الصولي إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول، أبو اسحاق: كاتب العراق في عصره. أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها. ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب وقربه الخلفاء فكان كاتبا للمعتصم والواثق والمتوكل. وتنقل في الاعمال والدواوين إلى ان مات متقلدا ديوان الضياع والنفقات بسامراء. قال دعبل الشاعر: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شئ. وقال ياقوت: كان إبراهيم اذا قال شعرا اختاره وأسقط رذله وأثبت نخبته. وقال المسعودي: لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه، وكان يدعي خؤولة العباس بن الاحنف الشاعر. له (ديوان رسائل) و (ديوان شعر) و (كتاب الدولة) كبير، و (كتاب العطر) و (كتاب الطبيخ).

  • دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 1- ص: 45

إبراهيم بن العباس الصولي بن محمد ابن صول الكاتب مولى بن الملهب
ولد سنة 176 أو 67 ومات للنصف من شعبان سنة 243 بسامراء وأصله من خراسان ’’والصولي’’ نسبة إلى جده صول بضم الصاد المهملة كما في الأغاني وفهرست ابن النديم وتاريخ بغداد وغيرها أو صول تكين كما فر وفيات الأعيان وهو رجل تركي وقيل أنه منسوب إلى صول بعض ضياع جرجان ويقال لها جول والأول أشهر. وفي أنساب السمعاني هذه النسبة إلى صول وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وصول مدينة بباب الأبواب قال بعض القدماء:

ثم قال: صول جده كان من ملوك جرجان ثم رأس أولاده بعده في الكتبة وتقلد الأعمال السلطانية ’’انتهى’’ وقال ابن خلكان: قال الحافظ أبو القاسم جمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان: الصولي جرجاني الأصل وصول من بعض ضياع جرجان ويقال لها جول وهو عم والد أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس الصولي صاحب كتاب الوزراء وغيره يجتمعان في العباس المذكور ’’انتهى’’. وقال غير واحد من المؤرخين كان صول وأخوه فيروز ملكي جرجان وتمجسا وتشبها بالفرس فلما حصر يزيد بن الملهب جرجان وفتحها أمنهما فأسلم صول على يده فهم موالي يزيد بن الملهب ولم يزل معه حتى قتل يزيد يوم العقر وقتل معه صول. وفي الأغاني لما دعا يزيد إلى نفسه لحق به صول لينصره فصادفه قد قتل وكان يقاتل كل من بينه وبين يزيد من جيش بني أمية ويكتب وكان يقاتل كل من بينه وبين يزيد من جيش بني أمية ويكتب على سهامه صول يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فاغتاظ وجعل يقول ويلي على ابن الغلفاء وماله وللدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه ولعله لا يفقه صلاته. وقد كان بعض أهلهم ادعوا أنهم عرب إن العباس بن الأحنف خالهم ’’انتهى’’ أي خال إبراهيم وإخوته وكان محمد بن صول من رجال الدولة العباسية ودعاتها ويكنى أبا عمارة قتله عبد الله بن علي لما خالف عبد الله مع مقاتل بن حكيم العتكي وكان المنصور أرسله إلى عبد الله ليمكر به فلما أتاه قال له إني سمعت أبا العباس يقول الخليفة بعدي عمي عبد الله فقال كذبت إنما وضعك أبو جعفر وضرب عنقه.
أقوال المترجمين فيه
في معجم الأدباء: كان كاتبا بليغا فصيحا منشئا.
وقال أبو زيد البلجي: كان من أبلغ الناس في الكتابة حتى صار كلامه مثلا ’’انتهى’’ وفي فهرست ابن النديم: أبو إسحاق إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الكاتب أحد البلغاء والشعراء الفصحاء وكان إليه ديوان الرسائل في مدة جماعة من الخلفاء وكان ظريفا نبيلا قال أبو تمام: لولا أن همة إبراهيم سمت به إلى خدمة السلاطين لما ترك لشاعر خبزا يعني لجودة شعره. وفي الأغاني: إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول: كان إبراهيم وأخوه عبد الله من وجوه الكتاب وكان عبد الله أسنهما وأشدهما تقدما وكان إبراهيم أدبهما وأحسنهما شعرا وكان يقول الشعر ثم يختار ويسقط الوسط ما يسبق إليه فلا يدع من القصيدة إلا اليسير وربما لم يدع منها إلا بيتا أو بيتين فمن ذلك قوله:
وهذا أيضا ابتداء يدل على أن قبله غيره وقوله في أخيه:
وهذا أيضا ابتداء يدل على أن قبله غيره وهذا مما عيب عليه قوله ابتداء: ولكن عبد الله، ولكن الجواد، ولا عيب فيه فسببه اختاره شعره وإسقاطه ما لم يرض منه وكان إبراهيم وأخوه عبد الله من صنائع ذي الرياستين (الفضل بن سهل) اتصلا به فرفع منهما وتنقل إبراهيم في الأعمال الجليلة والدواوين إلى أن مات وهو يتقلد ديوان الضياع والنفقات بسر من رأى ’’انتهى’’ ثم روى عن دعبل أنه كان يقول لو تكسب إبراهيم بالشعر لتركنا في غير شيء ثم أنشد وكان يستحسن ذلك من قوله:
وقال أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول تكين المعروف بالصولي في كتاب الأوراق: تأدب إبراهيم بن العباس بجدي عبد الله بن العباس وعنه أخذ وكان أسن منه بنحو عشرين سنة وقال في موضع آخر: اجتمع الكتاب عند أحمد بن إسرائيل فتذاكروا الماضين من الكتاب فأجمعوا أن أكتب من كان في دولة بني العباس أحمد بن يوسف وإبراهيم بن العباس وأن أشعر كتاب دولتهم إبراهيم بن العباس ومحمد بن عبد الملك بن الزيات فإبراهيم أجودهم شعرا ومحمد أكثرهما شعرا. وقال الخطيب في تاريخ بغداد: إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلب يكنى أبا إسحاق كان كاتبا من أشعر الكتاب وأرقهم لسانا وأسيرهم قولا وله ديوان شعر مشهور ’’انتهى’’. وقال ابن خلكان كان أحد الشعراء المجيدين وله ديوان شعر كله نخب وهو صغير ثم قال وقد ذكره أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة فقال: إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول بغدادي أصله من خراسان يكنى أبا إسحاق أشعر نظرائه الكتاب وأرقهم لسانا وأشعاره قصار ثلاثة أبيات ونحوها إلى العشرة وهو أنعت الناس للزمان وأهله غير مدافع ’’انتهى’’ قال ابن خلكان والسمعاني في الأنساب: أبو إسحاق إبراهيم بن العباس ابن صول الصولي المعروف بالكاتب كان أشعر الكتاب وأرقهم لسانا أسيرهم قولا وله ديوان شعر مشهور ’’انتهى’’ وكان أحمد بن يحيى ثعلب يقول: إبراهيم بن العباس أشعر المحدثين وما روي شعر كاتب غيره وكان يستجيد قوله:
ويقول والله لو أن هذا لبعض الأوائل لا ستجيد له.
