الفارسي
عاصم الفلاقنسي
عاصم الفلاقنسي
له وجنات في بياض وحمرة | كعقد من الياقوت زين به النحر |
فيا حسن لاذ بالدمقس توشعت | فأوساطها بيض وأطرافها حمر |
رقاق يجول الماء فيها كأنها | شقائق نعمان يكللها القطر |
وثغر به راق الرضاب كأنه | زجاج أريقت في جوانبها الخمر |
وهضيمة الكشحين خود فوقت | سهم المنايا نحو قلبي المغرم |
فإذا بها لهب الغرام وقد غدت | من أدمعي تجري كلون العندم |
قالوا اشتكى في ركبتيه علة | أعيته حتى أعجزته قياما |
قلت الحرى بتلك منه لسانه | قطعا لئلا يستطيع كلاما |
بقيت مادامت الأفلاك دائرة | وما تزينت الزرقاء بالزهر |
ولا برحت من الأفراح في حلل | تدير فينا شموس الراح في السحر |
ودم تقلد أسماعا لنا دررا | عن مثلها يعجز النحرير ذو الفكر |
وسورة الحمد نتلوها بالسننا | كما تلا الطرف منا سورة القمر |
قلت للحب حين فاه بذكرى | في مقام العذال والرقباء |
لا نعرض لدى العذول بذكرى | فلديه التعريض نصف الهجاء |
يا هلالا يلوح في فلك الناورد | رفقا بأعين نظاره |
قف لنا في الطريق إن لم تزرنا | وقفة في الطريق نصف زياره |
يا غزالا أصاب مقتل صب | بفتور من أعين صياده |
سل عن المستهام إن لم تعده | فسؤال الحبيب نصف العياده |
يا مليكا يتيه في حلل الحسن | معناك قد أطال انتظاره |
زر بطيف الخيال إن لم تزره | زورة في الخيال نصف الزياره |
يا ظلوما قد استباح جفائي | ثم آلى إن لا يفي بلقائي |
عدوان لم تفي بوعدك صبا | إن وعد الحبيب نصف الوفاء |
ذبت شوقا إلى لقاك فعدني | بوصال وسلني بالمحال |
وإذا لم تصل فجد بسلام | فسلام الحبيب نصف الوصال |
الزم الصدق في أمورك واسلك | منهج النصح والوفا للرفاق |
لا تداهن يوما من الدهر خلا | انها يا زكي نصف النفاق |
اجعل القنع عادة لك واحذر | خلقا من ذوي العقول المطيشه |
واقتصر في الأمور تظفر بنجح | إن في الاقتصار نصف المعيشه |
أسهر الليل في مذاكرة العلم | لذي فطنة وفهم مصيب |
وأهجر النوم فيه إلا قليلا | إنما النوم نصف موت اللبيب |
قل لمن يطلب الزيادة من | دنياه خوفا من آفة الافتقار |
إنما رمته كنصف افتقار | والرضى باليسير نصف اليسار |
يا لبيبا يرتاد مجلس علم | ثم يلقي السؤال من غير فهم |
حسن القول في سؤالك وأسأل | إن حسن السؤال نصف العلم |
قال لي اللائم الجهول لماذا | قد هجرت الدروس والاستفادة |
وخللت الإيناس واغتضت با | لأيحاش عنه وصار ذلك عادة |
واعتزلت الأنام قلت لأمر | فاعتزال الأنام نصف العبادة |
قيل لم لا تجل مع القوم فيما | قد أجادوا ابداعه وانتظامه |
ولزمت السكوت في كل حال | قلت إن السكوت نصف السلامة |
تقيد بالفرايض والتزمه | وكن في روضه مع ألف رائض |
فأهل العلم يذهب عن قريب | ونصف العلم صح هو الفرائض |
كان قلبي في حصن أمن بوصل | فدعاه جيش النوى فاراعه |
فرماني ولم يكن بجبان | فلديه الفرار نصف الشجاعة |
زارني من أحب من بعد بعد | وحباني بوصله والتلاقي |
وسقاني من ثغره رشفات | أطفأت جمر لاعج الأشواق |
ورقيبي أتى فبدل أنسي | فحضور الرقيب نصف الفراق |
وبخيل لداره قد دعاني | وقراه اعتذاره بالكلام |
فعلى الجوع قد رجوت ثوابا | من الهي فالجوع نصف الصيام |
وبروحي غزال حسن سباني | مذ غدا شاهرا سيوف الجفون |
