السيد عبد الرزاق البهنسي
السيد عبد الرزاق البهنسي
ظفرنا بما نهوى وقد حفنا السعد | فحي على حي المسرة يا سعد |
وطابت نفوس الأنس منا وأعلنت | صوادح أطيار الهناطر باتشدو |
وخابت ظنون الحاسدين فأصبحوا | حيارى يخزي لا يعيدوا ولا يبدوا |
وحاق بأهل المكر سئ مكرهم | وقد خمدت نار لها منهم وقد |
زويدكم مهلا بني المهد إنكم | أسارى بحجر الحجر ما عندكم رشد |
أسامة لما فارق الغاب جاءه | ثعالة جهلا وافدا وله وأد |
ولم يدر أن الغاب ما غاب ربه | بهجر ولكن كي يكون له وبد |
ورب أناس تظهر الود ريبة | وحشو الحشا منها لقد سجر الحقد |
يخيل منها فاسد الفكر مأملا | وظنوا بأن الهزل يعقبه الجد |
ومن بلغ أعقاب الأمور فإنه | جدير بما قالوا وليس له رد |
وهيهات أن يحظوا إذا اشتد هائل | بمثل حليم دأبه الجود والمجد |
فآب بحول الله والنصر قائدا | يحف به واللطف في ركبه يحدو |
وقد جاء نصر الله والفتح مورد | ترى الناس فوجا بعد فوج لها ورد |
ومن صادف البحر الخضم سعي له | ولا يظمئنه جعفر لا ولا ثمد |
ولا زلت في برد السيادة رافلا | مدى الدهر لا منع يعوق ولا صد |
ودم في أمان الله والعز منشدا | ظفرنا بما نهوى وقد حفنا السعد |
دع الخلاعة في حب الحسان وذم | أسير علم وأمعن في مطالعته |
ولازم الدرس والكراس مجتهدا | وأسهر العين ليلا في مشاهدته |
وعد عن غي ذي بغي ودعه يتم | مع الحبيب ويحظى في مطالعته |
إن الخلاعة في حب الحسان هدى | وما على العاشق الولهان من بأس |
فعش حميد الورد الخد ملتثما | ومت بذاك شهيدا دون إلباس |
ولازم الدرس والكراس مجتهدا | واسهر العين ليلا في مشاهدته |
وعد عن غي ذي بغي ودعه ينم | مع الحبيب ويحظى في مطالعته |
إن الخلاعة في حب الحسان هدى | وما على العاشق الولهان من باس |
فعش حميد الورد الخد ملتئما | ومت بذاك شهيدا دون الباس |
ولازم الدرس والكراس مجتهدا | في ردع كل غليظ قلبه قاس |
يظن أن بوصل الحب منقصة | لكن حرمانه يكفيه في الناس |
إن الغواية في عشق المليح هدى | وما على الصب بأس في مضاجعته |
فقف قليلا لدى المحبوب مجتنيا | ورد الخدود وحاذر من مخالفته |
واحرص على سره من أن تبوح به | وأسهر العين تحظى في مشاهدته |
وثابر الدرس والكراس مجتهدا | في ردع كل غليظ أو مجادلته |
وخل من ظن إن الحب منقصة | أسير علم ودعه في مكابدته |
أيا واحد النقاد في النحو قد أتى | إلى سؤال حير الفكر وصفه |
فما اسم نرى فيه موانع خمسة | فإن زالت إحداها تعين صرفه |
سؤالك أذرى بي فأعدمني الحجي | ومن بعده جان على الحب مسرف |
زيادة تركيب عليها قد احتوى | وعجمته بين الموانع تعرف |
يقول لنا كانون ماذا ينالني | بلومكم إياي طال التعاتب |
على شدة إني جبلت وإنني | أصم وما أدري بماذا أخاطب |
أقول لكانون ترحل عن الورى | فدا بك تشتيت لجمع الحبائب |
فقال فلا تضجر وإن كنت باردا | فإن ثمار الأرض فضل سحائبي |
أقول لكانونين أنهكتما القوى | وما بكما للعالمين نشاط |
فقالا إذا غبنا سيحمد أمرنا | وأما شباط ما علبه رباط |
نزيل دمشق فقال
يقول لنا كانون إن كنت باردا | فللمهج الحر اللذيذ مشاربي |
وكم لي من أيدي امتنان على الربا | فإن ثمار الأرض فضل سحائبي |
أقول لكانون أطلت عناءنا | ببرد وأمطار وطول غياهب |
فقال اذكروا عقباي فهي حميدة | فإن ثمار الأرض فضل سحائبي |
فقال أولا مشطرا:
أقول لكانون ترحل عن الورى | لقد رعتهم بالبرد من كل جانب |
وعرج ولا تبغي المقام بأرضنا | فدأبك تشتيت لجمع الحبائب |
فقال ولا تضجر وإن كنت باردا | بطبعي ولكني حميد العواقب |
ولي صدق برهان على ما ادعيته | فإن ثمار الأرض فضل سحائبي |
إذا ما الشتاء الصعب أقبل وانبرى | يرينا من التعبيس وجها منكرا |
وبردا به الأجفان لم تذق الكرى | أقول لكانون ترحل عن الورى |
فطبعك منه الماء يصبح جامدا | وكم زمهرير منك فت الجلامدا |
أهل منك نرجو بعد ذاك فوائدا | فقال فلا تضجر وإن كنت باردا |
أقول لكانون وقد جاء مرحبا | بمجمع أحباب ونيل مآرب |
فقال ولي من بعد ذاك فضيلة | فإن ثمار الأرض فضل سحائبي |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 3- ص: 21