عبد الوهاب الموصلي عبد الوهاب الموصلي الشافعي الامام في حضرة النبي جرجيس عليه السلام ولد في سنة تسع وعشرين ومائة وألف ونشأ بالموصل وقرأ بها وكان رحمه الله تعالى خطيبا مصفعا وبليغا ملسنا حسن الكلام حلو النظام ذا فصاحة ونطق وبلاغة وصدق وكان عارفا بأمور الناس وأحوالهم فكان يلاقي كل انسان بما يقتضيه حاله ويناسبه مقامه مع طلاقة وبشاشة وخبرة تامة وكان عنده من كل فن نبذة ومن كل ظرافة فلذة وكان أولا اماما بالحضرة الجرجيسه وكيلا من جهة ابن أخيه ثم عزل فصيره الوزير المكرم محمد أمين باشا امام جامعه وخطيبه وواعظه وولاه المدرسة أياما بعد موت ملا أحمد الجميلي ثم عزله وولاها للسيد موسى العالم المشهور وله شعر لطيف منه قوله مادحا للنبي صلى الله عليه وسلم
بطيبة طابت نفسنا من سقامها | وهل مثلها في سائر الكون يوجد |
فما تربها الأشفاء قلوبنا | وكيف ولا نشفي وفيها محمد |
نبي بشير شافع لعصاتنا | نصوح أمين شاهد ومجاهد |
رسول له الخلق العظيم سجية | به جاءت الآيات وهو المؤيد |
رسول رقى السبع الطباق بنعله | وخاطبه المولى العظيم المسجد |
رسول أتانا بالهدى بعد غينا | ويشفع فينا يوم حشر ويسجد |
ومنها
فيا فوز قوم يحمدون جنابه | ينادونه يا غوثنا أنت أحمد |
عليك صلاة الله ما هبت الصبا | وما صاح قمري الحمام المغرد |
وقال مخمسا
ظبية الحي مهجتي في يديها | وفؤادي لا زال يصبو اليها |
ثم لما أن صار قلبي لديها | حاولت زورني فنم عليها |
#قرطها في الدجى ومسك الغلاله
يالها زورة لقد طهرتني | بل وبعد الجفا لقد أظهرتني |
وبعهدي القديم قد خبرتني | ثم لما أن سلمت ذكرتني |
#مدح من سلمت عليه الغزاله
وحج صاحب الترجمة في سنة خمس وستين ومائة وألف وكانت له لطائف عديدة وظرائف مديده وكان يدعى إنه أجيز له رواية الحديث وربما روي الحديث بسنده متصلا ومعنعنا ومسلسلا وكان حسن الوعظ جيد المباحثة وله أشعار أنيقه ومنظومات رشيقة وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.