عبد الرحمن القاري

عبد الرحمن القاري

التراجم

عبد الرحمن القاري عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن علي بن عمر المعروف كأسلافه بالقاري الحنفي الدمشقي أحد الصدور من أعيان دمشق ورؤسائها كان شهما معتبرا ماجدا سخيا جوادا ممدوحا ذو همة علية واقدام في الأمور مع جاه عظيم وثروة باذخة وعز وسعد مقبول الشفاعة محترما عند الصغار والكبار وكان يجل العلماء ويكرمهم وكان جسورا متكلما فصيح المقال آية باهرة في الأمور الخارجية وبضاعته كانت من العلم مزجاة جدا ولد بدمشق في سنة اثنين وسبعين وألف وبها نشأ في كنف والده وكان والده منفصلا عن قضاء آمد من مشاهير الأمجاد الرؤساء وتوفي في سنة ثمانين وألف وولده المترجم ظهر شأنه وعلا قدره وتبسم ثغر اقباله وأزاحت ديجور الأدبار أنوار سعده واحلاله حتى خطبته العياء واشتهر بين أبناء الدنيا وحين قدم واليا إلى دمشق وأميرا على الحاج الوزير رجب باشا انتمى المترجم إليه وأقبل المذكور بكليته عليه وصار له عند المقام الأعلى والقدر الرفيع الأعلى فازداد تطاوله وأقدمه وتضاعفت أفعاله وأحكامه ورفض بقية الأعيان والرؤساء وكان بينه وبين المولى محمد بن إبراهيم العمادي المفتي ما كان كما هو دأب الأقران في كل أوان وتعرض بسبب انتمائه للوزير المذكور للفتيا بدمشق وعزل العمادي ثم إن الوزير المذكور عزل العمادي ووجهها عن الافتاء للمترجم وكتب عروضا في حق العمادي للدولة العلية أخبارا ببعض افتراآت علي العمادي وصيرورة الافتاء للقاري المترجم وإن ينفي العمادي فحين وصلت العروض للدولة نفذتها للوزير أرباب الحل والعقد ورجال الدولة وصدر أمر سلطاني بنفي العمادي وتوجيه الافتاء على القاري المترجم ولما جاء الرسول المعين من طرف الدولة في نفي العمادي وتوجيه الافتاء على القاري عقد الوزير ديوانا بمجمع من الأعيان والعلماء والرؤساء وقرأ الأمر السلطاني عليهم بالاشاعة فلما انتهت قراءة الأمر السلطاني أمر الوزير بنفي العمادي واجلائه عن دمشق فقال له العمادي في المجلس أما تعفو عني فسيجئ بعد أيام أمر آخر سلطاني بعودي وكان للعمادي خبر بأنه صدر أمر سلطاني بعوده لدياره بعد الأمر السابق فلم يسمع الوزير كلامه وقال لا بد من نفيك واجلائك وكان الوزير شديد البأس وله نظر على القاري فلما خرجوا من باب السراي بالعمادي قامت أهل دمشق على خدام الوزير المذكور وضربوهم فوصل الخبر إليه فعند ذلك أمر بابقائه بشرط أن يلزم داره ثم بعد أيام قلائل ورد أمر سلطاني بالعفو عن العمادي واستقام المترجم في الفتوى ستة أشهر وبعدها عزل وعادت إلى العمادي ولم تطل مدته ومات بعد ذلك وكان المترجم تولى نيابة محكمة الباب مرارا وتولى تولية وتدريس المدرسة الظاهرية حتى إنه درس بها حين أمر والي دمشق بأن المدرسين في كل مكان يلازموا الدروس والاقراء وكان قبله أمر بذلك والي دمشق نصوح باشا وبعده حسين باشا الخازوقجي كذلك فصار كل من عليه مدرسة يباشر الافراء أو يجعل وكيلا واستقام ذلك قليلا ثم عاد كل لأصله وكان المترجم حين يقرئ يسرد العبارة فإذا صدر منه خلل في بعض المسائل أو غلط لا يقدر أحد على رده بل كلهم من أفاضل أجلاء صامتون ناصتون لكونه كان يبرهم باكرامه ويحسن اليهم فلا يريدون تخجيله بل يصححون له درسه قبل أن يقرأه وبعده يمليه هو سردا وكان له عقارات وأملاك ومتعلقات كثيرة ورحل للحج والي الروم وامتدح بالقصائد الفرائد فممن امتدحه الشيخ محمد الكنجي امتدحه بقصيدة مطلعها
وكتب للمترجم أحمد الكنجي والد المذكور لأمر اقتضى ذلك
ومن مداحه عبد الحي ابن الطويل المعروف بالخال فمن مدائحه فيه قوله من قصيدة يهنيه فيها بالعافية من مرض أصابه وذلك في رمضان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف مطلعها
منها في المدح
وامتدحه الشيخ صادق الخراط فمن مدائحه فيه ما قاله مهنيا له برتبة مدرسة الداخل المتعارفة بين المولى الرومية
وبالجملة فقد كان المترجم القاري من صدور أعيان دمشق ورؤسائها وبلغ مرتبة من العليا سامية وقدرا من الجاه وافرا عاليا وكان خرج له في صدره دملة وعظمت حتى أخذت سائر صدره وعولجت كثيرا فلم تفد وانحلته ولم تطل مدته ومات وكانت وفاته في يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير وبعده تصدر في دارهم ولده المولى عمر القاري وبلغ شهرة وافية ورقا إلى مراقي سامية ونفذت كلمته وعلت حرمته وراس بدمشق واشتهر كذلك وبعده لم يخلفه أحد مثله منهم وكانت وفاته في يوم الجمعة سابع رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ودفن بباب الصغير أيضا رحمهم الله تعالى وسيأتي ذكر ابن عم المترجم محمد القاري في محله.
  • دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 281

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال

شخصيات من نفس العصر

 
Men
ابن بنت وهب بن منبه

ابن بنت وهب بن منبه

 
Men
غالب بن عبد الله

غالب بن عبد الله

 
Men
التميمي البصري

التميمي البصري