محمد العمادي
محمد العمادي
يد العمادي سماء ممطر ويد الـ | ـعباد أرض تراها تطلب المطرا |
فكم غروس أياد أنبتت فغدا | حسن الثناء ثمارا تدهش الفكرا |
قلت للفضل لم علوت الثريا | وتساميت فوق رأس العباد |
قال قد شادني محمد فأسكت | لا عجيب فإن ذاك عمادي |
يا بارقا من نحو رامة أبرقا | حي العوالي واللوى والأبرقا |
وأسال كراما نازلين بطيبة | عن قلب مضنى في حماها أوبقا |
ركب النجائب حين أم رحابها | صحب الفؤاد وقاده متشوقا |
كم تأتني ريح الصبا من نحوها | وأشم فيها بارقا متألقا |
وأبيت أرقبها سحيرا علها | تسري فأعرف عرف من حل النقا |
وإذا كتمت الوجد خيفة شامت | آلت جفوني حلفة أن تنطقا |
يا من سعى بالقلب ثم رمى به | جمر التفرق محرما عيني اللقا |
وقضى بخيف مني نهايات المنى | هلا ذكرت متيما متحرقا |
يا من تمتع مفردا مشتاقه | رفقا فإني قد عهدتك مشفقا |
يا رائدا للخير يقصد طيبة | متشوقا في سيره متأنقا |
يمم حمى هذا الشفيع المرتجى | وأسأل أنامله الغمام المغدقا |
وأقر السلام مع الصلاة على الذي | جبريل كان خديمه لما رقى |
هذي الغيوث الهاطلات بجودها | ما كل غيث في الورى متدفقا |
من أخجل الكرماء لما جاءهم | متحديا بمفاخر لن تسبقا |
فأذهب لحضرته الشريفة ضارعا | وأهد السلام وقل مقالا مونقا |
يا سيد الرسل الكرام ومن غدا | لجنابه السامي نشد الأينقا |
يا راحم الضعفاء نظرة رحمة | لمعذب مضني الفؤاد تشوقا |
يرجوك فضلا أن تمن ترحما | بشفاعة محو ذنوبا سبقا |
فالعبد في سجن الآثام مقيد | إن الكريم إذا تفضل أطلقا |
أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت | والغوث أنت إذا رجانا أخفقا |
أنجد لعبد قد تملك قلبه | حب الجناب وعمره ما أعتقا |
هاجت له الأشواق جمرة لوعة | في قلبه فقضت بسقم أحرقا |
ما حال يوما عن غرام صادق | لا والذي قدما تفرد بالبقا |
إن كان يوما بالديار مخلفا | فالقلب منه حيث أنتم أوثقا |
أو كان قيده القضاء بجسمه | فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا |
فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي | ويرى ضريحا بالرسالة مشرقا |
حيث القبول لوافد بآثامه | والعفو عن جان أتى متملقا |
من لي بلثم تراب ذياك الحمى | أو أن أكون لعرفه متنشقا |
تلك المشاهدان يفزجان بها | يلق النجاح مع السماح محققا |
مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي | ومقام ذي الشرف الرفيع المنتقي |
هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا | من كل خطب في القيامة أحدقا |
من جاء بالفرقان نورا ساطعا | وغدا الوجود بهديه متآلقا |
يا هاديا وافى بأوضح منهج | لولاك ما عرف السبيل إلى التقى |
يا ملجأ المسكين عند كروبه | يا منجيا من هول ذنب أقلقا |
يا من به طابت معالم طيبة | وتمسكت منه بطيب أعبقا |
أنت الذي ما زلت ترب نبوة | من منذ كونك الآله وخلقا |
العبد من خوف الجناية مشفق | وبذيل جاهك يا شفيع تعلقا |