صرت مغمى لما نضاها فطرفي | رش وجهي منه بماء الشؤون |
لم أكلف لفرض لوم عذول | حيث إن الاغماء نصف الجنون |
لا تبلغ إذا سمعت سبايا | واسع بالصلح واستعن بالكتم |
لا تقل إن في النميمة صدقا | إن نقل السباب نصف الشتم |
إذا ما حبيبي قد ألم بفكره | لطيف وصال إذ مررت بباله |
فعندي هو الود الأكيد أعده | من الحب منا أو كنصف وصاله |
ومليح ممنع ليس يدري | فرط ما بي من الهوى والتصابي |
كلما رمته انثنى بازورار | وسكوت وليس يدري ما بي |
قلت لم لا تجود يوما برد | قال إن السكوت نصف الجواب |
اجهد لنفسك تظفر=بنيل كل رجاء | وفز بنيل كمال |
به كمال العلاء=فلست تلفي جهولا | فالجهل نصف العماء |
يا بروحي أفدي حبيبا جفاني | غب بين مبرح وفراق |
بكتاب أحيي عليل فؤادي | فكتاب الحبيب نصف التلاق |
اجعل السعي في نهارك حتى | تأذن الشمس ضوءها للذهاب |
واجعل النوم زاد عينيك ليلا | سهر الليل قيل نصف العذاب |
لذة العيش في زمان الشباب | فاسهر الليل باغتنام التصابي |
واهجر النوم في اقتناص سرور | انما الليل نصف عمر الشباب |
احفظ العين إن نظرت مليحا | فهو فخ به لصيدك حبه |
يترأى لها الجمال وقالوا | نظرة العين نصف داء المحبة |
يا من بفرط التجني | أهاج للصب وجده |
أهل المحبة قالوا | نصف الوصال المودة |
مذ بدا عارض بخد حبيبي | وبه نلت وصلة للوصال |
قيل قد زال حبه فاسل عنه | قلت كفوا فالشعر نصف الجمال |
بأبي شادن أبي لثم ثغر | وحباني من كأسه بسلاف |
قلت أفديك هاتها بعد شرب | شرب فضل الحبب نصف ارتشاف |
بأبي فرد جمال=وجهه للحسن قبله | جاء من بعد بعاد |
وأباح الصب وصله=وعن القلب شفي با | للمس من كفيه غله |
قيل هلا نلت لثما=منه يشفي السقم كله | قلت لثم الكف عندي |
بعض هذا الدلال يكفيك يا من | من سلطان حسنه بقفوله |
فمحياك كان بدر تمام | ونبات العذار نصف أفوله |
وقصير القوام أحور أحوى | حسنه قد حكى لحور الجنان |
قده قد أعاب جهلا عذولي | قلت يكفي المشوق نصف سنان |
قيل لم لم تجانس القوم فيما | حاولوه بفكرة وقاده |
وهجرت الفريض دوما وما حا | ل الجريض من دونه والافادة |
قلت كفوا الملام عني فإني | قد رأيت السكوت نصف العبادة |
وقالوا إلى م بذكر الحبيب | تفوه وقد عدت مثل الهلال |
فقلت دعوني على ما ترون | فذكر الأحبة نصف الوصال |
قالوا نراك متيما=في حبة تبدي الفنون=فأجبتهم لا تعجبوا | إن الهوى نصف الجنون |
لا تكن في الدهر منهما بمن | ساء منه الفعل في حق الأنام |
قد كفينا منه لو حققته | إن كظم الغيظ نصف الانتقام |
ناج مولاك في الدجى واغنم الفر | صة وانهج نهج الكرام الأوائل |
ثم لازم على التسابيح فيه | فصلاة التسبيح نصف النوافل |
هذه دارهم وإن فؤادي | للقاهم مولع بالتصابي |
مربي الركب قلت قف بي قليلا | على أحظى بلثمة الأعتاب |
هي حسبي إن لم أفز بلقاهم | إنها نصف رؤية الأحباب |
قلت لما بدا الحبيب كظبي | في نفار وقد أراني صده |
هل سلام إن لم يكن لي وصال | فابتداء السلام نصف المودة |
لو بعين الانصاف أمعنت في | الأنصاف من نظم درها المنثور |
لتحققت حكمة الشعر منها | حاكما إنه لنصف الشعور |
وم أزمعت سيرا وعاث الذي وشى | ولم أستطيع التوديع والنطق بالفم |
أشرت لها بالجفن والجفن مفعم | دموعا غدت تحكي عصارة عندم |