تشيعه
عده رشيد الدين بن شهراشوب في معالم العلماء من شعراء الشيعة ومادحي أهل البيت عليهم السلام وذكره صاحب نسمة السحر فيمن تشيع وشعر وقال: كان كاتبا في أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل وكان شيعيا يستعمل التقية في أيام المتوكل وبعد شعراء أبي الحسن الرضا عليه السلام وله فيد مدائح أشهرها حين عهد له المأمون بالخلافة وله قصيدة رثى بها أبا عبد الله الحسين عليه السلام وأنشدها بين يدي الرضا عليه السلام ولم يذكر الأصبهاني إلا مطلعها وهو:
فأجازه عنها الرضا بعشرة آلاف درهم مما ضرب باسمه ’’انتهى’’.
(وفي الأغاني) أخبرني محمد بن يونس الأنباري قال حدثني أبي أن إبراهيم بن العباس الصولي دخل على الرضا لما عقد له المأمون وولاه على العهد فأنشده ’’أزالت عزاء القلب’’ ’’البيت’’ فوهب له عشرة آلاف درهم من الدراهم التي ضربت باسمه فلم تزل عند إبراهيم وجعل منها مهور نسائه وخلف بعضها لكفنه وجهازه إلى قبره ’’انتهى’’ وفي تاريخ بغداد وقد روى إبراهيم بن العباس عن علي بن موسى الرضا. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي حدثنا عبد الغفار بن عبيد الله المقرئ أخبرنا محمد بن يحيى الصولي أخبرنا أبو ذكوان حدثنا إبراهيم بن العباس عن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر قال سأل رجل أبي جعفر بن محمد ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة فقال لأن الله لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة. وقال الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام الذي صنفه للصاحب بن عباد: لإبراهيم مدائح كثيرة في الرضا عليه السلام أظهرها ثم اضطر إلى أن سترها وتتبعها وأخذها من كل مكان (وروى فيه) أن إبراهيم بن العباس ودعبل لما وصلا إلى الرضا عليه السلام وقد بويع له بولاية العهد أنشده دعبل:
وأنشده إبراهيم بن العباس:
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه فأما دعبل فسار بالعشرة الآلاف حصته إلى قم فباع كل درهم بعشرة وأما إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضا وفرق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله فكان كفنه وجهازه منها ’’انتهى’’ قال الصولي ’’ ولم أقف من هذه القصيدة على أكثر من هذا البيت ’’انتهى’’ والسبب في ذهاب هذا النوع من شعره ما ذكره الصدوق في العيون وذكره غيره أيضا. قال الصدوق: حدثنا الحسين بن إبراهيم الباقطاني قال كان إبراهيم بن عباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان فنسخ الكاتب المعروف بالزمن فنسخ له شعره في الرضا وكانت النسخة عنده إلى أن ولي إبراهيم بن عباس ديوان الضياع للمتوكل وكان قد تباعد ما بينه وبين أخي زيدان فعزله عن ضياع كانت في يده وطالبه بمال وشدد عليه فدعا إسحاق بعض من يثق به وقال امض إلى إبراهيم فأعلمه أن شعره في الرضا عندي بخطه وغير خطه ولئن لم يزل المطالبة عني لأوصلته إلى المتوكل فصار إلى إبراهيم برسالته فضاقت به الدنيا حتى أسقط المطالبة وأخذ جميع ما عنده من شعره فأحرقه وكان لإبراهيم ابنان الحسن والحسين ويكنيان بأبي محمد وأبي عبد الله فلما ولى المتوكل سمى الأكبر إسحاق وكناه بأبي محمد والآخر عباسا وكناه بأبي الفضل فزعا وما شرب إبراهيم ولا موسى بن عبد الملك النبيذ قط حتى ولي المتوكل فشرباه وكانا يتعمدان يجمعا الكراعات والمخنثين ويشربا بين أيديهما في كل يوم ثلاثا ليشيع الخبر بشربهما، قال وله أخبار كثيرة في توقيع ليس هذا موضع ذكرها ’’انتهى’’ وذكر أبو الفرج في الأغاني الخبر السابق4 فقال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني أبو العباس بن الفرات والباقطاني قالا كان إسحاق بن إبراهيم بن العباس فأنسخه شعره في مدح الرضا عليه السلام ثم ولي إبراهيم بن العباس في أيام المتوكل ديوان الضياع فعزله عن ضياع كانت بيده بحلوان وطالبه بمال وجب عليه وتباعد ما بينهما فقال إسحاق لبعض من يثق به قل لإبراهيم بن العباس والله لئن لم يكفف عما يفعله في لأخرجن قصيدته في الرضا بخطه إلى المتوكل فأحجم عنه إبراهيم وتلافاه ووجه من ارتجع القصيدة منه وجعله على ثقة من أنه لا يظهرها ثم أفرج عنه وأزال ما كان يطالبه به ’’انتهى’’ ثم قال الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن الخضيب قال لما ولي الرضا عليه السلام العهد خرج إليه إبراهيم بن العباس ودعبل وأخوه رزين وكانوا لا يفترقون فقطعت عليهم الطريق فالتجأوا إلى أن يركبوا إلى بعض المنال حميرا كانت تحمل الشوك فقال إبراهيم:
ثم قال لرزين أجز فقال:
ثم قال لدعبل أجز فقال:
ورواه أبو الفرج لكنه لم يقل إنهم خرجوا إلى الرضا عليه السلام ولا قطعت عليهم الطريق وقال فباع خفه وأنفقه عليهم. قال الصولي ما عرفت في أهل البيت شيئا من شعره إلا أبياتا وجدتها بخط أبي قال أنشدني أخي لعمه في الرضا عليه السلام قوله:
قال الصولي فنظرت في قوله فضلت قسيمك فوجدت الرضا عليه السلام والمأمون متساويين في تعدد النسب وهاشم التاسع من آبائهما.
