إبراهيم بن أيوب البرسانى الأصبهاني
عبد الجليل المواهبي
عبد الجليل المواهبي
عتبت على الدنيا وقلت إلى متى | تسيئين صنعا مع ذوي الشرف الجلي |
أفاقدة الانصاف حتى عليهم | تجورين بالهم الذي ليس ينجلي |
فكل شريف من سلالة هاشم | بسيء حظ في مذاهبه ابتلي |
ومع كونه في غاية العز والعلا | يكون عليه الرزق غير مسهل |
فقالت نعم يا ابن البتول لأنني | خسيسة قدر عن علاكم بمعزل |
وأما اساآتي فذلك انني | حقدت عليكم حين طلقني علي |
أحبوا الخيل واصطبروا عليها | فإن بها المسرة والكمالا |
وراعوا حقها في كل وقت | فإن العز فيها والجمالا |
إذا ما الخيل ضيعها أناس | انلناها الترفه والدلالا |
فخير في نواصيها أقتضي أن | حفظناها فأشبهت العيالا |
نقاسمها المعيشة كل يوم | ولا نخشى لنعمتنا زوالا |
ونلبسها المحاسن من حلي | ونكسوها البراقع والجلالا |
إذا ملك لم يكن ذاهبه | فدعه فدولته ذاهبه |
فجد للفقير بما يبتغي | وأفضل مالك كن واهبه |
ولا تلف دهرك مستوهبا | فخير اليدين يد واهبه |
وفي الله عن كل شيء غني | فكن راغبا فيه أو راهبه |
ونل طيب العيش وأنعم به | ولا تك أشعث كالراهبه |
وعمرك راس جميع الذي | ملكت فبالخير كن ناهيه |
وحاذر معاصي الآله التي | تكون لأجر الفتى ناهبه |
ومن مال ربك أنفق فما | تملكت عارية لاهبه |
ودم في علاه لترقى العلا | وتنجو من ناره اللاهبه |
يا واجدا من بديع الحسن أجمله | مالي جيدك عني كنت آمله |
أليس يحرم لي الواجدين كما | نص الآله على هذا وأنزله |
أيها المكتسي رداء جمال | فوقه برنس المحاسن زانه |
من ينعم بنظرة منك يوما | أذهبت عنه دائما أحزانه |
وسلا أهله وكل حبيب | كان يهوى كما سلا أوطانه |
سلم لله الأمر ولا | تيأس أبدا من رحمته |
جهلت نفس عرفته وما | رضيت بنفوذ أرادته |
عجلا يأتيك الروح إذا | سلمت له ولحكمته |
لله الأمر فلا تضرع | للخلق وخف من نقمته |
أوما المولى ملك أحد | ذل الأملاك لعزته |
للحال وإن ضاقت فرج | يأتي المهموم بنصرته |
لبين بذلك قدرة من | تجري الأشياء بقدرته |
هون ما ضاق عليك ولا | تيأس أبدا من رحمته |
بينا الانسان يرى قلقا | مما يخشى من فاقته |
عاد التوسيع عليه بما | يجري المكروه بسرعته |
دع ما يدعوك إلى الدنيا | من حب المال وفتنته |
فعسى المولى يؤتيك غنى | ويزيل الفقر بنعمته |
سله ما شئت فإن جميع | الخير له في قبضته |
وبه يرجوه أخو الضرا | والكرب لدفع مضرته |
يا نفس ثقي بالله عسى | تحظى برضاه وجنته |
سعدت نفس أبدا رضيت | بقضا المولى ومشيئته |
رفقا يا رب بمن يرجو | منك التفريج لكربته |
أرحمه وجد بالعفو فأنت | هو الغفار لزلته |
بمحمد المختار وبالآ | ل الأطهار وشيعته |
انظر إلى فوار ماء حكى | رأس عجوز أبيض اللمين |
منتشر الشعر يرى دائما | مضطربا يميل للجانبين |
كأنها ثملى من الخمر أو | رعضاوة أو تلطم الوجنتين |
انظر إلى فوارة قد حكت | جارية قوامها كالغصين |
أرخت على أعطافها حلية | بديعة مثل خيوط اللجين |
رب فوارة زهت تتثنى | بقوام دبت به الخيلاء |
كقضيب الألماس لأبل كغصن | من لجين فاعجب له وهو ماء |
ورب فوارة راقت نواظرنا | ومن يشاهدها قد حركت طربه |
يعلو وينزل فيها الماء منحدرا | كأنه طاسة البلور منقلبه |
فوارة تشبه في شكلها | سبيكة من فضة خالصه |
تلهيك في الحسن فقد أصبحت | جارية ملهية راقصه |
لوكنتها أبصرتها فوارة | للشمس في أمواجها لألاء |
لرأيت أعجب ما يكون ببركة | سال النضار بها وقام الماء |
ألا تبا ليومك من ذميم | أيا فرد الفضائل والفهوم |
أبحت لنا به أسفا وحزنا | يزيلان الحياة عن الجسوم |
وغادرت الزمان بلا امام | يرينا كيف فائدة العلوم |
فلو تفدي النفوس فدتك منا | قلوب من حمامك في حميم |
ولكن لأمرد لما قضاه | علينا الله في الأزل القديم |
وحين قضى امام العصر طرا | أتى التاريخ بيتا من نظيمي |
جزاه الله عن دنياه مجدا | وأسكنه بجنات النعيم |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 234