وقلت لقلبي بالمحال مسليا | الا أن غمز الجفن نصف التكلم |
قال حمامنا الذي يذهب الغم | ويشفي من موبقات الهموم |
ادخلوني وابشروا بسلام | فدخول الحمام نصف النعيم |
حين وافى الحبيب من بعد هجر | وأباح المشوق منه قياده |
ودرى خلسة الوصال رقيبي | فأتاني بقالة مستجاده |
ضم والثم ولا تخف من رقيب | فاطلاع الرقيب نصف القياده |
لا أريد الوصال بالمن ممن | انحل الجسم بالجفا والدلال |
إنما دائما له أتمنى | فتمنى اللقاء نصف الوصال |
إذا ما امرؤ وافاك في حل مشكل | من العلم لا تعجل وزاوله بالفكر |
وليس معيبا قول لم أدر في الورى | فقد قيل نصف العلم قولك لا أدري |
قد شكا أعمى تباريح الجوى | لمعنى مبتلي بالعور |
قال لا تشكو وسلم للقضا | إن عندي صح نصف الخبر |
لا تلمني إن طلقت في الدياجي | مقلتاي الكري على التحقيق |
قد عراني كما سمعت شخير | هو عند الخبير نصف النهيق |
يا خليلا أبدى صداقة حب | وحباه من اللسان حلاوه |
لا تصاحب عدو خلك يوما | إن ذا في الأنام نصف العداوه |
مربي أحور اللواحظ المى | ريقه السكري غدا كالزلال |
تاركا للسلام منه دلالا | إن ترك السلام نصف الدلال |
لي حبيب حسنه كالقمر | ريقه أحلى لنا من سكر |
قبلوا من خده واغتنموا | قبلة في الخد نصف العمر |
حسن اللبس ما استطعت وحاذر | أن تدع ما يكون للناس أسوه |
لا تدع زر عمة حيث قالوا | إن زر القاووق نصف الكسوه |
أفدي الذي في حبه | ما زلت في قيد الهيام |
لو من لي بسلامه | نصف المودة في السلام |
في أغيد حاز البها | قلبي تولع إذ سفر |
هو في المحاسن مفرد | وجبينه نصف القمر |
شاقني في وجهه معنى بديع | رق فهما عن حجي طالبه |
ليس بالحمرة للخد ولا | حسن عينيه ولا حاجبه |
فتراه يجذب القلب به | نصف حسن الحب في جاذبه |
يا صاحبي أما وحق صفائها | في كأسها المتشعشع البراق |
لا أبتغيها لذة إن لم تكن | في كف أهيف فاتر الأحداق |
تشهيك من أقداحه أحداقه | نصف الهنا يا صاح حسن الساقي |
كم ترم نيل المعالي جاهلا | سبلها ليس المعالي بالكسل |
فرض النفس ولا تركن لها | نصف قطع السيف من زند البطل |
إن رمت أن ترقى العلا=وتحوز أخلاقا سنيه | وترى عداءك أصدقا |
ءك بعد ابداء الأسيه=هاديهم متعطفا | نصف المحبة في الهديه |
يا صاح إن رمت الظرا | فة بالتجمل واللطافة |
مل للنظافة إنما | نصف التجمل في النظافة |
إن النساء عدمتهن | ذوي الخيانة والأسى |
منهن كن متحذرا | نصف البلاء من النسا |
لا تجادل بغير حق خليلا | والتزم نصرة لحق مبين |
واتبع منهج الصواب وأنصف | صاح إن الانصاف نصف الدين |
إياك والمزح الكثير | فإنه نصف النكد |
وإلى حسودك لا تمل | نصف العداوة من حسد |
إن رمت تدعى كاتبا يا ذا العلا | وتكتب الخط الفريد المنتظم |
فجود الأقلام وأحسن قطها | فنصف حسن الخط في قط القلم |
ملك بالحسن قد جار ولم | يخش في الجور وثيبات الزمن |
أنصف المظلوم وأرعى حقه | إن نصف الناس أعداء لمن |
أفدى مليحا جفاني | وزاد بالهجر صده |
عطفا بحال محب | فالعطف نصف الموده |
كن حامدا لله مهما استطعت | ففي أي حال يرى منعما |
واسئل من الله حفظ العيون | فإن عور العين نصف العما |
فرج عن النفس وكن | مؤملا للنعم |
لقد أتانا مسندا | الهم نصف الهرم |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 220