قال الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام قال الحاكم أبو علي قال الصولي (يعني أبال بكر محمد بن يحيى الصولي وإبراهيم عم أبيه): الدليل على أن اسم أم الرضا عليه السلام تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام:
قال وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس ولم أروه له وما لم يقع لي رواية وسماعا فغني لا أحققه ولا أبطله (وهذا يدل على شدة ثبت السابقين في الرواية) بل الذي لا أشك فيه أنه لعم أبي إبراهيم بن العباس قوله: ’’كفى بفعال امرئ عالم’’ الأبيات الخمسة المتقدمة في ترجمة إبراهيم، قال الصولي: وجدت هذه الأبيات بخط أبي على ظهر دفتر له يقول فيه أنشدني أخي لعمه في علي يعني الرضا عليه السلام تعليق متوق فنظرت فإذا قسيمه في القعدد المأمون لأن عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا، قال المؤلف قوله تعليق متوق أي أنه كتب هذه الأبيات وعلقها على ظهر الدفتر تعليق متوق خائف حيث قال أنشدني أخي لعمه في علي فلم يصرح باسم أخيه ولا باسم عم أخيه ولم يبين الممدوح من هو من العليين لأن قوله: يعني الرضا من كلام أبي بكر لا أبيه ويمكن أن يكون أراد أن إبراهيم كتب الأبيات وعلقها تعليق متوق خائف فكنى فيها ولم يصرح فقال:
أي كفى بفعال آل أبي طالب شاهدا على طيب أصلهم ثم قال:
الطارف الحديث والتالد القديم كنى به عن بني العباس بأن لهم طارفا مونقا بتوليهم الخلافة ولكن لا يشبه أصلهم بطيب أفعاله ثم قال:
فلم يصرح باسم المخاطبين والمراد آل أبي طالب وبأعدائهم بنو العباس أو هم وغيرهم ثم قال:
فلم يصرح بالمخاطب والمراد الرضا عليه السلام وكنى عن المأمون بقسيمة في القعدد وقوله فضل الوالد الوالدا أي كما فضل أبوك أباه قال: وتكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار كثيرا قال الشاعر:
قال الصولي: وكانت لإبراهيم بن العباس الصولي عم أبي في الرضا عليه السلام مدائح كثيرة أظهرها ثم اضطر إلى أن سترها وتتبعها فأخذها من كل مكان ’’اه’’ وتكنى وتكتم على بناء المجهول كل منهما اسم لامرأة كما في القاموس.
أخباره
في معجم الأدباء: كان إبراهيم صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيات فولي محمد الوزارة وإبراهيم على الأهواز فوجه إليه بأبي الجهم أحمد بن سيف وأمره بكشفه فتحامل عليه تحاملا شديدا فكتب إبراهيم إلى ابن الزيات وقيل كتبها إليه بعدما عزل عن الأهواز واعتقل:
فلم يلتفت إليه ولج أبو الجهم في التحامل عليه فكتب إليه ثانيا يشكو أبا الجهم ويقول هو كافر لا يبالي ما عمل وهو القائل لما مات غلامه يخاطب ملك الموت:
فقال محمد لعصبيته على إبراهيم ليس هذا الشعر لأبي الجهم وإنما قاله إبراهيم ونسبه إليه فكتب إليه قد بلغت المدية المحز وعدت الأيام علي بعد عدواي بك عليها وكان أسوأ ظني وأكثر خوفي أن تسكن في وقت حركتها ونكف عند أذاتها فصرت أضر علي منها فكف الصديق عن نصرتي خوفا منك وبادر إلي العدو تقربا إليك وكتب تحت ذلك:
وكتب إليه أما والله لو آمنت ودك لقلت ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي وما قدر فهو كائن عن كل حادثة أحدوثة وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالا أنا في مكروهها والمها أشد علي من أني فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني فوجدت من ظلمني أخف نيه في ظلمي منه وأحمد الله كثيرا وكتب تحتها:
وكتب إليه أيضا:
وكتب إليه يستعطفه:
ثم وقف الواثق على تحامله عليه فرفع يده عنه وأمره أن يقبل منه ما رفعه ويرد إلى الحضرة مصونا فبسط إبراهيم لسانه في ابن الزيات وهجاه هجاء كثيرا فمنه قوله:
وقوله:
وقوله:
وله في ابن الزيات:
ومن قوله في ابن الزيات:
وله فيه:
ولما مات ابن الزيات قال إبراهيم:
#أيقنت أن موته حياتي ولما انحرف ابن الزيات عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه وكان الحرث المغني صديقا له فهجره فيمن هجره فكتب إليه إبراهيم:
ودخل عليه ابن المدبر بعد خلاصه من النكبة مهنئا وكان استعان به في أمرها فقعد عنه وبلغه أنه يحرض عليه ابن الزيات فقال:
وله فيه أيضا:
ومر برجل يستثقله فسلم عليه فقال لبعض من معه إنه جرمي فقال له ما كان عندي إلا أنه من أهل السواد فضحك إبراهيم وقال إنما أردت قول الشاعر:
ورفع أحمد بن المدبر على بعض عمال إبراهيم فحضر إبراهيم دار المتوكل فرأى هلال الشهر على وجهه ودعا له وضحك فقال له ابن المدبر رفع على عاملك كذا وكذا فأصدقني عنه فضاقت على الحجة فعدلت إلى الحيلة فقلت أنا في هذا يا أمير المؤمنين كما قلت فيك:
