ابن الوزان إبراهيم بن عثمان ابن الوزان القيرواني، أبو القاسم، من أئمة النحو واللغة، والحفاظ المتبحرين.
سمع من ابن عبدون، وأكثر عنه، ومما قرأ عليه شرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام.
ظهر عليه النبوغ في النحو منذ حداثته حتى أن شيخه عبد الله بن محمد الأموي المكفوف كان إذا ورد عليه سائل عن النحو سأله الإجابة عنها وأقر له بالتقدم.
قال الزبيدي: «وانتهى من اللغة والعربية إلى ما لعله لم يبلغه أحد قبله، وأما في زمانه فما يشك فيه، يحفظ كتاب الخليل بن أحمد في العين، وكتاب أبي عبيد في المصنف، وكتاب ابن السكيت، وغيرهما من كتب اللغة، وحفظ قبل ذلك كتاب سيبويه، ثم كتب الفراء، وكان يميل إلى قول أهل البصرة مع علمه بقول الكوفيين، وكان يفضل المازني في النحو، وابن السكيت في اللغة.
وكان من أضبط خلق الله، وهو مع ذلك حسن الاستخراج والقياس، وقلما اجتمع الحفظ وحسن الاستخراج، ولقد كان يستخرج من مسائل النحو واللغة أمورا لم يتقدمه فيها أحد، وأمره في هذا يفوق كل أمر، وكان غاية في استخراج المعمى، وكان مقصرا في صناعة الشعر، ولم يتعرضه، وربما أتى منه بشيء ولا يحب أن يوسم به، وإنما صنعه في آخر عمره».
وكان من العلماء المترددين على بيت الحكمة برقادة لشكل الكتب وتصحيحها، ذكر الزبيدي في ترجمة أبي محمد عبد الله الأموي المكفوف ما نصه «وأبطأ عنه أبو القاسم بن عثمان الوزان النحوي أياما كثيرة ثم أتاه فلامه على تخلفه عنه، وقال له: يا أبا القاسم: نحن كنا سبب ما أنت فيه من العلم، وقد علمت كيف كنت أخصك وأؤثرك على غيرك فلما صرت إلى هذه الحال قطعتنا.
- فقال له: أصلحك الله أعذر، فقد كان لي شغل اختلف إلى رقادة إلى دار فلان وذكر بعض السلاطين أشكل له كتبا وأصححها.
- فقال سررتني والله.
- فقال له: بماذا سررتك؟
- قال بما يكون من بره ومكافاته على اختلافك إليه وتصحيحك لكتبه.
- فضحك وقال: والله ما هو إلا أن أكتري دابة إذا مضيت وكذلك إذا رجعت من مالي.
فعجب من ذلك».
وكانت وفاة أبي القاسم في يوم عاشوراء.
له في النحو واللغة تصانيف كثيرة لم تصلنا أسماؤها.
المصادر والمراجع:
- انباه الرواة 1/ 172 - 174، بغية الوعاة 1/ 417، البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي (صاحب القاموس) ص 6، الديباج 91، شذرات الذهب 2/ 372، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 269 - 270، العبر للذهبي 1/ 271، معجم الأدباء 1/ 203، معجم المؤلفين 1/ 58.