المحدث الراوية الأصبهاني، نزيل نيسابور.
قال الحاكم: هو محدث عصره بخراسان، وكان مجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء - كما بلغنا - نيفا وأربعين سنة.
سمع بأصبهان: أسيد بن عاصم، وأقرانه.
وبفارس: أحمد بن مهران، وأقرانه.
وبالعراق: أبا إسماعيل الترمذي، وأقرانه.
وسمع من أبي بكر ابن أبي الدنيا كتبه، وصنف على كثير منها في ’’الزهد’’. وسمع بالحجاز: علي بن عبد العزيز، وأقرانه.
وكتب بخطه مصنفات إسماعيل القاضي سماعه منه، و “مسند“ أحمد بن حنبل سماعه من ابنه عبد الله
وخرج من نيسابور إلى الحسن بن سفيان وهو كهل، ومعه جماعة من الوراقين، فكتب عن الحسن “مسنده”، وكتب أبي بكر ابن أبي شيبة، وسائر الكتب.
وكتب عنه في مجلس الإمام ابن خزيمة.
روى عنه: أبو علي الحافظ، وأكثر مشايخ نيسابور المتقدمين من أهل ذلك العصر، وقد كان صحب العباد والزهاد.
قال: ووافق اسما أبويه اسمي أبوي النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وآمنة.
توفي رضي الله عنه في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة، فغسله أبو عمرو ابن مطر، وصلى عليه الأستاذ أبو الوليد، ودفن في داره من نيسابور.
وكان وراقه أبو العباس المصري خانه، واختزل عيون كتبه، وأكثر من خمس مئة جزء من أصوله، فكان يجامله جاهدا في استرجاعها منه، فلم ينجع فيه شيء.
قال الحاكم: وكان أبو العباس يفوتنا حديث أبي عبد الله، فذهبت إلى أبي محمد بن حامد الفقيه، فقلت له: إن هذا الرجل فوتنا هذا الشيخ، وهو يجامله بسبب كتبه عنده، ولا يعلم أنه لا يفرج قط عن جزء من أصوله وإن قتل، فإن الشيخ أبا بكر ابن إسحاق حبسه، ولم يقدر على استرجاع الكتب منه، فلو نصب أبا بكر الساوي الوراق مكانه ليسمع الناس ما بقي عنده.
وكان أبو عبد الله الصفار يحل أبا محمد ابن حامد محل الولد، وأبو محمد يخاطبه ب: العم، فقصده ونصحه، فقبل نصيحته، ونصب أبا بكر الساوي مكانه، وعقد أبو بكر في الأسبوع بضعة عشر مجلسا، فانتفع الناس بما بقي عند أبي عبد الله، وكان لا يقعد ولا يقوم إلا ويبكي، ويدعو على أبي العباس.
قال الحاكم: وكان محل أبي العباس هذا من هذه الصنعة أجل محل، فذهب علمه، وساءت عافيته بدعاء الشيخ الصالح عليه، نسأل الله سبحانه العصمة.