الله ويردي خان
مصطفى البيري
مصطفى البيري
أفاتن بالألحاظ أهل الهوى فتكا | فقد صال في العشاق صارمها فتكا |
وكف سهام اللحظ عن مهجتي فقد | هتكت حجاب الصبر عن صدرها هتكا |
تركت بقلبي لاعجا وسلبتني | هجوعي فهلا تحسن السلب والتركا |
هواك لقد أجرى دموعي صبابة | وصدك نيران الجفا في الحشا أذكى |
رويدك يا من بالهوى قد أذابني | وأنهك جسماني بتبريحه نهكا |
ومذ همت لما شمت بارق ثغره | لدر غدا الياقوت في نظمه سلكا |
أسر الهوى خوف الوشاة ومقلتي | بدر ثنايا الدمع تفضحه ضحكا |
وفي هتك سر العاشقين شواهد | ولكن فيض الدمع أكثرهم هتكا |
وكان مجال الصبر متسع الحمى | بحلبة صدري فانثنى ضيقا ضنكا |
وشاركني كل الأنام بحبه | وتوحيده في القلب لا يقبل الشركا |
وقد زان ورد الخد في روض حسنه | بنقطة خال قد حكى عرفه المسكا |
من الترك يسطو في القلوب بلحظه | فلا تسألوا عن حال من يعشق التركا |
رأى غرب جفني سافكا بمدامع | تباري الحيا المدرار فاستوقف النسكا |
تملك قلبا من تجنيه قد عفا | فما ضره بالوصل لو عمر الملكا |
ولما جلا لي وجهه بعد بعده | وطور اصطباري عن محاسنه دكا |
سبكت بنار العتب فضة خده | فأذهب اكسير الحيا ذلك السبكا |
فيا مالكا لم أدخر عنه مهجتي | أجبني فدتك النفس لم سمتها الهلكا |
وإني ألفت الذل فيك وطالما | بعزة نفسي كنت أستصغر الملكا |
متى تجل عني ظلمة الصد علها | بصبح وصال تستنير به وشكا |
هناك ترى قدحي من الحظ عاليا | وسعدي في أفق العلى جاوز الفلكا |
همام غدا في ذروة المجد ضاربا | له خيم العلياء من رفع السمكا |
ومد رواقا للكمالات فوقه | وصاغ لها من در أوصافه حبكا |
تبوأ من بحبوحة الفضل رتبة | بغير سناها نير الفضل لن يركا |
إذا رمت تلقى المجد شخصا ممثلا | فشمه تراه لأمراء ولا شكا |
تود الدراري عند بث صفاته | تطاولها فخرا وتلزمه سدكا |
متى خطبته المكرمات لنفسها | وفي فض ختم المجد قد أحرز الصكا |
فلم يحكه مذ شب في الفضل فاضل | ولكنه عن حسن آدابه استحكى |
وضوع عرف الفضل منه بجلق | فيا فضل ما أنمى ويا عرف ما أذكى |
ونظم أشتات المعالي اصابة | بعامل فكر قد أبى الطعنة السلكا |
وأصبح في روض البديع مغردا | بأفنان أفنان تعز بأن تحكى |
من العمريين الأولى شاع ذكرهم | وقام مقام الفضل في الليلة الحلكا |
فمن ذا يجاريه بفضل وسؤدد | وآدابه تلك التي بهرت تلكا |
فما الروض غب القطر حركه الصبا | قدودا زهت من قضب باناته فركا |
وسوط المثاني والمثالث قد غدا | برجع الصدا يستنطق العود والجنكا |
وترجيع عتب من محب بدت له | بروق الرضا ممن يعاتب فاستشكى |
ودادك في قلبي لقد ضاع عرفه | بمدحك لما جال في القلب واحتكا |
فخذ بكر فكر غادة قد زففتها | تجر حياء ذيل تقصيرها منكا |
ودم وابق واسلم ما بكى من شجونه | أخو لوعة في رسم دار أو استبكى |
أتت والدر أرى الزهر تعترض الفلكا | وطوق الثريا كاد أن يقطع السلكا |
وقد مد جيش الفجر بيض نصوله | ليوسع أطراف الظلام به فتكا |
وجنح الدجى قد ضم فضل سواده | مخافة أن تغشى طلائعه وشكا |
سوى ما توارى منه في مقل الظبا | وفي طرر الأصداغ واللمم الحلكى |
وقد تلت الأنوار آية محوه | على مسمع الأزهار فابتدرت ضحكا |
وغنت على الأغصان ورق حمائم | غناء غريض حرك العود والجنكا |