فقال لا يكون ذلك والله أبدا والتفت إلى الوزير وقال له كيف في المال قول صاحبه (وقال وهب بن سليمان وهب) كنت أكتب لإبراهيم بن العباس على ديوان الضياع وكان رجلا بليغا ولم يكن له في الخراج تقدم وكان بينه وبين أحمد بن المدبر تباعد وكان أحمد مقدما في الكتابة فقال للمتوكل قلدت إبراهيم ديوان الضياع وهو لا يحسن قليلا ولا كثيرا وطعن عليه طعنا قبيحا فقال غدا أجمع بينكما وأيقن إبراهيم بحلول المكروه لأنه لا يفي بابن المدبر في صناعته وحضرا فقال المتوكل لابن المدبر قد حضر إبراهيم فهات أذكر ما كنت فيه أمس فقال إنه لا يعرف أسماء عماله ولا يعلم ما في دساترهم ولا يعلم أسماء النواحي التي تقلدها وقد اقتطع صاحبه بناحية كذا وكذا ألفا واختلت عمارة ناحية كذا وأطال في هذه الأمور فقال المتوكل لإبراهيم ما سكوتك فقال جوابي في بيتين قلتهما وأنشد البيتين فقال المتوكل زه زه أحسنت أئتوني بمن يعمل في هذا لحنا ودعونا من فضول ابن المدبر واخلعوا على إبراهيم ففعلوا وانصرف إبراهيم إلى منزله فمكث يومه مغموما فقيل له هذا يوم سرور بانتصارك على خصمك فقال الحق أولى بمثلي إني لم أدفع أحمد بحجة ولا كذب في شيء مما ذكر ولا أبلغ معشاره في الخراج كما لا يبلغ معشاري في البلاغة وإنما غلبته بالمخرقة أفلا أبكي فضلا عن أن أغتم من زمان يقع فيه ذلك. واجتاز محمد بن علي برد الخيار على أبي أيوب وهو يتولى ديار مضر فلم يتلقه ونزل الرقة فلم يصل إليه ولم يبره وخرج عنها فلم يشيعه فلامه إخوانه وقالوا يشكوك إلى إبراهيم بن العباس فكتب إلى إبراهيم يعتذر من ذلك فكتب إليه إبراهيم على ظهر كتابه:
ونظر الحسن بن وهب وهو مخمور فقال:
فأجابه الحسن بن وهب بعشرين بيتا وطالبه بمثلها فكتب إليه بأربعة أبيات وطالبه بأربعين فقال:
ولقيه محمد بن عبد الملك الزبات وهو خارج من دار أحمد بن أبي دؤاد فتبين الغضب في وجه محمد فكتب إليه إبراهيم:
ولما عقد المتوكل العهود من ولده نزل القصر المسمى بالعروس ومعه الجيش فأنشده إبراهيم:
ثم أقبل على ولاة العهود فقال:
فأمر له المتوكل بمائة ألف درهم وأمر ولاة العهود بمثلها وكان يكتب كتابا فنقطت من القلم مفسدة فمسحها بكمه فعجب منه أبو الغيث فقال لا تعجب المال فرع والقلم أصل ومن هذا السواد جاءت هذه الثياب والأصل أحوج إلى المراعاة من الفرع ثم فكر قليلا وقال:
واجتمع هارون بن محمد عبد الملك الزيات وابن برد الخيار في مجلس عبيد الله بن سليمان فجعل هارون ينشد من شعر أبيه ويفضله فقال له ابن برد الخيار إن كان لأبيك مثل قول إبراهيم بن العباس الصولي:
أو مثل قوله:
فاذكره وفاخر به وإلا فاقلل فخجل هارون. وأنشد في مجلسه في ديوان الضياع:
ونكت بقلمه ثم قال:
قال الراوي تعجبنا والله من سرعة طبعه وجودة قريحته وحدث يحيى بن البحتري قال رأيت أبي يذاكر جماعة من شعراء الشام بمعان من الشعر فمر فيها قلة نوم العاشق وما قيل في ذلك فأنشدوا إنشادات فقال لهم أبي فرغ من هذا كاتب العراق إبراهيم بن العباس فقال:
ثم قال البحتري تصرفت هذه الأبيات في معان من الشعر أحسن في جميعها. وكان صديقا لأحمد بن دؤاد فعتب إبراهيم على ابن لأحمد بعد موته فقال فيه إبراهيم:
وقال وهو في حبس موسى بن عبد الملك من قصيدة طويلة وكان يكنى أبا إسحاق فكناه أبا عمران:
وكتب أحمد بن أبي داؤد على ظهر الدفتر الذي فيه هذا الشعر قوله:
وفي معجم الأدباء: قال الحسين بن علي الباقطاني شاورت أبا الصقر وزارته في أمر فعرفني الصواب فيه فقلت له أنت أيدك الله كما قال إبراهيم بن العباس في هذا المعنى:
فقال لا تبرح والله حتى أكتبها فكتبتهما له بين يديه بخطي.
وأنشده أبو تمام في المعتصم فقال يا أبا تمام أمراء الكلام رعية لإحسانك فقال أبو تمام ذلك لأني أستضيء بك وأورد شريعتك ’’انتهى’’ وهذا منهما غاية التواضع مع كونهما أميري صناعتيهما. وقال المرتضى روى أحمد بن عبد الله بن العباس الصولي المعروف بطماس قال كنت عند عمي إبراهيم فدخل إليه رجل فعرفه حتى جلس إلى جانبه أو قريبا منه حادثه إلى أن قال عمي يا أبا تمام ومن بقي ممن يعتصم به أو يلتجأ إليه فقال لا عدمت وكان طوالا أنت والله كما قال القائل:
فقال له عمي أنت تحسن قائلا ومتمثلا وراويا فلما خرج تبعته وقلت اكتبني هذه الأبيات فقال هي لأبي الجويرية العبدي فخذها من شعره.
نثره
قال ابن خلكان: له نثر بديع فمن ذلك ما كتبه عن الخليفة إلى بعض الخارجين عليه يتهددهم ويتوعدهم وهو (أما بعد) فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام. قال وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع فإنه ينشأ منه بيت شعر أوله:
أقول توهم ابن خلكان أن أصل الكلام نثر وأنه يستخرج منه بيت شعر والحال أنه شعر من أصله نظمه إبراهيم وضمنه الكتاب ففي معجم الأدباء لما قرأ إبراهيم بن العباس على المتوكل رسالته إلى أهل حمص أما بعد فإن أمير المؤمنين يرى من حق الله عليه مما قوم به من أود وعدل به من زيغ ولم به من منتشر استعمال ثلاثا تقدم بعضهم أمام أولاهن ما يتقدم به من تنبيه وترفيق ثم يستظهر به من تحذير وتفريق ثم التي لا يقع بحسم الداء غيرها.
والسلام عجب، المتوكل من ذلك وأومأ إلى عبيد الله أما تسمع فقال يا أمير فقال يا أمير المؤمنين إن إبراهيم فضيلة خبأها الله لك واحتبسها على أيامك وهذا أول شعر نفذ في كتاب عن خلفاء بني العباس (وقيل) له إن فلانا يجب أن يكون لك وليا فقال أنا والله أحب أن يكون الناس جميعا إخواني ولكني لا آخذ منهم إلا من أطيق قضاء حقه وإلا استحالوا أعداء وما مثلهم إلا كمثل النار قليلها مقنع وكثيرها محرق.
