن أن يناله ذو كروب |
فخف الله أيها الريم واستر | ذا المحيا البهي بكف خضب |
خف الله واستر حسن وجهم أو به | تصدق علينا نحن أهل افتقاره |
وصن رونق الحسن البديع جماله | فإن لحت حاضت في الجفون المدامع |
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع | فإن لحت حاضت في الخدور العواتق |
يا نسمة لثمت حبيبي | وتمسكت منه بطيب |
بالله يا ريح الجنوب=وقيت نكباء لخطوب | إن جرت في وادي النقا |
بين المعاهد والكثيب=فاقرأ سلام المستها | م لذلك الظبي الربيب |
رشأ كان الله أسـ=ـكن حبه كل القلوب | نظري إليه تلهفا |
نظر العليل إلى الطبيب=عجبا لفاتر طرفه | يرنوا زورارا كالغضوب |
ولخده الجوري لم=يك في الهوى حينا نصيبي | ولحاله المسكي زيد |
العرف من طيب رطيب=كشف الطبيب لفصده | عن معصم الرشأ الربيب |
فجرى دم العرق الذي | يعنيه من لحظ الطبيب |
يا ليت عيني تحملت الملك | وليت نفسي تقسمت سقمك |
وليت كف الطبيب إذ فصدت | عرقك أجرى من ناظري دمك |
أعرته صبغ وجنتك كما | تعبره ان لثمت من لثمك |
طرفك أمضى من حد مبضعه | فالحظ به العرق واسترح المك |
ومهفهف أبدى الجما=ل بخده روضا مريعا | فصد الحبيب ذراعه |
فجرى له دمعي ذريعا=وأمسني وقع الحديد | بعرقه الما وجيعا |
فأريقه من عبرتي | ما سال من دمه نجيعا |
ومذ كشف الفصاد عن زنده رأى | محاسن الهته فضل عن الرشد |
فقطب من أهوى وأبصر مغضبا | وأوقع ظل الجفن منه على الزند |
وأطلع نور الأرجوان وحبذا | من الياسمين الأرجوان على الورد |
في الدجى مذ لاح طالع=مسفرا تلك البراقع | أوهم الناس محيا |
ه بأن الفجر ساطع=سحت العين على تر | حاله جم المدامع |
ماله في الحسن ثان=لجميع الحسن جامع | ألف القلب هواه |
فهو في الأحشاء راتع=عذلوني قلت كفوا | لست أصغي لست سامع |
يا ظريف الشكل إني=هائم والدمع هامع | لك روحي لك قلبي |
طبي أنس وجهه قمر | عز منه النيل والظفر |
ذو قوام زانه هيب | زانه الخطي والسمر |
عذلوا حتى إذا نظروا | ورد خديه إذا عذروا |
ونهوا عنه فحين بدا | بتلاقي في الهوى امروا |
قبلة الألحاظ طلعته | حيث دارت دارت الصور |
كأنما أوقف الله العيون على | رؤيا محاسنه لأصابها ضرر |
فلو بدا من ورا المرآة لأنحرفت | عن أهلها حيث دارت دارت الصور |
كأنما أنت مغناطيس أنفسنا | فحيثما درت دارت نحوك الصور |
منها رشأ يفتر عن برد | ناصع في ضمنه درر |
شادن يفتر عن برد | ناصع في ضمنه عسل |
منها وحواشي نمل عارضه | لخفا فينها لنا نظر |
انظر إلى السحر يجري في لواحظه | وانظر إلى دعج في لحظه الساجي |
وانظر إلى شعرات فوق عارضه | كأنهن نمال دب في عاج |
ما رأى موسى فواعجبا=كيف يدعي أنه الخضر | منصفي في الحب من رشأ |
مقلتاه ملؤها حور=أخذت فيه بنو ثعل | فهي لا تبقى ولا تذر |
رب رام من بني ثعل | مخرج كفيه من ستره |
فهو لا يخطي برميته | ماله ما عد من نفره |
ضل في ديجور طرته=عجمها والبدو والحضر | سائلي عن حالتي سفعها |
ليس لي عن حالتي خبر=ريع صبري في محبته | منه لا عين ولا أثر |
سامح الله الظبا بدمي | فهو في شرع الهوى هدر |
أهواه قد لبست غدائره الدجى | وصباح غرته المنير تبلجا |
وعلى حواشي الورد من وجناته | قد خط ريحان العذار بنفسجا |
المى الشفاه يزينها خال لقد | طبعت على ياقوتها فيروزجا |
واحيرتي في شادن حلوا للمى | رشأ رخيم الدل أحوى أدعجا |
ما بين معترك القلوب ولحظه | لا كان مطلب لحاجته التجى |
لا صبر لي وقعت في اشراكه | جهلا وأنظر لا أرى لي مخرجا |
أرجو رضاه ولو بسلب حشاشتي | فيقول لي حاولت ما لا يرتجى |
ويهز عطف التيه مختالا كما | شاء الهوى فأعود منقطع الرجا |
أيها الشادن المحجب عن عين | محب بليله يرعاكا |
أنت في أسود الفؤاد ولكن | أسود العين يرتجى أن يراكا |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 209