فتاة حذار الناظرين تلفعت | بمنسوج در أحكمت نسجه حبكا |
يكاد إذا استعرضت باهر حسنها | على مقل الأفكار أعجزها دركا |
من العربيات التي من خبائها | تعير حجاب الشمس إن برزت هتكا |
ويكسو أثيث الليل فاحم شعرها | إذا هي أبدت عن ذوائبها سدكا |
وتبدو دنانير الحيا إن تصورت | بصفحة خديها وقد بهرت سبكا |
سوى أن صحن الخد مذرق ماؤه | يد الحسن ألقت في قرارته مسكا |
كحيلة أطراف الجفون لحاظها | تصول بأمثال القواضب أو أنكى |
سلوا إن جهلتم قدها بانة اللوا | وعن فعل عينيها سلو المهج الهلكى |
فلا قلب إلا وهو فيها معلق | ولا جسم إلا وهي تنهكه نهكا |
أتتني وعندي من شواغل حبها | فصول هوى أجرت سحاب البكا سفكا |
فقمت لها والعين سكرى بمائها | سرورا وقد أوجست من وصلها شكا |
فقلت فدتك الروح هل من إباحة | لكشف نقاب عن مقبلك الأذكى |
فقالت إذا آنست من كوكب العلا | بروق الرضى أحرزت من ختمه الملكا |
أخي الشيم الغر اللواتي عيونها | تروق كزهر الروض تفركه فركا |
عذيق ثنيات العلا وجذليها الـ | ـمحكك إن باراه قرن أو احتكا |
صقيل حسام العزم أروع باسل | إذا اعتركت خيل المنون بنا عركا |
هززت قناة الفضل منه بماجد | وأوسعت صدر المشكلات به شكا |
بليغ إذا ما المادحون تناوبوا | فسيح القوافي ينتحي المسلك الضنكا |
متى اقتحمت آياته كل بارع | تفك عقود القول أفهامه فكا |
فكم قلدت سمعا وكم أسكرت نهى | وكم زينت طرسا وكم توجت صكا |
فلله منه لوذعي تقاصرت | سهام الأماني عن مبالغة دركا |
وكنت أزكى النفس حتى رأيته | فكبرت أجلاه وقد خاب من زكى |
فأنى لأهل الفضل إنكار فضله | وقد شحنت من در آدابه فلكا |
فما الروضة الغناء باكرها الحيا | ومد رواق الشحب من فوقها حبكا |
وكللها قطر الندى بفرائد | تود العذارى لو نظمن لها سلكا |
وجر الصبا ذيلا على عذباتها | وفكك أزهار الكمام وما انفكا |
فأذرى دموع الطل وافتر مبسم | الأقاح فما ندري أأضحك أو أبكى |
بأبدع من غرا بدائعه التي | تحار عيون الفكر في حسنها سبكا |
فيا ابن الأولى يسمو لهم شرف العلا | ويرفع من آثارهم فوقه سمكا |
ومن شيدوا ربع التقى بفضائل | أقامت بناء المجد من بعد ما دكا |
ويا سابقا في حلبة الشعر رحمة | بأفكار قوم بالكلال غدت ربكى |
فإن تصاريف القضا عبثت بهم | وقد بتكتهم عن مطالبهم بتكا |
وفيك على المعروف والصدق آية | نفت عن صفا أخلاقك الزور والأفكا |
وها أنا قد مرغت وجه اساءتي | بساحة أعذاري لنيل الرضى منكا |
فجد وأعر طرف القبول ألوكة | روت كل معنى راق من لفظها عنكا |
ولا زلت مخطوبا لكل كريمة | لها من غواشي المدح ما نافس المسكا |
مدى الدهر ما بثت بذكرك أسطري | عبير شذا كالعنبر الرطب أو أذكى |
زود الصب نظرة من لقائك | واشف مضنى الهوى برشف لمائك |
وأنقذ المغرم الذي شفه الوجـ | ـد يوصل يذوده عن قلائك |
إنما الليل من فروعك والصبـ | ـح غدا يستمد من لألائك |
وكذا المسك ما تضوع إلا | حين وافته نفحة من شذائك |
أنت في الحل من دم سفكته | في مجال الغرام بيض ظبائك |
يا فؤادا أمسى جريحا بسهمي | لحظه ثغره شفاء لدائك |
كف يا لحظه عن الفتك فينا | إننا في السقام من نظرائك |
وكذا يا قوامه الغصن من ذا | أطلع البدر مشرقا في ذرائك |
يا غزالا إذا رنا سلب الأنـ | ـفس رفقا على حشا مضنائك |