ومن منثور كلامه: أتاني فلان في وقت استثقل فيه لحظة الفرح قال ابن خلكان وكان يقول ما اتكلت في مكاتبي قط إلا على ما يجلبه خاطري ويجيش به صدري إلا قولي: وصار ما يحرزهم يبررهم وما كان يعقلهم يعتقلهم. وقولي في رسالة أخرى. فأنزلوه من معقل إلى عقال وبدلوه آجالا من آمال. فإني ألممت بقولي آجال من آمال بقول مسلم بن الوليد الأنصاري المعروف بصريع الغواني وهو:
وفي المعقل والعقال يقول أبي تمام:
وفي الأغاني: كتب شفلعة لرجل إلى بعض إخوانه: فلان ممن يزكو شكره ويعنيني أمره والصنيعة عنده واجدة موضعها وسالكه طريقها:
وفي معجم الأدباء عن أبي زيد البلخي: كتب إبراهيم بن العباس كتاب فتح عجيبا أثنى على الله وحمده ثم قال: وقسم الله الفاسق أقساما ثلاثة روحا معجلة إلى نار الله وجثة منصوبة بفناء معقله وهامة منقولة إلى دار خلافته. وكتب إلى الواثق يعزيه بأبيه المعتصم ويهنيه بالخلافة أورده في معجم الأدباء: إن أحق الناس بالشكر من جاء به عن الله وأولاهم بالصبر من كان سلفه رسول الله وأمير المؤمنين أعزه الله وآباؤه نصرهم الله أولو الكتاب الناطق عن الله بالشكر وعترة رسوله المخصوصون بالصبر وفي كتاب الله أعظم الشفاء وفي رسوله أحسن العزاء وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم بالله ومن مشيئة الله في ولاية أمير المؤمنين الواثق بالله ما عفى على أوله آخره وتلاقت بدأته عاقبته فحق الله في الأولى الصبر وفرضه في الأخرى الشكر فإن أمير المؤمنين أن يستنجز ثواب الله بصبره ويستدعي زيادته بشكره فعل إن شاء الله تعالى وحده، ومن كلامه: ووجد أعداء الله زخرف باطلهم وتمويه كذبهم سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وكوميض برق عرض فأسرع ولمع فأطمع حتى انحسرت مغاربه وتشعبت مولية مذاهبه وأيقن راجيه وطالبه أن لا ملاذ ولا زور ولا مورد ولا صدر ولا من الحرب مفر هنالك ظهرت عواقب الحق منجية وخواتم الباطل مودية سنة الله فيما أزاله وأداله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا عن قضائه تحويلا.
شعره
قد مضى قسم منه في أخبار ومن شعره قوله:
وقوله لأخيه عبد الله بن العباس حين وهبه ثلث ماله ووهب أخته الثلث الآخر:
وقال في الفضل بن سهل:
ومن شعره قوله:
وأورد له أبو تمام في الحماسة:
وله:
وقال يهنئ المأمون بتزوجه ببوران بنت الحسن بن سهل:
وله يهنئ الحسن بن سهل بصهر المأمون:
وله ويرويان لمنصور بن كيغليغ كما في مجموعة الأمثال الشعرية:
وله:
وله:
وله في المعتز:
ومن مستحسن شعره قوله:
قال أبو الفرج أنشدني له الخفش وكان يفضلها ويستنجدها:
وقال معتزلا:
وفي معجم الأدباء: حدث علي بن الحسين الأسكافي قال كان لإبراهيم ابن قد يفع وترعرع وكان به معجبا فاعتل علة لم تطل حتى مات فرثاه كثيرة وجزع عليه جزعا شديدا فمن مراثيه فيه:
وقيل له قد أخملت نفسك ورضيت أن تكون أبدا تابعا فقال:
وله في المتوكل:
وله في الفضل بن سهل:
وله في قصر الليل:
وقال:
وله:
وله يرثي:
وله:
وله:
وله كما في ذيل زهر الآداب:
ومما روى له الصولي قوله:
وقال وهو من شعر الحماسة:
وروى الخطب في تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن يحيى ثعلب قال أنشدنا إبراهيم بن العباس الكاتب لنفسه:
قال أبو بكر الصولي كأنه أخذه عندي من قوله خاله العباس بن الأحنف:
مؤلفاته
له من المؤلفات على ما في معجم الأدباء عن فهرست ابن النديم (1) ديوان رسائله (2) ديوان شعره (3) كتاب الدولة كبير (4) كتاب الطبيخ (5) كتاب العطر. ولم يذكر ديوان شعره الفهرست المطبوعة.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 168

الصولي إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، هو أبو إسحاق الصولي البغداذي الأديب أحد الشعراء المشهورين والكتاب المذكورين، له ديوان شعر مشهور، كان جده صول المذكور مجوسيا ملك جرجان أسلم على يد يزيد وقتل مع يزيد بن المهلب هو وجماعة من أصحابه وغلمانه. قال محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة: أشعاره قصار ثلاثة أبيات ونحوها إلى العشرة وهو أنعت الناس للزمان وأهله غير مدافع. قلت: ما كان المتنبي قد لحق عصرا قيل فيه مثل هذا لأني أرى المتنبي أحذق منه بوصف الزمان وأهله وشعره ملآن من ذلك ولو لم يكن إلا قوله:

وكان صول وفيروز أخوين ملكا جرجان، وهما تركيان تمجسا وصارا أشباه الفرس فلما حضر يزيد بن المهلب جرجان أمنهما فاسلم صول على يده ولم يزل معه إلى أن قتل يوم العقر، واتصل إبراهيم وأخوه عبد الله بذي الرياستين الفضل بن سهل ثم إنه تنقل في أعمال السلطان ودواوينه إلى أن توفي رحمه الله تعالى بسر من رأى سنة ثلاث وأربعين ومائتين. قال دعبل الخزاعي: لو تكسب إبراهيم الصولي بالشعر لتركنا في غير شيء. كتب عن أمير المؤمنين إلى بعض الخارجين: أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام، وهذا غاية في البلاغة ينظم منه بيت شعر وهو:
ومن شعره:
وكان إبراهيم يهوى جارية لبعض المغنين بسر من رأى يقال لها ساهر شهر بها وكان منزله لا يخلو منها ثم دعيت في وليمة لبعض أهلها فغابت عنه ثلاثة أيام ثم جاءته ومعها جاريتان لمولاها وقالت: قد أهديت صاحبي إليك عوضا عن مغيبي عنك، فقال:
وجلس يوما مع إخوانه وبعث خلفها فأبطأت فتنغص عليهم يومهم وكان عنده عدة من القيان ثم وافت فسري عنه وشرب وطاب وقال:
فتغضبت فقالت: ما القصة كما ذكرت وقد كنتم في قصفكم مع من حضر وإنما تجملتم لما حضرت، فقال:
فرضيت فأقاموا يومهم على أحسن حال. ثم طال العهد بينهما فملها وكانت شاعرة تهواه فكتبت إليه تعاتبه:
فاعتذر إليها وراجعها فلم تر منه ما تكره إلى أن فرق الدهر بنيهما بالموت. ورفع أحمد بن المدبر على بعض عمال الصولي فحضر الصولي دار المتوكل فرأى هلال الشهر على وجهه فدعا له فضحك المتوكل وقال: إن أحمد رفع على عاملك كذا وكذا فاصدقني عنه، قال إبراهيم الصولي: فضاقت علي الحجة وخفت أن أحقق قوله باعترافي فقلت:
فقال: لا يكون ذلك والله لا يكون أبدا. وله ديوان رسائل. وديوان شعر. وكتاب الدولة كبير. وكتاب الطبيخ. وكتاب العطر، ومن شعره أيضا:
ومنه وقال المرزبان: لا يعلم لقديم ولا محدث مثله:
ومنه:
يقال: إنه ما رددهما من نزلت به نازلة إلا فرجت عنه. ومنه:
ومنه وهما في الحماسة:
وكتب إلى محمد بن عبد الملك الزيات:
والصولي هو ابن أخت العباس بن الأحنف.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0

الصولي الكاتب الشاعر اسمه إبراهيم بن العباس.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0

إبراهيم بن العباس الصولي أبو إسحاق الكاتب: هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلب كنيته أبو إسحاق، مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين بسامرا وهو يتولى ديوان النفقات والضياع، مولده سنة ست وسبعين ومائة وقيل: سنة سبع وستين. وكان صول رجلا تركيا، وكان هو وأخوه فيروز ملكي جرجان وتمجسا بعد التركية وتشبها بالفرس، فلما حضر يزيد بن المهلب بن أبي صفرة جرجان أمنهما، فأسلم صول على يده، ولم يزل معه حتى قتل يزيد يوم العقر .