صلى عليك الله ما ركب سرى | نحو الحجاز وقاصدا أرض النقا |
والآل والصحب الذين بحبهم | ترجى النجاة بيوم هول أو بقا |
وعلى الخصوص السيد الصديق من | أضحى به نور الهداية مشرقا |
ورفيقه الليث الغضنفر غوثنا | من رأيه نص التلاوة وافقا |
والصهر عثمان بن عفان الذي | حاز الحياء مع المهابة والتقى |
والشهم حيدرة الحروب مدينة الـ | ـعلم الذي حاز السناء الأسبقا |
فعليهم منى السلام محلقا | نحو الحجاز وبالعبير مخلقا |
ما سارت الركبان نحو تهامة | يحدو بها حادي الغرام مشوقا |
قمر تبدى فوق غصن قوام | ورنا يصول بناظر الآرام |
وغدا لقوسي حاجبيه زاويا | يرمي بها نحو الورى بسهام |
فتكت نصول لحاظه بقلوبنا | فعلى الدوام تصول وهي دوامي |
نحن المرامي والسهام لحاظه | ومن العجائب أنهن مرامي |
في لفظه أو لحظه لعقولنا | خمر وسحر ما هما بحرام |
ملك الجمال بحسنه وبهائه | وبغنج لحظيه ولين قوام |
ليت الزمان به لشملي جامع | لندوم في وصل مدى الأيام |
جعلت له مني الحشاشة موطنا | لما جفاني منه طيب منامي |
فعلام يطنب لائمي في حبه | والوجد وجدي والغرام غرامي |
ريح الصبا زوري حماه وبلغي | عني السلام وعرضي بسقامي |
واستقبلي وجها غدا من حسنه | قمر الدجى متسترا بغمام |
واستجلى خالا في مقبل مبسم | أضحى لكنز الدر مسك ختام |
وتأملي تلك المحاسن وانظري | صنع الآله وحكمة الأحكام |
كالورد لاح لناظر والورد طا | ب لناشق والروح في الأجسام |
وهلم إن قبل السلام فبشري | أملي وغلا فارجعي بسلام |
يا سقى الله يوم أنس بناد | غلط الدهر لي بطيب التلاقي |
لست أنساه إذ أدار علينا | فيه أقداح خمرة الأحداق |
بدر تم أبقى الكمال له | الله وأعطى المحاق للعشاق |
رق جسمي كالخصر منه وقلبي | خافق مثل بنده الخفاق |
يا كثير الصدود رفقا قليلا | بمحب مضني من الأشواق |
ذاب قلبي وقد تصعد حتى | قطرته الجفون من آماقي |
رنا قمرا في جنح ليل من الشعر | فلم أدر ضوء الصبح أم غرة الفجر |
جلا ورد خد مع شقيق يزينه | عقيق شفاه فوق عقد من الدر |
برى حبه عشقا وما رق قلبه | فياليت شعري كان قلبك من صخر |
جرحت فؤادي وانطويت على الجفا | وحكمت في الحب من حيث لا أدري |
لعل زماني أن يجود بقربكم | وتسعفني الأيام فيه مدى الدهر |
بليت بمن قلبي كمثل جفونه | تساوت جميعا في البناء على الكسر |
ينفذ من لحظ لقلبي أسهما | ويرشق من قد بأمضى من السمر |
غرامي سليم والفؤاد سقيم | ودمعي نموم واللسان كتوم |
وخدي من ودق الدموع مخدد | وبين ضلوعي مقعد ومقيم |
وما الدمع ماء بل فؤاد مصعد | مذاب تقطره الجفون كليم |
وقلبي لبعد الحب أصبح والها | وفيه عذاب من جفاك عظيم |
وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل | وحظي مثل الفرع منه بهيم |
يلومونني في حب من لو إذا بدا | مساء لغاب البدر وهو ذميم |
فليس لشيء من جميع جوارحي | مكان سواه والآله عليم |
وقد عاب قلبي بالمحبة عاذل | وكيف خلاصي والغرام غريم |