أترى ما نفى الكرى عن جفوني | وشجاني من الهوى برضائك |
أعذار بدا بخديك هذا | أم لصيد الألباب أضحى شرائك |
أم حروف الدلال قد خطها الحسـ | ـن على وجنتيك من املائك |
أم على البدر هالة قد ترآءت | لعيون الورى بأفق سمائك |
أم مشى النمل فوق نور محيا | حار فيه اللبيب من شعرائك |
بل غدا في البها سلاسل مسك | فوق جمر تقودنا لهوائك |
ويك يا قلب كم تعاني التصابي | أو بلغت طائلا بمنائك |
فابتدئ وامتدح سليل المعالي | إنني في الرشاد من نصحائك |
كوكب الفضل أحمد ذو الأيادي | من له في سما الفخار أرائك |
يا امام الهدى إليك حثثنا | طرف فكر مناخه بفنائك |
يا رفيع الذر أو سامي الأراكي | وعلي المنار في عليائك |
فبهذا الوجود والعلم الفر | د وعين الكمال في فتوائك |
فقت من قد تسربلوا برد المجـ | ـد وثوب الفخار من آبائك |
أنت كالشمس رفعة وبهاء | وكبحر العباب في جدوائك |
إن قسا وأكثما وإياسا | مثلا مضربا غدا لذكائك |
صمت شهرا بالبر قد خولتنا | منن فيه من ندى نعمائك |
وابق ما حن مغرم لمحب | وتغني الحمام فوق الأرائك |
تتمنى الغيد الحسان عقودا | نظمت باللآل من انشائك |
بلغوا في العلا السماك ولكن | دون ما نلت من علو ارتقائك |
لك عزم حكى الحسام انتضاء | وبايماضه حكى آرائك |
سيدي جئت قاصرا حيث أمسى | كل فضل وسؤدد من حلائك |
وأتى العيد مؤذنا بالتهاني | عائدا والسرور في احيائك |
رافلا في ثياب عز مقيم | ونعيم مخلد ببقائك |
بشذا عنبر خال | ضاع في جمرة خدك |
وبما يقضي على الأنـ | ـفس من صعدة قدك |
وبما يسطو به طر | فك من مرهف حدك |
وبما يستلب الألـ | ـباب من ملعب بندك |
وبما ضلت به الآ | راء من فاحم جعدك |
وبما يجنيه كف الـ | ـوهم من رمان نهدك |
وبما أودع في فيـ | ـك الشهي من در عقدك |
لا تدعني والهوى يو | ردني مورد صدك |
لا ولا تخلف لمجرو | ح الهوى ميثاق عهدك |
يا هلالاته من الحسـ | ـن ببرد دون بردك |
أنا ما أوليت ودا | مع إني عبد ودك |
كم أناديك بما يشـ | ـتق من أحرف حمدك |
عد بوصل واشف مضنى الـ | ـقلب في انجاز وعدك |
هاج لي برق الحمى ذكر الحمى | فاستهل الدمع من عيني دما |
مربي وهنا فأذكى لاعجا | في فؤادي حره قد أضرما |
وانثنى يروى أحاديث الصبا | منجدا طورا وطورا متهما |
آه من دمع لذكر المنحني | كلما حركه الوجد همى |
يا رعي الله عهودا بالحمى | نقض الدهر بها ما أبرما |
وليال منحتنا صفوها | فانتهبنا العمر فيها جلما |
ومعان ضرب الحسن على | عذبات البان منها خيما |
ورعى دهرا بها قد مر لي | في رباها بالأغاني مغنما |
حيث غصن العيش فيها يانع | وبجفن الدهر عن ذاك عمى |
وسميري شادن لو لاح للبد | ر اعتراه من محاق سقما |
ظبي أنس صيغ من لطف ولو | مر بالوهم تشكى الألما |
قد جرى من دمعه دمه | فإلى كم أنت تظلمه |
رد عنه الطرف منك فقد | جرحته منه أسهمه |
كيف يسطيع التجلد من | خطرات الوهم تؤلمه |
ساحر المقلة مهضوم الحشا | سمهري القد معسول اللما |
ما تثنى في ثنيات اللوى | مائلا إلا أرانا العلما |
ألف الهجر فلو يخطر بي | طيفه في سنة ما سلما |
كتب الحسن على وجنته | بفتيت المسك خطا أعجما |
معشر اللوام إن جزت اللوا | فقفوا واستنطقوا تلك الدمى |
ثم لوموا إن قدرتم بعدها | عاشقا فيها استلذ الألما |