وكان يزيد بن المهلب لما دعا إلى نفسه لحق به صول وغيره فصادفه قد قتل. وذكر الصولي أن صولا جده شهد الحرب مع يزيد بن المهلب، وأن يزيد وجد مقتولا بلا طعنة ولا ضربة بل انسدت أذناه ومنخراه وامتلأ فمه بغبار العسكر فمات، فلا يعرف مثله قتيل غبار، قال: ومعه قتل صول وجماعة من أصحابه وغلمانه وقيل: بل انحاز إلى العباس بن الوليد في جماعة من غلمانه فأعطاه العباس أمانا وبعض أولاد المهلب معه، فلما حصلوا في يده غدر بهم وقتلهم جميعا، وكان يقاتل كل من بينه وبين يزيد من جيوش بني أمية ويكتب على سهامه: صول يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فاغتاظ وجعل يقول: ويلي على ابن الغلفاء ما له وللدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه، ولعله لا يفقه صلاته. وكان محمد بن صول من رجال الدولة العباسية ودعاتها وكان يكنى أبا عمارة، وقتله عبد الله بن علي لما خالف مع مقاتل بن حكيم العكي. وكان بعض أهليهم ادعوا أنهم عرب وأن العباس بن الأحنف الشاعر خالهم. وكان إبراهيم بن العباس وأخوه عبد الله من وجوه الكتاب، وكان عبد الله أسنهما وأشدهما تقدما، وكان إبراهيم آدبهما وأحسنهما شعرا، وكان إذا قال شعرا اختاره وأسقط رذله وأثبت نخبته، فمن ذلك قوله:

وهذا من نادر الشعر وجيده. ومن ذلك قوله لأخيه عبد الله:
وهذا يدل على أن قبله غيره، ولولا أن يكون قبله غيره لقال: «ألا إن الجواد أبا هشام» و «ألا إن عبد الله» أو يكون قصد الإيهام بمدح قد تقدم هذه الأبيات من جملته والله أعلم.
وكان إبراهيم كاتبا حاذقا بليغا فصيحا منشئا. وإبراهيم وأخوه عبد الله من صنائع ذي الرياستين الفضل بن سهل، اتصلا به فرفع منهما، وتنقل إبراهيم في الأعمال الجليلة والدواوين إلى أن مات وهو متولي ديوان الضياع والنفقات بسر من رأى سنة ثلاث وأربعين ومائتين للنصف من شعبان. وكان دعبل يقول: لو تكسب إبراهيم بالشعر لتركنا في غير شيء، ويعجب من قوله:
وكان إبراهيم صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيات فولي محمد الوزارة وإبراهيم على الأهواز فقصده ووجه إليه بأبي الجهم أحمد بن سيف وأمره بكشفه، فتحامل عليه تحاملا شديدا، فكتب إبراهيم إلى محمد بن عبد الملك:
فأقام محمد على أمره، ولج أبو الجهم في التحامل عليه، فكتب إبراهيم إلى ابن الزيات يشكو إليه أبا الجهم ويقول: هو كافر لا يبالي ما عمل، وهو القائل لما مات غلامه يخاطب ملك الموت:
فكان محمد لعصبيته على إبراهيم وقصده له يقول: ليس هذا الشعر لأبي الجهم وإنما إبراهيم قاله ونسبه إلى أبي الجهم.
وكتب إبراهيم إلى ابن الزيات يستعطفه: كتبت وقد بلغت المدية المحز، وعدت الأيام علي بعد عدواني بك عليها، وكان أسوأ ظني وأكثر خوفي أن تسكن في وقت حركتها، وتكف عند أذاتها، فصرت أضر علي منها، فكف الصديق عن نصرتي خوفا منك، وبادر إلي العدو تقربا إليك، وكتب تحت ذلك:
لعاد به أخا حدبا
وكتب إليه: أما والله لو أمنت ودك لقلت، ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي، وما قدر فهو كائن، وعن كل حادثة أحدوثة، وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالا أنا في مكروهها وألمها أشد علي من أني فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني فوجدت من ظلمني أخف نية في ظلمي منه، وأحمد الله كثيرا، وكتب تحتها:
قال: ثم وقف الواثق على تحامله عليه فرفع يده عنه، وأمره أن يقبل منه ما رفعه ويرد إلى الحضرة مصونا، فلما أحس إبراهيم بذلك بسط لسانه في ابن الزيات وهجاه هجاء كثيرا، منه:
وقال أيضا فيه:
وقال أيضا فيه:
ولما مات ابن الزيات قال إبراهيم:
#أيقنت أن موته حياتي ولما انحرف محمد بن عبد الملك عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه، وكان الحارث بن بسخنر الزريم المغني صديقا له مصافيا وهجره في من هجره من الإخوان، فكتب إليه:
ومن مستحسن شعر إبراهيم بن العباس قوله:
ومنه:
وكان إبراهيم يهوى جارية لبعض المغنين بسر من رأى يقال لها ساهر شهر بها، وكان منزله لا يخلو منها، ثم دعيت في وليمة لبعض أهلها فغابت عنه ثلاثة أيام، ثم جاءته ومعها جاريتان لمولاها وقالت له: قد أهديت صاحبتي إليك عوضا عن مغيبي عنك، فقال:
وجلس يوما مع إخوانه للشرب وبعث خلفها فابطأت عليه، وتنغص عليه وعلى جلسائه يومه، وكان عندهم عدة من القيان، ثم وافت فسري عنه وطابت نفسه وشرب وطرب، وقال:
فتغضبت فقالت: ما القصة كما ذكرت، وقد كنتم في قصفكم مع من حضر، وإنما تجملتم لي لما حضرت فقال:
فإذنه في يديه فرضيت، فأقاموا يومهم على أحسن حال. ثم طال العهد بينهما فملها، وكانت شاعرة وكانت تهواه أيضا، فكتبت إليه تعاتبه:
فاعتذر إليها وراجعها فلم تر منه ما تكره حتى فرق الموت بينهما.
