السيد عبد اللطيف الكوراني
السيد عبد اللطيف الكوراني
جاءت تميس بقد دونه اللدن | حوراء ما حل جفني بعدها الوسن |
مهضومة الكشح عبل الردف ناعمة | ومن سنا وجنتيها الشمس ترتهن |
حوراء تختلس الأرواح طلعتها | لها بكل فؤاد للورى سكن |
ترمي لواحظها عن قوس حاجبها | نبلا تصون اللمى والقلب مفتتن |
جلت علي كؤسا من مراشفها | وبددت نظم در كان يكتمن |
وسرت القلب إذ أبدت مسائلة | وخاطبتني فزال الهم والحزن |
فهل حكت ظبية الوادي شمائلها | كلا ولا أطلعت صنعا ولا عدن |
مليكة الحسن قد عمت محاسنها | كفضل مولاي ذاك الجهبذ اللسن |
طود الحجي قاسم من قد سما وعلا | به على سائر الأزمان ذا الزمن |
خلال كل عويص في مباحثه | مهذب الفهم إلا أنه فطن |
لا عيب فيه سوى باهي مكارمه | وحسن أخلاقه بالعلم يقترن |
من رام شأو علاه ظل ينشدنا | تجري الرياح بما لا تشتهي السفن |
يا روضة الأدب الغض النضير ويا | من نظمه درر لم يخصها ثمن |
أتت إلى عقود أنت صائغها | قد رصعتها يد ما شابها وهن |
من كل معنى بديع راق مبتكر | عرائسا يعتري حسادها ضغن |
وقد أجبت لعالي الأمر ممتثلا | لكنني في القوافي بأقل لكن |
خذها اليك تجر الذيل من خجل | وحشية في خلال الطرس تكتمن |
ولا برحت مدى الأيام مبتكرا | معا ينادونها العقيان تمتهن |
ودم بعز قرير العين مبتهجا | بفضلك الدهر والأحباب والوطن |
ما لاح برق وما هب النسيم وما | سقى الرياض شآبيب الحيا الدجن |
أبعد سلمي يطيب العيش والوطن | وهل يعود لصب ذلك الزمن |
والجفن يهمي بدمع من سما مقل | فسل محاجرها هل زارها الوسن |
آها لأيام وصل لو تعاد لنا | بذلت روحي لها لو أنه الثمن |
أيام كان حبي فيه طوع يدي | والعيش صاف ونجم السعد مقترن |
وبيننا ما إذا فهنا به وبدا | إلى العذول علاه الهم والحزن |
فياله زمنا كان الشباب به | في عنفوان الصبا والقلب مرتهن |
بأهيف لو تبدي غصن قامته | تطاير القلب لا يبقي له شجن |
وقوس حاجبه المعوج كم رشقت | من لحظه أسهما قامت به فتن |
ما سحر هاروت سحر عند مقلته | كم غازلت وغزتنا وهي تكتمن |
وثغره قد حوى درا بمبسنمه | وعند رشف لما الشهد يمتهن |
وخاله عمه حسنا وزاد به | لولاه كافور جيد منه لا يصن |
والخصر منه دقيق دق في نظري | كفهم مولاي ذاك العارف الفطن |
عبد اللطيف الذي باللطف منجيل | عن درك أوصافه قد قصر اللسن |
السيد الكامل ابن الكامل ابن ذوي الـ | ـأفضال والعلم ندب وصفه حسن |
من آل كوران بيت المجد نسل تقي | فرع الكرام زكي الأصل مؤتمن |
خدن السداد ومقدام الرشاد كذا | أبو المعالي الذي أثرى به الزمن |
بالعلم والفضل سدتم في زمانكم | وتحسد العين في رؤياكم الأذن |
قس بن ساعدة تلقاه باقلا إذ | ينشي الرسائل في بحث ويمتحن |
سحبان يسحب ذيل الفضل منه حيا | وأمرؤ القيس في أشعاره غبن |
يا ماجدا قد حوى في المجد منزلة | ومن حوى رتبة لم يحوها فطن |
وافاك ناظمها الغر الذي حكمت | عليه ضيق القوافي أنه الجبن |
وإن تكن قصرت في مدح سيدها | لكن بمدحك منها طابت اللسن |
شنف مسامعنا من در بحرك إذ | لا غرو فالدر في الأبحار مكتمن |
وأسلم ودم وابق يا غوث الزمان لنا | على مدى الدهر لا يزري بك الزمن |
كأن ذا الدهر روض ورد | جناه من قبلنا خصيبا |
ونحن جئنا لنجتنيه | فراعنا شوكه جديبا |
قد اجتلى الدهر أناس مضوا | من قبلنا كالبدر في تمه |
ثم اجتلاه بعدهم فتية | مثل هلال الشك في رسمه |
ونحن لم نلق هلالا ولا | بدرا سوى الأكدار من غمه |
لقد وردوا من قبلنا ورد دهرنا | نميرا بأنفاس النسيم مبردا |
وقد وردوا من بعدهم منه آجنا | يعاف مساغا حين بالحماة ارتدى |
ونحن وردناه سرابا بقيعة | يغرك مرأى وهو لا ينقع الصدى |
أتى الزمان بنوه في شبيبته | فسرهم وأتيناه على هرم |
وهم على كل حال أدركوا هرما | ونحن جئناه بعد الموت والعدم |
صفا الدهر من قبلي ودرديه أتى | فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر |
فجاؤا إلى الدنيا وعصرهم مضى | وجئت وعصري من تأخره عصر |
لقى الناس قبلنا غرة الدهـ | ـر ولم نلق منه إلا الذنابي |
تمتع أبكار الزمان بأيده | وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر |
فليت الفتى كالبدر جدد عمره | يعود هلالا كلما فنى الشهر |
كأنما الدهر ماء كان وارده | أهل العصور وما أبقوا سوى العكر |
يا ليت شعري ماذا يرتضين لمن | ناداه يا موئلي في جحفل النادي |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 3- ص: 119