حديث الهوى من عهد آدم قد رووا | فمهلا فؤادي فالبلاء قديم |
ولم أنس ليلا ضمنا بعد فرقة | برغم عذول لام وهو لئيم |
فبات وكأسي ثغره ورضابه | مدامي إلى الأصباح وهو نديم |
إلى أن شد أفوق الأراكة طائر | وهب علينا للقبول نسيم |
فقام لتوديعي وقد أودع الحشا | بلابل شوق والفراق أليم |
أيا جاعلا مني سهام لحاظه | وملء الحشا من مقلتيه كلوم |
رويدا رعاك الله قربك جنة | وبعدك يا رب الجمال جحيم |
فقال وقد أثنى القوام تأدبا | تصبر فإني بالوصال زعيم |
وسار وقد سار الفؤاد أسيره | ودمعي مسجوم حكته غيوم |
فياليتني من قبل لم أعرف الهوى | وياليته لا كان ذاك اليوم |
هل لقلبي من قامة قتاله | من مجير ومقلة نباله |
يالقومي من جور ظبي غرير | بلحاظ فعل الظبا فعاله |
بدر تم أعطى المحاق محبيـ | ـه وأبقى له الآله كماله |
لم أقسه بالبدر إلا ببعد | وبصون عن ناظر أن يناله |
أين للبدر قد خوط رطيب | أين للبدر مقلة غزاله |
قد حكاه الغزال جيدا ولحظا | وحكت وجهه المنير الغزاله |
وغصون الرياض خرت سجودا | إذ تثني بقامة مياله |
لهواه كلي فؤاد وكلي | أذن كلما سمعت مقاله |
يا حبيبا تفديه روحي ويا من | ما رأت في الدنيا عيوني مثاله |
ما دموعي إلا فؤاد مذاب | صاعد والهوى كدمعي أساله |
لست أنساه إذ أشار لنحوي | بقوام عند الوداع أماله |
وكمين الغرام ثار وصبري | حار بل راح مذ رأى ترحاله |
أتمنى طعم الرقاد عساها | مقلتي في المنام تلقى خياله |
آه بل ألف آهة لغرام | بفؤادي نيرانه شعاله |
كيف أنسى أيام وصل بناد | حط ركب السرور فيه رحاله |
مع بدر يميس عجبا ويرنو | بقوام وأعين قتاله |
فسقت عهدنا البهيج عهود | بملث كدمعتي الهطاله |
ما شدت سحرة بلابل روض | وأهاجت من مدنف بلباله |
هل لقلب قد هام فيك غراما | راحة من جفاك تشفي السقاما |
يا غزالا منه الغزالة غابت | عندما لاح خجلة واحتشاما |
وبأوراقها الغصون توارت | منه لما انثنى وهز قواما |
لك يا فاتن اللواحظ طرف | فتكه بالقلوب فاق السهاما |
عجبا من بقاء خالك في الخد | ونيرانه تؤج ضراما |
يا بديع الجمال يا كامل الحسـ | ـن ترفق بمن غدا مستهاما |
هو صب ما مال عنك لواش | نمق الزور في هواك ولاما |
نبي حبيب الله فينا مشفع | له الرتبة العلياء والنسب الغرا |
تسامت على هام السماك بمجدها | فتاهت على الجوزاء وارتفعت قدرا |
أروم امتداحيه بكفء فأزدري | له من بنات الفكر مجلوة بكرا |
لعمري ولا أرضى الدراري ولو ونت | لأنظمها في مدحه فذر الدرا |
وما مدح المداح تحصر فضله | وقطر الغوادي من يطيق لها حصرا |
ولو أن ألفا ينظمون مديحه | لما بلغوا من قدر أفضاله العشرا |
وناهيك من قد جاءنا في مديحه | من الله آيات مدى دهرنا تقرا |
وصلى الهي مع سلام على الذي | أنال الورى فخرا يفوق على الشعرى |
مدى الدهر ما غنى على الدوح ساجع | وما أسبل المشتاق من دمعه القطرا |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 4- ص: 17