وحدث علي بن الحسن الاسكافي قال: كان لإبراهيم ابن قد يفع وترعرع وكان به معجبا، فاعتل علة لم تطل حتى مات، فرثاه مراثي كثيرة وجزع عليه جزعا شديدا، فمن مراثيه فيه:
وقال أيضا فيه:
ومر إبراهيم برجل يستثقله فسلم عليه فقال لبعض من معه: إنه جرمي فقال له: ما كان عندي إلا أنه من أهل السواد، فضحك إبراهيم وقال: إنما أردت قول الشاعر:
وكتب إبراهيم شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه: فلان ممن يزكو شكره.
ويعنيني أمره، والصنيعة عنده واجدة موضعها وسالكة طريقها:
ونظر إبراهيم إلى الحسن بن وهب وهو مخمور فقال له:
قال ورفع أحمد بن المدبر على بعض عمال إبراهيم فحضر إبراهيم دار المتوكل فرأى هلال الشهر على وجهه ودعا له وضحك وقال له: إن أحمد بن المدبر رفع على عاملك كذا وكذا فاصدقني عنه، قال إبراهيم: فضاقت علي الحجة، وخفت أن أحقق قوله إن اعترفت ثم لا أرجع منه إلى شيء فيعود علي الغرم، فعدلت عن الحجة إلى الحيلة فقلت: أنا في هذا يا أمير المؤمنين كما قلت فيك:
فقال: لا يكون ذلك والله، لا يكون ذلك أبدا، والتفت إلى الوزير وقال له:
كيف تقبل في المال قول صاحبه؟
وكان أحمد بن يحيى ثعلب يقول: إبراهيم بن العباس أشعر المحدثين، وما روى شعر كاتب غيره، وكان يستجيد قوله:
ويقول: والله لو أن هذا لبعض الأوائل لاستجيد له.
وقال إبراهيم في قينة كان يهواها:
ومن أحسن ما قيل في قصر الليل قول إبراهيم بن العباس:
وقال أبو العيناء: كنت عند إبراهيم بن العباس وهو يكتب كتابا، فنقطت من القلم نقطة مفسدة فمسحها بكمه فعجبت فقال: لا تعجب، المال فرع والقلم أصل، ومن هذا السواد جاءت هذه الثياب، والأصول أحوج إلى المراعاة من الفرع، ثم فكر قليلا وقال:
وقال إبراهيم في الفضل بن سهل:
قال واجتمع هارون بن محمد بن عبد الملك بن الزيات وابن برد الخيار في مجلس عبيد الله بن سليمان، فجعل هارون ينشد من شعر أبيه محاسنه ويفضله ويقدمه، فقال له ابن برد الخيار: إن كان لأبيك مثل قول ابراهيم بن العباس الصولي:
أو مثل قوله:
فاذكره وفاخر به، وإلا فأقلل، فخجل هارون.
قال: ودخل عليه أحمد بن المدبر بعد خلاصه من النكبة مهنئا، وكان استعان به في أمر النكبة فقعد عنه وبلغه أنه كان يسعى ويحرض عليه ابن الزيات:
وله أيضا فيه:
وأنا أستحسن قوله:
ومما كتب إبراهيم بن العباس إلى ابن الزيات:
وكتب إليه يستعطفه:
ومن منثور كلامه: أتاني فلان في وقت أستثقل فيه لحظة الفرح.
وحدث الصولي عن العباس بن محمد قال: أنشدني إبراهيم بن العباس في مجلسه في ديوان الضياع:
ونكت بقلمه ثم قال:
قال فعجبنا من سرعة طبعه وجوده قريحته.
وحدث الصولي عن أحمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني أبي قال: لما قرأ إبراهيم بن العباس على المتوكل رسالته إلى أهل حمص أما بعد فإن أمير المؤمنين يرى من حق الله عليه مما قوم به من أود، وعدل به من زيغ، ولم به من منتشر، استعمال ثلاث يقدم بعضهن أمام بعض: أولاهن ما يتقدم به من تنبيه وتوقيف، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها:
عجب المتوكل من حسن ذلك، وأومأ إلى عبيد الله: أما تسمع، فقال: يا أمير المؤمنين إن إبراهيم فضيلة خبأها الله لك واحتبسها على أيامك. وهذا أول شعر نفذ في كتاب عن خلفاء بني العباس.
وحدث عن ميمون بن هارون عن أبيه قال قلت لإبراهيم بن العباس: إن فلانا يحب أن يكون لك وليا، فقال لي: أنا والله أحب أن يكون الناس جميعا إخواني، ولكني لا آخذ منهم إلا من أطيق قضاء حقه وإلا استحالوا أعداء، وما مثلهم إلا كمثل النار قليلها مقنع وكثيرها محرق.
وقال الحسين بن علي الباقطائي: شاورت أبا الصقر قبل وزارته في أمر لي فعرفني الصواب فيه، فقلت له: أنت أيدك الله كما قال إبراهيم بن العباس في هذا المعنى:
فقال: لا تبرح والله حتى أكتب البيتين، فكتبتهما له بين يديه بخطي.
وحدث أبو ذكوان قال: لما توفي المعتصم بالله وقام ابنه الواثق خليفة بعده كتب إليه إبراهيم بن العباس يعزيه بأبيه ويهنئه بالخلافة: إن أحق الناس بالشكر من جاء به عن الله، وأولاهم بالصبر من كان سلفه رسول الله، وأمير المؤمنين أعزه الله وآباؤه نصرهم الله أولو الكتاب الناطق عن الله بالشكر، وعترة رسوله المخصوصون بالصبر، وفي كتاب الله أعظم الشفاء، وفي رسوله أحسن العزاء، وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم بالله ومن مشيئة الله في ولاية أمير المؤمنين الواثق بالله ما عفى على أوله آخره، وتلافت بدأته عاقبته، فحق الله في الأولى الصبر، وفرضه في الأخرى الشكر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يستنجز ثواب الله بصبره ويستدعي زيادته بشكره، فعل، إن شاء الله تعالى وحده.
