الشريف أحمد خان الحسيني الكيلاني
مصطفى العمري
مصطفى العمري
بين اللواحظ والقوام السمهري | قلبي الكليم بأبيض وبأسمر |
من كل وضاح الجبين إذا بدت | قسماته أربت على ابن المنذر |
ولرب مجدول الوشاح إذا انثنى | بين الغلائل كالقضيب المزهر |
أنفقت دون هواه در مدامعي | وخلعت دون لقاه برد تصبري |
وسنان طرف أرسلت لحظاته | سهم المنون عن الجفون الفتر |
ريان من خمر الدلال كأنما | سقي شبيبته بماء الكوثر |
وغدا بفرط بهائه ودلاله | يختال في برد الشباب الأنضر |
ما رمت أجني الورد من وجناته | الارنا بلحاظ ظبي أعفر |
عذب المقبل عاطر الثغر الذي | يحوي اللآلئ من صحاح الجوهر |
فإذا بدا فضح الغزالة وجهه | وإذا عطا يحكي التفات الجؤذر |
لم أنس ليلتنا به في روضة | جر النسيم بها ذيول المئزر |
مخضلة الأرجاء قد نسجت بها | كف السحاب بساط وشى عبقري |
والوقت قد راقت مشار به كما | راق النظام بمدح زاكي العنصر |
مولى له نعم يضيق لحصرها | ولضبطها قلم البليغ المكثر |
من لم تزل تثني على عليائه | بلسان أهليها جميع الأعصر |
لا زلت وابن العم في فلك العلى | كالفرقدين بعزة وتصدر |
ولك الهناء بصحبة النجل الذي | طابت موارده بطيب المصدر |
البارع الندب الأديب ومن جنى | ثمر العلوم بهمة لم تفتر |
لا زال يحوي في بقائك رتبة | تسمو على هام السهى والمشتري |
ما عطر الآفاق عاطر ذكركم | وذكت بمدحكم عقائل أسطر |
دون ورد الحيا ونوار ثغره | ومحيا دعا القلوب لأسره |
رقم الحسن بالبنفسج سطرا | أثبت الطرف فيه آية سحره |
وعلى غصن قده بدر تم | مشرق لاح من دياجر شعره |
يا بروحي غصن الجمال نضيرا | باسم الثغر عن بدائع دره |
شاهدي في هواه عادل قد | أكدت حبه مناطق خصره |
سعود بها الأيام باسمة الثغر | وبشرى بها الآمال حالية النحر |
وعين الأماني بالحبور فريدة | تغازل من روض الهنا مقل الزهر |
بحيث محيا الانس يندى بمائه | فتشرق من لألائه غرر البشر |
وصفحة مرآة الزمان صقيلة | تشف مرائيها عن الشيم الغر |
وقد خلعت كف الربيع على الربا | خلاخل وشي من ملابسها الخضر |
ورنح أعطاف الغصون شمائل | مضمنة الأذيال بالعنبر الشحري |
إذا نشرت فوق الغدير غدائرا | تكللها أيدي السحائب بالدر |
وزهر الربا تغتر عنه كمائم | كما افترت الحسناء عن درر الثغر |
وقد بسط المنثور أجمل راحة | تصافحها أيدي النسائم إذ تسري |
وللأنس أذن كلما كتم الصبا | نوافح سر العرف تجنح للسر |
وللاقحوان الغض ثغر مفلج | يعض بأطراف الثنايا على تبر |
وللورد خد قد حكى بروائه | محيا ابن صديق النبي أبي بكر |
أخي الشيم الغر اللواتي إذا بدت | تقود إلى عليائه جمل الشكر |
امام هدى راقت موارد فضله | وأشرق في أوج المفاخر كالبدر |
همام أراد الله إظهار ما انطوى | عليه من الآداب والفضل والفخر |
فقلد فتوى الشام عهد شبابه | ولم يأت سن الأربعين من العمري |
ونيطت به الأحكام حتى بدت له | بدائع تشريع بحل عن الحصر |
فأجرى يراع الحق فاندهش الورى | ببحر علوم قد تدفق من صدر |
وفك عر الأشكال من كل غامض | بصائب فكر كالمهندة البتر |
وقلد أجياد النهى بفرائد | فمن لؤلؤ نضر ومن جوهر نثر |
فلله منه ماجد قد تقاصرت | خطا العزم عن أدنى مفاخره الغر |
لقد لف برد الحلم منه على تقي | أقام مع الاخلاص في السر والجهر |
فيا أيها الشهم الذي أوسع الورى | فضائل في العلياء عاطرة الذكر |
إليك عقودا في سطور محامد | بمدحك قد أصبحن سامية القدر |
فلا برحت علياك يا خير ماجد | تقلب أحشاء الحسود على الجمر |
من لي بمعسول المراشف أهيف | حلو الشمائل عاطر الأنفاس |
متضرج الوجنات عنبر خاله | أسر القلوب بطرفه النعاس |
لما جلا نور الصباح جبينه | وزها بغصني قوامه المياس |
متت طرفي في بديع محاسن | من وجهه الزاكي بمسك نواس |
ما بين ورد حيا وعنبر شامة | وأقاح ثغر في خميلة آس |
عذيري ممن صير القلب طرفه | أسير غرام للحاظ النواعس |
وغادرني وقف الصبابة والهوى | أجود بروحي للظباء الأوانس |
واعشق مجدول الوشاح إذا انثنى | بغصني قوام كالمثقف مائس |
لعلي يوما أرى من ألفته | فأسال من خديه بلغة قابس |
ومهفهف يزري الغصون قوامه | ولحاظه منها المنايا ترشق |
لما رأى أن اللواحظ كلها | لسوى محاسن وجهه لا ترمق |
أبدى السلاسل فوق صفحته التي | أضحى بها ماء الجمال يرقرق |
فانحاز كل سالما بفؤاده | إلا أنا فالقلب مني موثق |
ويكاد البدر يشبهه | وتكاد الشمس تحكيه |
كيف لا يخضر شاربه | ومياه الحسن تسقيه |
وما أبالي وخير القول أصدقه | حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي |
وكيف ولم يزل للشعر ماء | عليه يرف ريحان القلوب |
وما بقيت من اللذات إلا | محادثة الكرام على الشراب |
ولثمك وجنتي قمر منير | يجول بخده ماء الشباب |
يجول به ماء النضارة والندى | كما جال ماء البشر في وجه قادم |
أأترب من جدب المحل وضنكه | وكفاك من ماء الندى تكفان |
وما أنا الأغرس نعمتك التي | أفضت لها ماء النوال فأورقا |
ووجه سال ماء الجود فيه | على العرنين والخد الأسيل |
ليالي تدني منك بالقرب مجلسي | ووجهك من ماء البشاشة يقطر |
وشادن أحسن في اسعافه | يقطر ماء الظرف من أطرافه |
ترقرق ماء الود بيني وبينه | وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق |
إذا لمع البرق في كفه | أفاض على الرأس ماء النعيم |
فاسمح بفعلك بعد قولك أنه | لا يحمد الوسمى إلا بالوبى |
فلعلنا نمتاح إن لم نغترف | ماء المنى ونعل إن لم ننهل |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 4- ص: 186