عجبا للعذول كيف لحاني | ورأى الشوق قائدا بعناني |
وأتاني من عذله بفنون | في هوى ذلك الغزال الجاني |
يا عذولا على الصبابة فيه | كف عذلي عن طرفه الوسنان |
لا تلمني فقد علقت بظبي | سرقت قده غصون البان |
هو نشوان من عصارة خديـ | ـه ولا من عصير بنت الدنان |
يمزج الدل بالنفار ويفتر | دلالا عن مثل حب الجمان |
يالها سبحة تراءى لعيني | درر سلكها من المرجان |
قد حمى خده بآيات موسى | فنمى السحر فيه في الأجفان |
بدر تم في كل يوم تراه | في ازدياد والبدر في النقصان |
رشأ ما بطرفه من سقام | ما بجسم المضني الكئيب العاني |
من عذيري في هوى رشا | طرفه بالسحر مكتحل |
ينثني كالغصن من هيف | بقوام زانه الميل |
شادن يفتر عن برد | ناصع في ضمنه عسل |
تاه عجبا في خمائله | فهو من خمر الصبا ثمل |
ذلتي فيه كعزته | بكلانا يضرب المثل |
وكأنما جرم الكواكب قد بدت | للناظرين على غدير الماء |
شرر يبدده النسيم بمده | من فوق وجه ملأة زرقاء |
لهفي لماضي عيش تقضي | والعيش فيه حظ وريق |
أيام في حينه التصابي | نقل وراحي غصن وريق |
كلما رمت سلوة عن هواه | جاءناه من حسنه مقبول |
خط لام العذار مع ألف القد | يصد إنني فكيف السبيل |
مقبل الوجه كلما صد وافى | زائرا لي فيعقب النحس سعد |
يفعل الذنب ثم أحنو عليه | حيث يأتي بشافع لا يرد |
وإذا المليح أتى بذنب واحد | جاءت محاسنه بألف شفيع |
وأريد أن أبدي شكاية هجره | فيسد منه بكأس موعده فمي |
قالوا تعذر فأقلع عنه قلت لهم | كفوا الملام فقد حلى محاسنه |
فالبدر ليس له نور يضاء به | إلا إذا ما سواد الليل قارنه |
سترا لجمال خدوده بعوارض | قتل النفوس بها وأحيا الأعينا |
والشمس يمنعها اجتلاها أن ترى | فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا |
أيراد صونك بالتبرقع ضلة | وأرى السفور لمثل حسنك أصونا |
كالشمس يمنعك اجتلاؤك نورها | فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا |
بحبة مسك قد حباني جؤذر | وأشجى فؤادا كان عن حبه خالي |
وقال ألا لا نحسب المسك من دمي | لكوني غزالا إنما المسك من خالي |
وطرف لجيني الاهاب تخاله | شهابا إذا ما انقض في موقف الزحف |
يسابق برق الأفق حتى إذا رنا | يسابق في مضمار موقع الطرف |
وأدهم اللون فاق البرق فانتظره | فغابت الريح حتى غيبت أثره |
فواضع رجله حيث انهت يده | وواضع يده أنى رمى بصره |
لما ترفع عن ند يسابقه | أضحى يسابق في ميدانه نظره |
ولما لم يسابقهن شيء | من الحيوان سابقن الظلالا |
تكاد سوابق حملته تغني | عن الأقدار صونا وابتذالا |
وسابح أيان وجهته | رأيته يا صاح طوع اليد |
قم يا نديمي نصطبح ساعة | على غدير ماؤه كالنصار |
فقد أزاح الظبي تاج الطلا | ودارها صرفا كما الجلنار |
أيا نسيما قد سرى موهنا | رفقا بصب خلفوه لقا |
فناظري مذ لاح برق الحمى | غض وقلبي ذاب مذ أبرقا |
رب روض قد حللنا دوحه | وتمتعنا اغتباقا واصطباحا |
طاف بالورد علينا شادن | زاد بالقلب غراما حين لاحا |
مذ بدا يثني قواما مائسا | قلت والعين بماء تذرف |
بلماك العذب يا غصن النقا | جد على مضنى براه الأسف |
بدر تم ينثني من ميد | بقوام مائس يسبي العذارى |
أقسمت ألحاظه النجل بان | تخلع السقم على قلبي شعارا |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 4- ص: 201