ومن كلامه: ووجد أعداء الله زخرف باطلهم وتمويه كذبهم سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وكوميض برق عرض فأسرع، ولمع فأطمع، حتى انحسرت مشرقة مغاربه، وتشعبت مولية مذاهبه، وأيقن راجيه وطالبه، ألا ملاذ ولا وزر، ولا مورد ولا صدر، ولا من الحرب محيص، هنالك ظهرت عواقب
الحق منجية، وخواتم الباطل مردية، سنة الله فيما أزاله واداله، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولا عن قضائه تحويلا.
وحدثني الصولي، قال حدثني يحيى بن البحتري قال: رأيت أبي يذاكر جماعة من شعراء الشام بمعان من الشعر، فمر فيها قلة نوم العاشق وما قيل في ذلك، فأنشدوا إنشادات فيها، فقال لهم أبي: فرغ من هذا كاتب العراق إبراهيم بن العباس فقال:
ثم قال البحتري: تصرفت هذه الأبيات في معان من الشعر أحسن في جميعها، قال: فكتبها عنه أجمعهم.
ومما روى له الصولي:
وروى له وهو في الحماسة:
قال الصولي حدثني جرير بن أحمد بن أبي داود قال: كان إبراهيم أصدق الناس لأبي، فعتب على ابنه أبي الوليد في شيء فقال فيه أحسن قول: ذمه ومدح أباه وما أحسن هذا من جهة جرير:
وروي لإبراهيم في محمد بن عبد الملك:
وله فيه:
ومما يستحسن من شعر إبراهيم بن العباس:
وقال أبو زيد البلخي، وذكر إبراهيم بن العباس، فقال: كان من أبلغ الناس في الكتابة حتى صار كلامه مثلا، كتب كتاب فتح عجيبا، أثنى على الله وحمده، ثم قال في خلال ذلك: وقسم الله الفاسق أقساما ثلاثة: روحا معجلة إلى نار الله، وجثة منصوبة بفناء معلقه، وهامة منقولة إلى دار خلافته.
وحدث الجهشياري عن وهب بن سليمان بن وهب قال: كنت أكتب لابراهيم بن العباس على ديوان الضياع، وكان رجلا بليغا ولم يكن له في الخراج تقدم، وكان بينه وبين أحمد بن المدبر تباعد، وكان أحمد مقدما في الكتابة، فقال أحمد بن المدبر للمتوكل: قلدت إبراهيم بن العباس ديوان الضياع وهو متخلف، آية من الآيات لا يحسن قليلا ولا كثيرا، وطعن عليه طعنا قبيحا، فقال المتوكل: في غد أجمع بينكما، واتصل الخبر بإبراهيم فأيقن بحلول المكروه، وعلم أنه لا يفي بأحمد بن المدبر في صناعته، وغدا الى دار السلطان آيسا من نفسه ونعمته، وحضر أحمد فقال له المتوكل: قد حضر ابراهيم وحضرت، ومن أجلكم قعدت، فهات اذكر ما كنت فيه أمس فقال أحمد: أي شيء أذكر عنه، فإنه لا يعرف أسماء عماله في النواحي، ولا يعلم ما في دساترهم من تقديراتهم وكيولهم وحمل من حمل منهم ومن لم يحمل، ولا يعرف أسماء النواحي التي تقلدها، وقد اقتطع صاحبه بناحية كذا كذا ألفا، واختلت ناحية كذا في العمارة، وأطال في ذكر هذه الأمور؛ فالتفت المتوكل إلى إبراهيم فقال: ما سكوتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين جوابي في بيتي شعر قلتهما، فإن أذن أمير المؤمنين أنشدتهما، فقال: هات، فأنشده البيتين المذكورين:
رد قولي وصدق الأقوالا
فقال المتوكل: زه زه أحسنت، إيتوني بمن يعمل في هذا لحنا، وهاتوا ما
نأكل، وجيئوا بالنساء، ودعونا من فضول ابن المدبر، واخلعوا على إبراهيم بن العباس، فخلع عليه وانصرف الى منزله. قال الحسن: فمكث يومه مغموما، فقلت له: هذا يوم سرور وجذل بما جدد الله لك من الانتصار على خصمك، فقال يا بني الحق أولى بمثلي وأشبه، إني لم أدفع أحمد بحجة ولا كذب في شيء مما ذكر، ولا أنا ممن يعشره في الخراج، كما أنه لا يعشرني في البلاغة، وإنما فلجت برطازة ومخرقة، أفلا أبكي فضلا عن أن أغتم من زمان يدفع ذلك كله؟
وقال الجهشياري: رأيت دفترا بخط إبراهيم بن العباس الصولي فيه شعر قاله وهو في حبس موسى بن عبد الملك يصف ما هو فيه من ضيق الحبس وثقل الحديد والقيد، ويذكر موسى في شعره، وكان يكنى بأبي الحسن فكناه بأبي عمران، فقال في قصيدة طويلة:
وقد كتب أحمد بن مدبر بخطه في ظهر هذا الدفتر:
ولإبراهيم بن العباس من التصانيف فيما ذكره محمد بن إسحاق النديم: كتاب ديوان رسائله. كتاب ديوان شعره. كتاب الدولة كبير. كتاب الطبيخ. كتاب العطر .
ومات إبراهيم بن العباس الصولي في سنة ثلاث وأربعين ومائتين في شعبان، وهو يتولى ديوان الضياع والنفقات بسامرا.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 70

إبراهيم بن العباس الصّوليّ، أبو إسحاق.
كان يخدم المتوكّل على ديوان الصّناع، ولمّا مات المعتصم، وقام ابنه الواثق مقامه خليفة بعده، كتب إبراهيم بن العبّاس يعزّيه بأبيه ويهنئه بالخلافة، وهو هذا: «إنّ أحقّ الناس بالشّكر من جاء به عن الله، وأولاهم بالصّبر من كان سلفه رسول الله. وأمير المؤمنين، أعزّه الله وآباؤه نصرهم الله، أولو الكتاب الناطق عن الله بالشّكر، وعترة رسول الله المخصوصون بالصّبر، وفي كتاب الله أعظم الشّفاء، وفي رسول الله أحسن العزاء. وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم بالله، ومن مشيئة الله في ولاية أمير المؤمنين الواثق بالله ما عفّى على أوّله وآخره، وتلافت بدأته عاقبته، فحقّ الله من الأولى الصّبر، وفرضه في الأخرى الشّكر.
فإن رأى أمير المؤمنين أن يستنجز ثواب الله بصبره، ويستدعي زيادته بشكره، فعل إن شاء الله وحده».
ذكر محمد بن إسحاق أنّ تصانيف إبراهيم بن العباس الصّولي: كتاب ديوان رسائله، وكتاب الدولة، وكتاب الطّبيخ، وكتاب العطر، وكتاب ديوان شعره.
وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين ومائتين في شعبان.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 242